بلال فضل: مارس فى نوفمبر!

مارس فى نوفمبر!
November 21st, 2011 9:43 am  





هل يتآمر المجلس العسكرى الآن لإجهاض الانتقال الديمقراطى للسلطة كما تآمر جمال عبد الناصر لإجهاض الديمقراطية فى مارس 1954؟

يكتب أحد قادة ثورة يوليو خالد محيى الدين، فى مذكراته الخطيرة (والآن أتكلم) أن القاهرة «شهدت فى خضم أزمة مارس ستة انفجارات دفعة واحدة، منها انفجاران فى الجامعة وانفجار فى جروبى وآخر فى مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة، كلها لم تتسبب فى خسائر مادية، لكنها أثارت هواجس شديدة وسط الجميع حول مخاطر انفلات الوضع ومخاطر إطلاق العنان للديمقراطية دون قبضة حازمة للدولة، وبدأ الكثيرون يشعرون أن الأمن غير مستقر وأنه من الضرورى إحكام قبضة النظام وإلا سادت الفوضى.
وقد روى لى عبد اللطيف بغدادى أنه زار عبد الناصر فى أعقاب هذه الانفجارات هو وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم فأبلغهم أنه هو الذى دبر هذه الانفجارات لإثارة مخاوف الناس من الاندفاع فى طريق الديمقراطية والإيحاء بأن الأمن قد يهتز وأن الفوضى ستسود». وفى موضع آخر يروى خالد محيى الدين أن عبد الناصر اعترف له أنه دفع أربعة آلاف جنيه من جيبه لتدبير مظاهرات العمال الرافضة للديمقراطية، وأنه قال له بالنص: «لما لقيت المسألة مش نافعة قررت أتحرك، وقد كلفنى الأمر أربعة آلاف جنيه».
«إما الثورة أو الديمقراطية» جملة يقول خالد محيى الدين إن البكباشى جمال عبد الناصر ظل يرددها بحماس شديد طيلة الأشهر التى سبقت أزمة مارس 1954 التى انتهت باستيلاء عبد الناصر على السلطة. اليوم أتصور أن المشير محمد حسين طنطاوى يردد باستمرار لكل من حوله جملة شبيهة هى: «إما الثورة أو الدولة»، ليس ذلك استنتاجا منى، فقد أعلن المشير تلك الجملة أكثر من مرة فى تصريحاته وخطاباته القليلة، ورددها من بعده كل من تكلم من قادة المجلس العسكرى حتى بات الناس يحفظون أن كل من سيتحدث من قادة المجلس العسكرى عن أى خطأ يقومون بارتكابه، لن يقدم لهم اعتذارا صريحا أو تفسيرا شافيا أو خارطة طريق للحل، بل كل ما سيقوله إن هناك من يريد إسقاط الدولة وإنها لن تسقط، دون أن يدرك قادة المجلس العسكرى أن إصرارهم على العناد وعدم التغيير هو وحده الذى بات يشكل أكبر خطر على تماسك الدولة المصرية، تماما كما كان تصوّر عبد الناصر أن الديمقراطية ليست صالحة للمصريين وأن الدولة القوية القمعية أبرك وأهم سببا مباشرا فى هزيمة 1967 والقضاء على حلم النهضة المصرية.
ما حدث فى التحرير يوم السبت الماضى يجعلك تصدق كل سيناريوهات المؤامرة التى تدور لإجهاض التحول الديمقراطى، لا يمكن أن يقوم شخص يريد مصلحة البلاد بإصدار قرار بفض اعتصام لمئتى شخص، بينهم 19 مصابا بوحشية تدفع إلى اعتصام عشرات الآلاف وإصابة المئات واستشهاد المزيد من خيرة شباب مصر.
هذه المرة لم يذهب أحد لاقتحام وزارة الدفاع أو سفارة إسرائيل، ولم تكن هناك أى قرارات ثورية غير محسوبة لكى نختلف معها جميعا، لأنها ستفجر الموقف، فالقرار غير المحسوب هذه المرة اتخذه المجلس العسكرى وقام بتوريط وزارة الداخلية فيه تماما كما فعل مبارك من قبله، وماكينات الكذب الإعلامية فى القنوات الحكومية والخاصة دارت على أشدها لكى تصور للناس أن المواجهات الدامية اندلعت بعد قيام مجموعة مأجورين بإحراق سيارة أمن مركزى، دون أن يسأل أحد: