خالد كساب: تعليق على ما حدث

تعليق على ما حدث
November 21st, 2011 9:13 am  



إذن.. لا تزال مصر تصنع التاريخ كعادتها دوما.. ولا يزال أبنائها بكافة طوائفهم يحطمون الأرقام القياسيه فى كافة المجالات.. أوقفوا أى كائن فضائى من المريخ مثلا – على أساس لا يعرفنا ولا نعرفه – واسألوه.. ما قولك فى قوات أمن تذهب لتفريق إعتصام 150 متظاهرا من مصابى الثوره فتصيب أكثر من 750 مواطنا وتقتل إثنين؟!.. وسوف يجيبكم بدون تفكير.. إيه يا جماعه.. هى دى عايزه تفكير.. دا طبعا رقم قياسى جديد فى الفشل!
إسألوه بعدها عن رأيه فى تصريح تلك الوزاره بأنها لم تستخدم الرصاص الحى أو المطاطى أو حتى الخرطوش على الرغم من أن القتلى الإثنين أحدهم مات بطلق نارى فى الصدر والآخر فى الوجه.. وسوف يجيبكم بدون تفكير.. إيه يا جماعه.. دى كمان مش محتاجه تفكير.. دا طبعا رقم قياسى جديد فى البجاحه!
إسألوه عن اللا موقف الخاص بالمجلس العسكرى فى ضوء أحداث أمس.. وسوف يجيبكم.. واضحه طبعا يا جدعان.. دا رقم قياسى جديد فى التخاذل!
إسألوه عن بيان رئاسة مجلس الوزراء الذى تمطع فيه الرجل الخفى عصام شرف – بينما البلد والعه والجرحى والمصابين يتساقطون واحدا تلو الآخر – واصفا الأمر بالخطير ومناشدا الجميع بتحكيم العقل وتحمل المسؤوليه.. وسوف يجيبكم بما يؤكد أننا نشترك مع بتوع المريخ فى إصدار بعض المقاطع اللفظيه التى تفيد الإعتراض من مؤخرة الأنف!
إسألوه فى النهايه هذا السؤال الأزلى والكوميدى والمأساوى فى آن.. « طب بوصفك مواطن مريخى شقيق.. تفتكر مصر رايحه على فين» ؟!.. إلا أنه سوف يترككم بدون إجابه عقب سماعه نداء أحد التباعين على المكوك الفضائى المتجه إلى المريخ.. «أيوه واحد مريخ مريخ مريييييييييييخ».. حيث سيعتذر عن الإجابه وهو يخبط بيده على مؤخرة المكوك محاولا الرحيل عن تلك الأرض الغريبه..» معاك يا برنس»!
كان المواطن صفر يتابع ما يحدث فى ميدان التحرير وهو يتذكر ذلك الكابوس الذى باغته أثناء نومه منذ حوالى أربعة أيام.. ذلك الكابوس الذى رأى نفسه فيه يقف بداخل كهف ضيق ومظلم.. تهاجمه من الخلف جحافل من الوطاويط القادمه من عمق الكهف المظلم بأجنحتها الجلديه السوداء القذره والبغيضه.. بينما من الأمام يسد مخرج الكهف فى وجهه وحش أسطورى أخضر يمنعه من الخروج للشمس والأمان بينما فى الوقت نفسه يبتسم فى وجهه بخبث ومحبه مصطنعه وزائفه.. لم يدرك المواطن صفر عندما استيقظ ما المغزى من ذلك الكابوس العبثى والمعبر فى آن.. إلا أنه لاحظ أثناء سيره فى الشارع فى صباح ذلك اليوم أنه مصاب بخنقه وضيق أشبه بشعوره فى ذلك الكهف الكابوسى.. وشعر أيضا بهفيف الأجنحه الجلديه السوداء والقذره للوطاويط التى كانت آتيه من خلفه.. بينما شعر أيضا باللهيب الذى كان يستعد الوحش الأسطورى الأخضر لنفثه فى وجهه.. الآن.. والآن فقط أدرك المواطن صفر ما الذى كان يعنيه هذا الكابوس!
يقول العم «أمل دنقل»..
«قلت لكم مرارا..
أن الطوابير التى تمر فى استعراض عيد الفطر والجلاء..
فتهتف النساء فى النوافذ انبهارا..
لا تصنع انتصارا..
إن المدافع التى تصطف على الحدود فى الصحارى..
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء..
إن الرصاصه التى ندفع فيها.. ثمن الكسره والدواء..
لا تقتل الأعداء..
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا..
تقتلنا وتقتل الصغارا..
………………………………
قلت لكم فى السنه البعيده..
عن خطر الجندى..
عن قلبه الأعمى.. وعن همته القعيده..
يحرس من يمنحه راتبه الشهرى.. وزيه الرسمى..
ليرهب الخصوم بالجعجعه الجوفاء.. والقعقعه الشديده..
لكنه إن يحن الموت..
فداء الوطن المقهور والعقيده..
فر من الميدان..
وحاصر السلطان..
واغتصب الكرسى..
وأعلن الثوره فى المذياع.. والجريده»..