لماذا لم يكن هؤلاء المأجورون المزعومون موجودين أصلا قبل أن تتلقى الداخلية أوامر بفض شرس لاعتصام محدود، كان يتمركز فى الصينية دون أن يؤذى أحدا أو يعطل المرور، وكان يمكن اللجوء إلى لجنة حكومية أو شعبية لدراسة مطالب مصابى الثورة المعتصمين بدلا من سحلهم على الأسفلت لكى ينفجر الموقف. للأسف فى الإعلام الكذاب الذى لا يتعلم أبدا تظهر مئات الأصوات التى نافقت مبارك وتزلّفت له وصورت للناس أن البلاد ستضيع من غيره، لتقول نفس الكلام عن مصير مصر المظلم إذا تم تسليم السلطة، متغافلين عن أن الغالبية الساحقة من الثائرين لا تطلب تسليم السلطة لأى حد معدى، بل تطلب عقد انتخابات رئاسية بعد الانتخابات البرلمانية، لكى يختار المصريون من يحكمهم، بعد أن ضجوا من أخطاء المجلس العسكرى الذى بدد رصيده الإيجابى لديهم بأخطاء متوالية، يصر على تكرارها وتبريرها وعدم مواجهتها.
للأمانة، كل سيناريوهات التآمر التى تثور فى مخيلتك ستنسفها مكالمة يقوم بها اللواء محسن الفنجرى، عضو المجلس العسكرى، مع قناة الحياة الحمراء، لنكتشف أن تغيير الأداء الحكومى الفاشل أمر مرفوض، لأنك «ما ينفعش تغير الأب وهو خلاص هيجوز بناته» طبقا لنص كلامه، ولنكتشف أن اللواء الفنجرى يحمل مفهوما عجيبا عن طبيعة أداء منظمات المجتمع المدنى التى وصفها بأنها «تعمل لمصلحة الشعب وضد الحكومة» وهو أمر أعتبر أنه يستحق الإدانة، مع أنه يحمل فى طياته اعترافا بأن مصلحة الشعب أصبحت تتعارض مع أداء الحكومة. كالعادة أخذ اللواء الفنجرى يكرر نفس الكلام الذى يقوله قادة المجلس عن تقسيم التورتة والمأجورين والمدفوعين دون أن يسميهم بأسمائهم، فذكّرنا بكلام مشابه، قاله اللواء حسن الروينى عن حركة «٦ أبريل» التى اتهمها بأنها تتلقى تمويلا من الخارج، ثم أثبتت لجنة تقصى الحقائق الحكومية أن ذلك ليس صحيحا، ولم يخرج اللواء الروينى لكى يعتذر عن تشويهه سمعة شباب، قاوموا فساد مبارك بكل شجاعة وللأسف صدقه ملايين المصريين، لأنهم يثقون فى قادة الجيش، مع أنه اعترف فى نفس المكالمة بأنه يقوم بترويج إشاعات وهو يعلم أن القانون يعاقب على ذلك، ويعلم أيضا أن القانون لن يعاقبه أبدا، لا هو ولا غيره من قادة المجلس مهما أخطؤوا أو تجاوزوا.
تستمع مرارا وتكرارا إلى مكالمتى اللواء الفنجرى مع قناة الحياة وقناة سى بى سى، فتدرك أنه لا يمكن أن تكون هناك مؤامرة يقودها المجلس العسكرى ضد الديمقراطية، فاستمرار المجلس العسكرى فى الحكم بهذه الطريقة المتعالية المعاندة للواقع التى يعتمد فيها على تقارير أجهزة مبارك الأمنية كفيل بإجهاض الديمقراطية دون أى مجهود للتآمر. ولو جاءت على الديمقراطية وحدها لهان الأمر، فنحن الآن إزاء خطر أكبر على البلاد لن يجدى معه هذه المرة الإصرار على إنكار الحقيقة. طيب، ما الحل إذن؟
الحلول كلها يعرفها المجلس العسكرى وتلقّاها بدل المرة ألف مرة من الكتاب والمثقفين والسياسيين الذين الْتقاهم، لكنه مصمم على أن يتصرف بطريقته وحده التى لم تجلب للبلاد الخير وبددت الطاقة الإيجابية التى كانت تملأ المصريين عقب خلع مبارك، وجعلت الكثيرين يتعاملون معه على أنه يتآمر ضد الثورة، فقط لأنهم لا يريدون أن يصدقوا أنه فشل فى قيادة البلاد. فهم حتى وهم يعارضون المجلس يحسنون الظن بقدراته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونكمل غدا بإذن الله إذا عشنا وكان لنا نشر.

1:48 PM | Posted in , | Read More »

بلال فضل للتحرير: الأوغاد

الأوغاد
November 13th, 2011 10:00 am
 
 
لا تدع الصوت العالى يخدعك ولا تصدر أحكامك بناء على ما يقوله الأوغاد، ولا تسلم قيادك لمن تعجبك حماسته دون أن تُعمِل عقلك فى ما يدعو إليه وتفكر فى مصالحه وأهدافه. ليست هذه نصائح منى أقصد بها سين من الناس أو صاد من التيارات السياسية، بل هى نصائح سبقنى فى توجيهها إلى الناس فى كل زمان ومكان سيد الأدب العالمى وأحد حكماء الإنسانية العظام الروائى الروسى فيودور ديستوفسكى الذى احتفل العالم أول أمس بذكرى ميلاده المئة والتسعين. لم يكن ديستوفسكى مجرد حكّاء عظيم، مع أن ذلك ليس أمرا هينا على الإطلاق، بل كان مع ذلك وقبله خبيرا فى تشريح النفس البشرية بشكل يجعل رواياته عابرة للأزمنة. كثير مما يجرى حولك وتظنه ألغازا عصية على الفهم أو ظواهر جديدة لم تشهدها البشرية من قبل ستجده فى روايات ديستوفسكى، اكتشف ذلك بنفسك وأنت تقرأ أيا من رواياته، وكلها مترجمة إلى العربية على يد الكاتب السورى العظيم سامى الدروبى رحمه الله، ستجد نسخا من تلك الروايات على الإنترنت، إذا كانت القراءة الإلكترونية ترهقك ستجد نسخا غالية الثمن منها فى المكتبات، هناك نسخ زهيدة الثمن نشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب لكنها مليئة بالأخطاء المطبعية التى تجعل قراءتها عذابا مقيما، وحتى تتنبه الهيئة إلى ذلك فتعيد طباعة تلك الأعمال بذمة، أرجوك لا تحرم نفسك من قراءة ديستوفسكى ولو لكى تحاول فهم ما يحدث حولك ولك.
فى روايته المذهلة «الشياطين» يحذرك ديستوفسكى من أوغاد زمانك، وهو عندما يصف أناسا بأنهم أوغاد لا يوجه شتيمة مجانية إلى طائفة من البشر لم يستطع فهمهم أو التعامل معهم، بل يحلل سلوك فئة من البشر يظهرون فى الفترات العصيبة التى تمر بها الجماعات الإنسانية ليزيدوها رهقا وشقاءً، سأتركك لقراءة ما يقوله ديستوفسكى على لسان راوى روايته الذى حكى حكايته كلها دون أن نعرف تفاصيله الشخصية فبدا كأنه يحمل رؤية ديستوفسكى نفسه لمجتمعه وقت كتابة الرواية، يقول ديستوفسكى: «سبق أن ذكرت أن أنواعا شتى من صغار الأشرار قد ظهرت فى مدينتنا، إن أمثال هؤلاء ينبجسون فى عهود الاضطراب، فى عهود الانتقال، فى كل زمان ومكان، لست أعنى الأشخاص الذين تكون لهم فى أكثر الأحيان غاية محددة بعض التحديد مهما تكن هذه الغاية سخيفة، لا، فإنما أنا أعنى الأوغاد. إن الوغد موجود فى كل مجتمع ولكنه لا يظهر على السطح إلا فى فترات الانتقال، وهو لا يرمى إلى أى غاية، ولا يسعى إلى أى هدف، ولا يملك أى فكرة، كل ما هنالك أنه يعبر عن نفاد الصبر، ويدل على اختلاط الأمور فى المجتمع، ومع ذلك نرى الوغد، دون أن يدرك هو ذلك، يخضع فى جميع الأحيان تقريبا لجماعة صغيرة من المتقدمين الذين لهم هدف محدد، فهم يدفعون هؤلاء الأوغاد فى الاتجاه الذى يناسبهم، على شرط أن لا يكونوا إلا بلهاء تماما، وذلك هو ما يحدث فى بعض الأحيان على كل حال».
لكن كيف يعمل هؤلاء الأوغاد؟ هذه المرة يحكى لنا ديستوفسكى عنهم على لسان كبيرهم بطرس فرخونسكى الذى تسببت أفعاله فى هلاك كل أبطال الرواية بينما أفلت هو وحده من العقاب فى نهايتها واختفى بشكل غامض ليشعل النار فى جماعة بشرية أخرى، يقول الشيطان فرخونسكى: «سنبدأ بأن نثير اضطرابات… سوف نتسلل إلى أعمق أعماق الشعب، هل تعرف أننا أقوياء قوة رهيبة منذ الآن؟ إن الذين يعملون من أجلنا ليسوا فقط أولئك الذين يقتلون ويشعلون الحرائق ويستعملون المسدس بالطريقة الكلاسيكية وأولئك المسعورين الذين يعَضّون، حتى إن هؤلاء قد يكونون أميَل إلى الإعاقة والعرقلة… إننى أضع الجميع فى الحساب: إن معلم المدرسة الذى يستهزئ مع تلاميذه بإلهائهم واحد منا، والمحامى الذى يدافع عن موكله القاتل المثقف مشيرا إلى أنه أعلى ثقافة من الذين قتلهم وإلى أنه اضطر إلى أن يقتل للحصول على المال هو واحد منا، وتلامذة المدرسة الذين يقتلون أحد الفلاحين نشدانا لإحساسات خارقة هم منا، والمحلفون الذين يبرئون جميع المجرمين بغير استثناء هم منا، ووكيل النيابة الذى يرتعش خوفا متى خطر بباله أنه لم يُظهِر قدرا كافيا من الليبرالية هو منا، ثم أضف إلى هؤلاء المثقفين والكُتّاب. إن كثيرين منهم ينتمون إلينا دون أن يخطر ذلك ببالهم، ثم إن طواعية التلاميذ والحمقى طواعية مطلقة، أما المعلمون فإنهم ممتلئون غيظا، كل شىء فى كل مكان ليس إلا غرورا وشهوة حيوانية لا عهد بمثلها من قبل، هل تتصور مدى المساعدة التى يمكن أن تقدمها لنا الأفكار الجاهزة الرائجة؟». لا تشغل بالك بتطبيق ما قرأته الآن على ما يدور حولك، فليس هذا هو المهم أبدا، المهم أن ديستوفسكى يذكّرك بأن نجاح فرخونسكى وجماعته من الشياطين لم يأتِ من فراغ، لقد ساعدهم فى ذلك الواقعُ المحيط بهم الذى اختلّت فيه موازين الإدراك ولم يعد فيه الناس قادرين على تحديد أولوياتهم، ساعدهم أن الناس فى زمانهم كانوا على حد تعبير ديستوفسكى «يجدون فى الفضائح والمشاكل لذة قصوى، على أن الواقع هو أن هناك شيئا آخر أخطر شأنا من هذا الظمأ إلى الفضائح، إنه حنق عام، إنه نوع من كره وحقد كاسر، يبدو أن جميع الناس كانوا مغتاظين، وكانوا يتوقون إلى تغيير ما، أيا كان هذا التغيير، ولذلك كان يرين عليهم استخفاف غريب، واستهتار مقصود». مَن أوغاد أيامنا؟ وهل بينَهم من يدرك خطورة ما يفعله أو يفكر فيه؟ وهل بينهم نبلاء مخدوعون يتصرفون مدفوعين بغريزة الغضب التى تعميهم عن تبصُّر عواقب أفعالهم، ويظنون أنهم يحاربون الاستبداد لكنهم يرسمون له طريق البقاء الأبدى من حيث لا يدرون؟ كيف أستطيع أن أميز بين من يرفع شعارات حماسية رائعة لكنه يحمل نيّات تسلطية مقيتة؟ وكيف نصل إلى بر النجاة دون أن نستجير من الرمضاء بالنار؟ إن الله عز وجل يحذرنا فى كتابه الكريم من أناس يشبهون تماما أولئك الأوغاد فيقول جل وعلا: «ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويُشهِد اللهَ على ما فى قلبه وهو ألَدُّ الخصام، وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد»، وهو تحذير يمكن أن ينطبق على كثيرين من حولنا بمن فيهم من تقرأ له الآن، ولذلك تبقى الحيرة: كيف نختار طريقا لا يهلك الحرث والنسل ولا يفسد فى الأرض؟ كيف نتخذ قراراتنا الحاسمة فى أيام ملتبسة كهذه؟ الواقع أنك لن تجد إجابة هذه الأسئلة لدى ديستوفسكى ولن تجدها لدىّ أنا أيضا، فأنت وحدك المطالب بأن تجيب عنها بنفسك، لكى لا تكتشف يوما ما أنك وقعت فريسة لخداع الأوغاد.