1:40 PM | Posted in , | Read More »

خالد كساب للتجرير: مباشر من السما

مباشر من السما
November 5th, 2011 9:40 am  


كان «خيرى شلبى» مستنداً على سحابه على هيئة مكتب.. يدخن الشيشه وهو يكتب باراجراف الختام فى «بورتريه» أخير عن مصر بعد أن استطاع رؤيتها من فوق بوضوح.. «شهور صعبه كثيره مرت.. حدثت فيها أحداث جسام غيرت مجرى الحياه تماماً.. القوالب نامت والأنصاص قامت.. وصلت الهيصه إلى أقصى ذراها الهزليه.. إسترد أعداء الثوره ممتلكاتهم ومراكزهم وأحزابهم وجرائدهم.. انضربت جميع القيم النبيله.. الحريه والشرف والأخلاق والعداله الإجتماعيه والوطن.. كلها أصبحت مفردات سيئة السمعه.. وفجأه.. انطفأت جميع الأضواء فغرقت المدينه فى ظلام دامس.. وصرنا كجثث تتقلب فى قبر أضيق من زور خالد سعيد الذى لم يتسع للفافة بانجو»!
يجلس «حجازى» على مسافه منه متأملاً فى السحابات الماره من أمامه بينما خياله منهمك فى محاولة تفكيكها إلى رسومات وأشكال وتكوينات.. يلمح من ضمنها ثلاث سحابات متجاورهعلى هيئة تنابلة السلطان فيلقى نظره إلى الأسفل.. ثم يبتسم بعد طول إكتئاب وتوقف عن الرسم.. يخرج قلمه من جيبه ويرسم على السحابات فوق اكتاف التنابله الثلاثه ست كتافات.. وفوق رؤوسهم يضع ثلاث كابات خضراء كاكى.. ويكتب أسفلهم.. «تنابلة المج…….».. وقبل أن يكمل ما يكتبه.. يفاجأ بملاك من النيابه العسكريه يضع يده على كتفه وهو يخبره.. «إتفضل معايا لو سمحت».. فيسأله حجازى متعجباً.. «ليه ؟!».. يخبره الملاك وهو يخبىء سلاحه الميرى خلف أجنحته البيضاء.. «إتلاف سحابات عامه»!
من أمامهم يعبر أنيس منصور بجانب السادات.. أنيس ينهى ما كان يقوله.. «بس يا ريس.. وعنها.. حلفوا ما هم متعتعين إلا لما يضمنوا إن ما حدش حيسألهم عن أى حاجه فى المستقبل».. يقهقه السادات وهو ينفث دخان البايب من فمه.. «إنت حتقولى.. ما أنا عارفهم كويس.. آل يتعتعوا آل.. الله يحظك يا أنيس».. يسحب نفساً من البايب قبل أن يسأله.. «وعملى الأسود.. أخباره إيه؟!».. فيجيبه أنيس.. «أهو مرمى فى المستشفى لحد ما يظبطوله البراءه.. خربها الله يخرب بيته».. يقهقه السادات وهو ينظر لأنيس.. «وما قلتلوش كده فى وشه ليه يا أنيس ؟!».. يصمت أنيس محرجاً.. فيقهقه السادات وهو يضع يده على كتفه ويدفعه لإكمال سيرهما.. «ليك وحشه والله يا أنيس.. تعالى تعالى.. زمان الولاد الملايكه جهزوا الغدا»!
فى صالة الوصول الرئيسيه بالسماء.. يعبر «أحمد الهوان» أو «جمعه الشوان» و«بقلظ» أو «سيد عزمى» من ماكينة التفتيش بحثاً عن أى مشاعر قذره قد تكون بحوزتهما من الأرض ولا حاجه.. تؤكد الماكينه خلوهما من أى ملوثات فيعبران.. ينظر بقلظ إلى جمعه الشوان بإعجاب.. «دا شرف ليا إنى أكون فى نفس الرحله مع بطل قومى زيك».. يبتسم الشوان له بأسى.. «بطل قومى ؟!.. آه طبعاً.. بدليل حق العلاج اللى ما كنتش لاقيه.. والتكريمات اللى ما اتكرمتهاش.. والتقدير اللى عمرى ما شفته».. يرى بقلظ أنها قلبت غم.. فيداعب الشوان.. «ما انت برضه مش لعيب كوره يعنى عشان يكرموك.. دا انت حيالله خاطرت بحياتك وسط الأعداء وفى عقر دارهم واشتغلتهم كلهم علشان تجيب لبلدك أحدث أجهزة التجسس من العدو.. ودا ييجى إيه ده جنب بطولة أفريقيا ؟!».. يبتسم الشوان فيرضى بقلظ عن نفسه ويشعر أن ماما نجوى زمانها دلوقت فرحانه بيه عشان خفف عن البطل بتاعنا همومه وأحزانه.. ينظر بقلظ خلفه بأسى بينما البوابه التى دخلا منها قد اختفت.. فيسأله الشوان.. «مالك؟».. فيخبره بقلظ.. « زعلان على الأطفال اللى زى الورد اللى عايشين فى بلد – للأسف – ما بتحبش عيالها قد ما همه بيحبوها»!
فى المساء كانوا جميعاً يجلسون على مقهى «الندوه السماويه».. باستثناء حجازى الذى كان يتابعهم من خلف قضبان سحابة الحبس الإنفرادى.. بينما «حسن الأسمر» يطبل على الترابيزه بيده وهو يغنى.. والجميع يرددون خلفه.. «واتخدعنا.. اتخدعنا.. أنا وانت يا قلبى اتخدعنا.. اتخدعنا»!