10:18 AM | Posted in , | Read More »

بلال فضل للتحرير: قلمين

قلمين
October 22nd, 2011 10:41 am
 
 
 
 
■ عاجل: سكان جهنم يرفضون استقبال معمر القذافى تلقيت تعليقات كثيرة ردا على هذه التويتة أطرفها كان تعليقا من الصديق محمد الخازندار: والقذافى يرد على سكان جهنم: «أنا دافع ثمن بقائى هنا».
■ صحيفة «روز اليوسف» نشرت يوم الخميس الماضى أن حسنى مبارك يفكر فى رفع قضية دولية لكى يثبت حقه فى رئاسة الجمهورية، طيب إذا كانوا قد قطعوا عنه إرسال قناة «الجزيرة» فى المركز الطبى العالمى الذى يعيش فيه على نفقة الشعب، فلماذا لا يرسل له أحد الصورة الأخيرة لصديقه القذافى، لعله يطلب بنفسه أن ينقل إلى مستشفى سجن طرة فورا.
■ سبق أن انتقدت قيام بعض النشطاء بتحويل آراء سائقى التاكسى إلى مقياس لشعبية الشارع فى الثورة، فإذا أعجبتهم تلك الآراء عادوا ليكتبوا على «تويتر» و«فيسبوك» بسعادة أن الثورة مستمرة. أمس ركبت مع سائق تاكسى فى قمة الثورية والعبقرية والنضج السياسى، والأهم أنه لم يأخذ منى أجرة، ولذلك الثورة مستمرة.
السائق قال لى بحماس «هو مش القذافى جه مصر علشان يحضر حفلة تنصيب مبارك فى فترة الرياسة الخامسة، مش لازم مبارك يسافر ليبيا يجامله فى الدفنة، وأهو يغير جو ويرحمنا من الثورة المضادة». والله فكرة.
■ أعجبت كثيرا بشجاعة الأستاذ مصطفى بكرى وهو يدافع عن الطاغية الليبى معمر القذافى بعد قتله، تذكرت شجاعته فى الدفاع عن الطاغية العراقى صدام حسين قبل وبعد قتله، لكننى بصراحة خفت أن يتشاءم منه قادة المجلس العسكرى.
■ عقب اندلاع الثورة الليبية أعدت نشر مقال قديم كتبته عن القذافى بعنوان «الرجل الأخضر»، ذهبت بسببه أنا وأستاذى إبراهيم عيسى إلى القضاء بدعوى من القذافى نفسه، وكدنا نروح فى داهية لولا أن ربنا ستر، كنت قد وعدت بأن أعيد نشر المقال عقب مقتل القذافى، لكن المشكلة أن المقال كبير وسيأخذ مساحة لم يعد القذافى يستحقها، لذلك أعتذر عن عدم تلبية وعدى وأعد بنشر المقال إذا عاد القذافى إلى الحكم.
■ مين اللى قال إن الثورة نجحت؟ صديقنا أحمد المسلمانى لسه بيرسم خرايط على الهواء.
■ منذ أن رأيت النجم العالمى جان كلود فان دام على قناة «الحياة» وأنا أموت من الضحك كلما تخيلته فى مشهد أكشن نازل ضرب فى السيد البدوى. بالمناسبة لو فكرت فى كتابة سيناريو بعنوان «فان دام يتحدى الشرطة العسكرية» هل أجد من يتحمس للإنتاج؟
■ كان هناك سيت كوم اسمه «بيت العيلة» عملوا منه جزءين، دلوقتى الأزهر والكنيسة بيعملوا الجزء الثالث.
■ تستطيع أن تعرف الحالة التى أصبحت عليها العائلة المصرية عندما تعرف أن الدكتور مصطفى الفقى هو المتحدث الرسمى باسم بيت العائلة المصرية.
■ سألنى صديق: هل تتذكر كم مرة تعرضت للتكفير فى حياتك؟ قلت له: التكفير عامل زى الاغتصاب، بتفتكر المرة الأولى بس.
■ يُحسب للإعلامى الرائع يسرى فودة أنه يستضيف فى برنامجه الجميل خبراء استراتيجيين فعلا، بينما تستضيف الكثير من البرامج خوابير استراتيجيين. للأسف تم حجب حلقة ليسرى، أول من أمس، كان سيخصصها لنقد وتقييم حلقة المجلس العسكرى مع الأستاذين إبراهيم عيسى ومنى الشاذلى، بصحبة ضيفه الأثير د.علاء الأسوانى، ربما خوفا من انتقادات علاء اللاذعة، تمنيت لو أعاد يسرى بث الحلقة محل النقاش، فهى نفسها أقوى انتقاد لاذع يمكن أن يوجه إلى المجلس العسكرى.
■ أحيانا يكون التحالف نسبة إلى حَلّوف وليس إلى حِلف.
■ منذ أيام قابلنى راجل كبير فى الشارع أخدنى بالحضن وقالى بحفاوة «إنت برنس يا باشا ومية مية، بس إنت واللى زيك خربتوا البلد»، اتضح أنه سواق أوتوبيس سياحى، وبعد نقاش استمر نصف الساعة سألنى عن طريقة تشكيل نقابة لسائقى الأوتوبيسات السياحية.
■ لا أتمنى أن ننتقل من مرحلة «انتخبوا ابن الدايرة» إلى «انتخبوا ابن الثورة»، المشاركة فى الثورة واجب وطنى لا تعنى أنك أفضل فى الحكم والتشريع. أتمنى أن لا تنتخبوا كل من يرفع لكم صورته فى التحرير، لأنها تخصه هو وأولاده، ما يخصنا هو دوره الاجتماعى وقدرته على إفادة البلد وأفكاره وخبراته، وكفى بفشل عصام شرف واعظا.
■ من مميزات موقع الـ«تويتر» أن به خاصية اسمها «البلوك» يمكن بفضلها أن تحجب عن متابعتك كل من تريد وبضغطة واحدة، وهو اختيار لحسن حظنا ليس موجودا فى الحياة وإلا لما بقى على ظهرها أحد، عندما أقوم باستخدام هذا الاختيار يغضب البعض ويعتبر أن ذلك فيه حجر على حرية الرأى، وهؤلاء ينسون للأسف أن موقع الـ«تويتر» ليس موقعا للحوار وتصارع الأفكار، بل هو موقع لتبادل الأخبار والتواصل الشخصى مع الأصدقاء، ولذلك لا أحب أبدا أن ينشر البعض ما أكتبه عليه، وأعتبر أن اختيار ما ينشر عليه حق لى وحدى، لأن ما أقوله مع أصدقائى قد لا يكون صالحا للنشر فى وسائل إعلام عامة وليست شخصية، ولذلك ألجأ إلى البلوك إذا شعرت أن آرائى تضايق أحدا وتسبب له الإزعاج، فأساعده بأن أحميه من رغبته فى متابعتى، إذا كان ذلك يغضب أحدا أتمنى أن يعرف: يا عزيزى، البلوك ليس معناه رفضى رأيك، بل معناه إنى أرفض وجودك فى حياتى، لا تأخذ الأمر بشكل شخصى، فالـ«تويتر» أقرب ما يكون إلى بيتى، ولا يرضيك أن أسمح بدخول شخص غتيت إلى بيتى، يكفى وجودى فيه.
■ عقلية الإنكار هى أخطر ما تواجهه مصر الآن، الإنكار أخطر على مصر من المراوغة، على الأقل المراوغة تفترض أن لديك خطة بديلة، للأسف أشك أن هناك خطة بديلة.
■ مشكلة مصر ليست فى الفئة الباغية، مشكلتها فى الفئة الغبية (تعليق رائع للمدون البراء أشرف).
■ فكرت أن أستشهد بقول الشاعر القديم: لا تخدعنك اللحى والصور.. تسعة أعشار من ترى بقر.. لكننى نظرت إلى صورتى باللحية فغيرت رأيى.
■ ختاما قال الشاعر القديم برضه: ومُكَلِّف الأشياء فوق طباعها.. متطلبٌ فى الماء جذوة نار.. وترجمة البيت بالبلدى: يا مستنى السمنة من إيد النملة عمرك ما تتقلى. بس خلاص.

1:04 AM | Posted in , | Read More »

بلال فضل: بلطجية سبع نجوم!

بلطجية سبع نجوم!
 October 20th, 2011 10:38 am



حدث هذا المشهد أمام عينىّ أول من أمس فى السابعة مساء، كنت قد عبرت بسيارتى كوبرى قصر النيل متجها نحو كوبرى الجلاء، أمام دار الأوبرا، لاحظت أن سيارة مرسيدس تعود إلى الخلف فى قلب الشارع غير مبالية بمن يأتى وراءها، يضع قائد السيارة سيجارة فى فمه، ويتصرف كأنه راعى بقر وحيد، راسما على فمه ابتسامة غير مبالية بكل ما يتلقاه من شتائم قائدى السيارات التى كادت ترتطم به. أعلم أنك لا تستغرب ما أرويه، لأنه ليس مشهدا غريبا فى مصر على الأقل منذ عشرين عاما، لكن الجديد أننا عندما نشاهده هذه الأيام نعود إلى البيت، لنلعن الثورة التى خربت البلد، فمن أخلاقيات الثورة لدينا أن يرمى كل إنسان منا فضلاته على الثورة، ثم يشتم الثورة، عادتنا ولن نشتريها، من زمان وكل منا يبذل فى مجاله وبطريقته مجهودا مضنيا لتخريب البلد، ثم يصرخ مخليا مسؤوليته «خربانة خربانة».
نظرت إلى الأمام فوجدت زحام الطريق معقولا، لا يدعو إلى أن يحاول أحد تفاديه بهذا الشكل، حتى لو كان قائد المرسيدس حاملا، وفاجأه الطلق، أو داهمته العادة الشهرية، وقرر الذهاب إلى أقرب صيدلية، تقدمت إلى الأمام قليلا، ووقفت ضمن طابور السيارات التى تتحرك ببطء صوب كوبرى الجلاء، عندما وصلنا إلى مطلع الكوبرى بدا أن الفرج قد اقترب، وأننا سنعبر إشارته سريعا، فجأة قررت سيارتان «بى إم» و«شيروكى» قادمتين من الاتجاه المعاكس الأكثر ازدحاما أن تقطعا الكوبرى بشكل مخالف، ليستغلا الانفراجة التى بدت فى اتجاهنا، ينبغى هنا أن أشهد لهذين الشابين بالصفاقة، أولا لتجرئهما على فعل كهذا، فى ظل وجود عدد من ضباط المرور، وبالمهارة ثانيا لأن الطريقة التى استدارا بها فى الكوبرى الضيق المزدحم تنبئ عن مهارة عالية فى القيادة، ولولا أن المكان ضيق لربما كانا قد قاما بحركات رائعة من تلك النوعية التى تجعل المشاة يصدرون من أعماقهم أصوات إسكندرانية مميزة، تصحبها الجملة الفولكلورية الشهيرة «تلاقى أمك جايبها لك»، وهى جملة لا تحمل تمييزا ضد المرأة كما يظن بعض الغافلين، بل تحمل إشارة قبيحة إلى مهنة الأم التى جلبت لابنها سيارة كهذه، وهو ما يحيلنا إلى عمنا صلاح عبد الصبور وصرخته الحزينة عن نوع آخر من النساء «فى بلد تتعرى فيه المرأة كى تأكل.. لا يوجد مستقبل».
ما إن انتهى الشابان من عبور الكوبرى حتى كانت الإشارة قد أقفلت مجددا، وعدنا جميعا لانتظار الفرج، من قلب الميدان جاء مساعد شرطة شاب بملامح جادة، اقترب من سواق الـ«بى إم» التى كانت فى المقدمة إلى جوار سيارتى، طلب من قائدها أن ينزل زجاج السيارة، مشيرا إليه بيده أن يخرج الرخص، نظر إليه الشاب باستهانة وأشاح بيده، لو كنت مكان مساعد الشرطة لقمت بتعديل إشارة يدى، لتتخذ وضعا آخر يحمل معنى بليغا، يتناسب مع نظرات الاحتقار التى وجهها إليه، لكن المساعد بكل أدب أخرج تليفونه، وقام بإجراء اتصال لم أفهم طبيعته إلا عندما رأيت ضابطا شابا قادما من نهاية الكوبرى، أشار له المساعد إلى السيارة، وهو يحكى له ما حدث، ثم اتجه إلى قائد «الشيروكى» الذى كان يراقب المشهد منذ بدايته باستخفاف، لكنه مع مجىء الضابط قرر أن يغير تعامله، فأخرج رخصتيه للمساعد فور أن طلبهما، عاد المساعد إلى ضابطه منتصرا يحمل الرخصتين، بينما كان الضابط الشاب قد أخذ لتوه الرخصتين من قائد الـ«بى إم» الذى انفجر فجأة صارخا فى المساعد «مش تعلموا البنى آدم ده إزاى يتعامل مع الناس»، نظر له المساعد مستغربا ولم يعلق، رد الضابط بهدوء «هو عمل لحضرتك إيه؟»