3:19 PM | Posted in , | Read More »

خالد كساب للتحرير: القذافي.. من جهنم وإلى جهنم نعود

القذافي.. من جهنم وإلى جهنم نعود
October 22nd, 2011 10:27 am
 
 
 
 
سبحان الله.. هل هذا هو المصير الذى يحارب المستبدون شعوبهم من أجل أن يصلوا إليه فى النهايه ؟!.. هل تلك هى البدائل الوحيده أمامهم للجلوس على كرسى الحكم.. إما الهرب وإما السجن وإما الحرق وإما الموت قتلا وإما السواد الذى ينتظر خامسهم؟!.. هل تستحق تلك المصائر السوداء أن يصارع الإنسان الجميع من أجل أن ينالها؟!.. ربما كانت تلك هى التساؤلات التى تدور بمخيلة القذافى الآن أثناء جلوسه على إحدى الغيمات فى السماء فى إنتظار مناداة إسمه ضمن قائمة نزلاء الجحيم الجدد!
كان أحد الثوار يجر القذافى على الأرض من عنفقته عقب إخراجه من أنبوب الصرف الصحى الذى كان مختبئا فيه.. الدماء تسيل من رأسه على صدره.. شعره أشعث ومغبر.. لم تكن ممرضته الأوكرانيه معه لتعتنى به.. ولم تكن هناك أى حراسه نسائيه أو حتى رجاليه تحميه من هؤلاء العامه والدهماء الذين ظل يسألهم طوال أيام وشهور الثوره الليبيه.. من أنتم.. من أنتم ؟!.. نتعشم أن يكون قد عرف الآن!
كان القذافى وحيدا تماما فى تلك اللحظه.. لم يكن بحوزته دولارا واحدا من الميه وتلاتين مليار دولار الذين يمتلكهم.. لم يكن برفقته جندى مرتزقه واحد من تلك الدول الأفريقيه الكثيره التى هو ملك ملوكها.. لم يكن يعرف مصائر أبنائه أو أين هم بالظبط فى تلك اللحظه.. لم يكن القذافى يدرك فى تلك اللحظه سوى شيئا واحدا.. أن هناك أشخاصا يجرونه على الأرض لتختلط دمائه بالتراب.. وأن هناك شابا صغيرا ولد عندما أكمل القذافى عامه الرابع والعشرين فى الحكم يستعد الآن لإطلاق الرصاص عليه وإنهاء حياته!
الشمس والتراب والدم والثوار والنهايه.. كانت تلك هى مفردات المشهد بالنسبه للقذافى.. الآن يرفعه الثوار من على الأرض ويسندونه على مقدمة السياره نصف النقل ليراه الجميع فى هيئته الجديده.. جاكتته مرفوعه حتى صدره بدون أوسمه أو نياشين أو صور تذكاريه أو خرائط لأفريقيا.. فقط وسام المصير المحتوم ونيشان الدم يحتلان موقعهما على صدره فوق موقع القلب مباشرة.. يحاول فتح فمه للتحدث.. فيسكته أحد الثوار بوضع إصبعه على فمه للدلاله على أنه.. شششششششش!