، فقال صارخا «بسلامته داخل بيشاور لى بإيده وهو بيزعق لى طلع رخصك.. طريقة زبالة.. باين عليه مش محترم»، المساعد رد بهدوء استغربته «على فكرة حضرتك بتكذب»، وتركه ومشى، فانفجر الشاب بكل عصبية وهو ينزل من سيارته «أنا كذاب ده إنت راجل وسخ وأنا هاضربك بالجزمة»، وبدأ يخرج من فمه تشكيلاً عصابيًّا من الألفاظ الواطية، والضابط الذى كنت أتمنى أن تتيح لى الفرصة معرفة اسمه لكى أحييه على احترافه ومهنيته، استمر فى مطالعة الرخص المسحوبة، ثم نظر إلى الشاب قائلا بهدوء «إنت كده بقيت جدع.. طيب اتفضل اركن عشان تاخد الوصل»، وأشار إلى قائدى السيارتين أن يستمرا فى السير ليركنا بعد عبور الكوبرى، ثم مشى تاركا قائد الـ«بى إم» يواصل تهديداته للمساعد بأنه لن يرحمه أبدا، وهيعرفه مقامه كويس، بالطبع لو كان ذلك الشاب سائق ميكروباص لنزلنا جميعا لكى نؤدبه، لأنه بلطجى أشر، لكنه كان يركب «عربية جابتها له أمه»، ولذلك وقفنا نتفرج عليه، مكتفين بمصمصة الشفاه.
قد يبدو لك الموقف تافها وعاديا، لكننى لا أدرى لماذا لم أجده كذلك أبدا، أصدقائى يعرفون أننى فى مواقف كهذه، أنزل عادة لألتحم بأبطال المشهد بشكل تراجيدى، مطبقا مبادئ المقاومة الشعبية كما أؤمن بها، لكننى هذه المرة تجمدت فى مكانى، وعندما وقع نظر قائد الـ«بى إم» علىّ وهو يستعد للعودة خلف مقود سيارته، ارتسمت على وجهه ملامح استغراب شديد، فقد رآنى أبكى بحرقة، هو بالتأكيد ظننى رجلا مجنونا يبكى حزنا على هيبة الشرطة، لكننى فى الواقع كنت أبكى لسبب آخر لن يخطر على باله أبدا، بكيت لأننى عدت بذاكرتى ووجدانى ومشاعرى إلى يوم 28 يناير، عندما كنت أقف على الكوبرى نفسه فى البقعة نفسها مع آلاف من المصريين، نحاول التقاط أنفاسنا التى خنقها الغاز الأمريكى المسيل للدموع، ونرى بين الحين والآخر شبابا يهرولون قادمين من اتجاه كوبرى قصر النيل، حاملين شخصا تسيل منه الدماء، والكل يكبر ويهتف بحياة مصر، وفى جزء من الكوبرى وقف ثلاثة من العساكر أفلتوا من سيارة أمن مركزى محترقة، وقد خلعوا ملابسهم العلوية، وأخذوا يبكون خائفين من أن يفتك بهم الناس، والناس يحتضنونهم ويقولون لهم «إنتو ولادنا»، ويرفعون أيديهم إلى الأعلى، طالبين منهم أن يهتفوا «الشعب يريد إسقاط النظام»، والجنود الخائفون يتمتمون بالهتاف لإثبات حسن نيتهم قبل أن يهتفوا بحرقة ضد مبارك والعادلى، والكوبرى يضج بمن عليه من بشر مصممين على الزحف إلى التحرير غير مبالين بالموت، كانوا جميعا يحلمون بمصير أفضل لبلادهم، ولذلك كانوا يضحون من أجلهم بأغلى ما لديهم، بحياتهم، بالتأكيد لم يكن بينهم سائق الـ«بى إم» ولا سائق «الشيروكى» ولا الضابط ولا أغلب المتفرجين من المارة، والركاب على اختلاف سياراتهم، يومها كان أغلبهم بالتأكيد يتفرجون أيضا وهم يلعنون العيال التى ستخرب البلد، وهم للأسف اليوم يواصلون الفرجة وهم يلعنون الثورة التى خربت البلد.
يا عينى على الذين لم يكتفوا بالفرجة، يا عينى على الشهدا يا مصر.

4:19 PM | Posted in , | Read More »

بلال فضل يكتب للتحرير: صرخات على هامش المجزرة

 
October 11th, 2011 9:40 am
 
 
■ كل الكلام أرخص من الدم الذى سال.
■ كلنا نحب مصر، وكل واحد منّا يحبها بطريقته، لكننا ننسى أحيانا أن من الحب ما قتل.
■ لن تقع مصر أبدا، لن تشتعل، لكن بأيدينا أن نجعلها مثل لبنان أو الصومال أو تركيا أو ماليزيا، هذا اختيار نحدده مع كل كلمة نكتبها أو نقولها، اختيار يدفع ثمنه أبناؤنا.
■ رأيى المتواضع أن التحرك خلال اليومين القادمين فى الشارع خطأ قاتل، الحل -من وجهة نظرى: تحرك منظم للمجتمع المدنى فورا للتهدئة ومداواة الجراح، إقالة حكومة عصام شرف التى ماتت منذ شهور، وكتب شرف بنفسه شهادة وفاتها ببيانه الذى يشبهه تماما، وتعيين رجل قوى لشغل منصب وزير الداخلية لإعادة الانضباط إلى الشارع، والتحقيق مع وزير الإعلام الفاشل فورا، وتقديمه للمحاسبة هو وكل من أسهم فى إشعال الفتنة، فتح تحقيق فورى مع قائد الشرطة العسكرية وجنوده الذين قاموا بدهس المدنيين بالعربات المدرعة ليتسببوا فى كارثة لا يوجد لها أى مبرر، حتى لو صح إطلاق النار على جنوده فالجريمة لا يتم تصحيحها بمجزرة أصبحت عارا فى رقبة من ارتكبها، مباشرة النيابة العامة التحقيق الفورى فى كل الشهادات التى تحدثت عن وجود مسلحين أطلقوا النار على قوات الجيش من فوق أسطح العمارات المواجهة لماسبيرو وهى شهادات نشرتها الزميلة تغريد الدسوقى نسبة إلى المخرج أحمد عبد الله فى التليفزيون المصرى، تشكيل لجنة تقصى حقائق شعبية من رموز مقبولة شعبيا لدى الكل، الإعداد لمليونية وحدة وطنية حاشدة للعزاء والمصالحة وتطييب الجراح يتفق فيها الجميع على مخرج لمصر كلها، وليس للمسلمين فقط أو المسيحيين فقط.
■ هذا ليس وقت فرد العضلات ولا إثبات أن كل واحد أجمد من التانى، أنا آخر من يمكن أن يُتّهم بالطائفية أو التهاون فى حق الشهداء، لكننى أعرف أن حقهم لن يعود بأن نفعل ما يُذهب دماءهم هدرا ويلحق بهم شهداء جددا، روح الانتقام ستشعل البلد ولن تؤدى إلى مخرج، نحن نريد العدل، والعدل لن يأتى أبدا بالفوضى والثأر.
■ الذى يظن أن هذا هو الوقت المناسب للحشد والتصعيد ضد المجلس العسكرى مخطئ تماما، لأن هذا الشحن فى توقيت كهذا هو الذى سيؤدى إلى بقائه إلى الأبد.
أنا أريد أن يرحل المجلس العسكرى الذى فشل فى إدارة البلاد ولكنى أريده أن يرحل بعد انتخابات، لكى لا يسلم البلاد إلى مزيد من الفوضى والفتن، علينا أن نقف جميعا ضد من يعرقل الانتخابات أيّا كان. علينا أن نداوى الجراح أولا، ثم بعدها لا بد من تحديد موعد للانتخابات الرئاسية، لأن الوطن عندما يخرب لن يفرق اسم رئيس الخرابة.
■ من يرى أن الحل الآن هو التسخين والتهييج حتى لو كان عنده منطق أو عاطفة يا ريت يشيلنى من دماغه ويتعامل معى على أننى عميل وخائن.
■ اللى عنده كلمة طيبة يقولها علشان خاطر مصر، ماعندوش يسكت احتراما للدم.. الملح مابيداويش الجراح.
■ تذكروا أن حسنى مبارك لم يكن يمزح عندما قالها: أنا أو الفوضى، مبارك لم يكن شخصا، بل شبكة مصالح.
■ أفضل أن أكون حذرا، بل وجبانا والبلد ما تولعش ويحكمها حكم مدنى منتخب على أن أكون شجاعا وأولعها ويحكمنا العسكر إلى الأبد.
■ قلتها قبل ذلك وغضب منى البعض وسأقولها مجددا: لو خُيِّرت الناس بين الفوضى وحكم العسكر سيختارون حكم العسكر، وهذا ما يراهن عليه أعداء الحرية وأنصار حكم العسكر.
■ منذ أن حدث ما حدث لا تفارقنى لحظات قضيتها فى بريطانيا بصحبة سائق تاكسى عراقى، هو كردى شرّده حكم صدام حسين بعيدا عن بلاده، ومع ذلك فإننى أقسم بالله العظيم إنه بكى وهو يتذكر أيام صدام حسين ويحن إليها، لأن أهله لم يكونوا يُقتَلون كل يوم وأطفال أسرته كانوا يذهبون إلى المدارس كل يوم بأمان، حاولت أن أذكره بأن ما جرى للعراق يتحمل مسؤوليته صدام المستبد، وقبل أن أسترسل أخرج لى صور بعض القتلى من أسرته، وقال لى: هل سيعيد كلامك أو كلامى هؤلاء؟ أتمنى أن يتذكر هذا الكلام كل الذين يظنون أنهم بالتسخين والتهييج سيعيدون حقوق الشهداء.
■ هناك دول مستعدة لدفع مليارات، بل وتدفع فعلا الكثير لكى لا يحدث فى مصر تحول ديمقراطى، لازم نبقى قد المسؤولية فى كل كلمة نقولها وكل تصرف نتخذه.
■ معركتنا الآن على جبهتين فقط.. الأولى: العدالة الاجتماعية، لكى يشعر المصريون أن حياتهم يمكن أن تغيرها الثورة. والثانية: معركة ضد التطرف الذى يريد إشعال البلاد، وكل من يفجر معارك أخرى يخون الشهداء والوطن.
■ فى مواقف عصيبة كهذه، هناك آية كريمة ينبغى أن يتمسك بها كل كاتب، يقول كلاما يصدِّقه حتى لو كان لا يعجب الناس هى قول الله تعالى: «فستذكرون ما أقول لكم وأفوِّض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد»
■ رحم الله الشهداء.. وحفظ الله مصر. شدّى حيلك يا بلد.