ينظر القذافى حوله برعب وهلع وعدم تصديق لما يحدث.. يمسح بيده على جبهته ثم ينظر إلى الدم فى بطن يده بدهشه.. ينظر حوله باستجداء واستعطاف فلا يلمح فى العيون المحيطه به سوى ثمار ما قد زرعه على مدار 42 عاما من القمع والإستبداد.. ليس فى العيون من حوله سوى الكراهيه والغضب والرغبه فى الإنتقام.. يشده أحدهم من جاكتته المرفوعه حتى صدره من على مقدمة السياره..يرميه على الأرض ليختفى وجهه المرتعب والمندهش خلف بيادات الثوار المتحلقين من حوله وهم يهتفون الهتاف الأنسب للحظه مثل تلك.. “دم الشهداء.. ما يمشيش هباء”!
كان ذلك هو المشهد الأخير الذى رأينا القذافى فيه يتحرك.. ما رأيناه بعد ذلك لم يكن سوى جسد ساكن أشقاه عقل صاحبه فغادرته الروح إحتجاجا منها على مدى شره وسيكوباتيته.. كان ذلك هو المشهد الذى اختاره القدر للقذافى لكى يودع العالم من خلاله فى إستجابه عاجله منه (اللى هو القدر) للشعب الليبى العظيم الذى قد أراد الحياه.. فمنح القدر كلاهما ما أراده.. الحياه للشعب والموت للطاغيه!
يا للسيناريو.. يا للسكريبت.. يا للفن.. يا للعبره والعظه.. يا للحكمه.. هل هى مفارقه أن يولد القذافى فى سرت فى قريه إسمها “جهنم”.. ثم يقتل أيضا فى سرت ليذهب برضه إلى “جهنم”؟!.. هل هى مفارقه أن يولد القذافى فى سنة 42.. ثم عندما يتم عامه الإتنين وأربعين فى السلطه يموت مقتولا على أيدى شعبه؟!.. هل هناك علاقه بين رقم 42 وبين كون قاتله قد ولد فى عام الحكم ال 24 له ؟!.. هل هى مفارقه أن يكون تاريخ موته 20 – 10 – 2011.. ويكون تاريخ تنحى مبارك 11 – 02 – 2011.. ألا ترون تشابها فى الأرقام المكونه للتاريخين ؟!
عموما.. وأيا كان.. رحم الله موتى الكوكب جميعا.. فالرحله أقصر مما نتصور بكثير.. والشيء الوحيد الذى نملكه بجد فى تلك الحياه الخدعه هو “نفسنا”.. فيا ريت ما نخسرهاش

1:03 AM | Posted in , | Read More »