3:20 AM | Posted in , | Read More »

بلال فضل للتحرير: يخرب بيت الثورة يا شيخ

September 20th, 2011 10:45 am 

 بصراحة، علينا أن نعذر الناس الذين يشعرون بأن الثورة خربت البلاد. أعرف أن مجرد ذكر ذلك سيضايق كل من اشترك فى هذه الثورة وآمن بها، لكن لماذا نكتفى بالضيق؟ لماذا لا نجرب -ولو مرة- أن نستمع إلى تلك الشكاوى وندرسها لعلنا نعرف كيف نتعامل مع أصحابها؟

قررت أن أبدأ بنفسى فأطالع بتمعن صفحات الحوادث وما ينشر بها من جرائم مفزعة غريبة على المجتمع المصرى، لأكتشف كيف أصبحنا نعيش -بسبب الثورة- فى غابة حقيقية تندلع فيها الجرائم لأهون سبب! غابة لا مكان فيها لعلاقات القرابة والصداقة، ولا هيبة فيها للدولة ومنشآتها، ولا صوت يعلو فوق صوت السلاح النارى، فتفهمت: لماذا يحنّ الناس إلى أيام الأمن والأمان التى سبقت الثورة، وشعرت بالندم، لأننى شاركت فى هذه الثورة التى خربت البلاد وأفسدت أخلاق العباد.

سأكتفى باستعراض عناوين بعض من هذه الجرائم التى تسببت فيها الثورة، تاركا لك التعليق فى النهاية: «طالب عمره 17 سنة يفشل فى اغتصاب فتاة فيذبحها ويسرقها.. أب وولداه يقتلون حدادا أمام أسرته فى المحلة.. أشعلتْ النار فى حماها بعد أن راودها عن نفسها.. موظف الرى يسرق حكما قضائيا ويطلب مقابلا له ألف جنيه وقاروصة سجاير.. سرقة المحولات الكهربائية على عينك يا تاجر فى محافظة المنوفية.. ترويج البانجو فى نادى المعلمين بالمنوفية.. ابن يقتل والده بالإسكندرية لإهانته أمه أمام عينيه.. ميكانيكى يقتل صديقه الاستورجى بسبب 450 جنيها بمدينة نصر.. فتاة تحمل من والدها سفاحا بالإسماعيلية.. الأهالى أسقطوا لص عين شمس وقادوه للقسم.. ضبط تركيبات دوائية فاسدة بصيدليات طنطا.. بائع خضراوات يهتك عرض طفل عمره 4 سنوات.. سائق توك توك يغتصب طفلا ثم يهشم رأسه.. سائق يعتدى على طفل شوارع ويغرقه.. شاب يقتل شخصا سبّ والدته ويلقى بجثته فى المسجد.. إحالة جثة طفلة أنجبها أخ من أخته سفاحا إلى الطب الشرعى.. أهالى الهجانة يغلقون الأوتوستراد احتجاجا على مصرع شخص وزوجته.. اختلفا على سعر تيشيرت فذبحه فى سوق إمبابة.. إخلاء سبيل المتهم بمعاشرة شقيقته.. ونظر قضية قاتل والدته لشكه فى سلوكها.. مدير ملهى يعرض للزباين سيديهات مخلة لزوجته.. 8 ملثمين يقتلون صاحب كافيتريا بالمحلة.. إصابة 12 فى مشاجرة بالأعيرة النارية بالبحيرة.. وإصابة اثنين فى مشاجرة بين عائلتين بالأسلحة النارية بملوى.. ضبط مخزن للأسلحة النارية بكوم أمبو.. جريمة بشعة فى البساتين: يقتلان صديقهما بسبب جاكيت.. عجوز البساتين يعتدى جنسيا على حفيدته.. تأجيل قضية قاتل والدته لسوء معاملته لها.. تشكيل عصابى مسلح بالبحيرة يستولى على أراضى أملاك الدولة ويفرض الإتاوات.. نقّاش يغتال براءة طفلة عمرها 5 سنوات بكفر الشيخ.. عقاقير مخدرة للبيع أمام محكمة شمال الجيزة.. تخليص محاضر سرقة الكهرباء بخمسمئة جنيه.. 4 ذئاب يغتصبون سيدة بالسويس.. صاحبة مخبز تحرق مكتب تموين بالغربية انتقاما من مديره.. عتّال بالمنيا يغتصب طفلة.. يعرض ابنته على أصدقائه لممارسة الرذيلة بالفلوس فى حدائق القبة.. مدرس بسوهاج يهتك عرض تلميذة بغرفة الكمبيوتر.. قُطّاع الطرق يسرقون رواتب عمال الأمن بأكتوبر.. مستشار يطلق النار على جاره بالهرم.. قهوجى بأرض اللواء يحقق رقما قياسيا فى قتل أفراد عائلته.. معركة بالسلاح فى العمرانية والسبب أجرة الحلّاق.. عاطل يغتصب ابنة شقيقته ويدفنها حية.. إحالة مدرس ابتدائى للتحقيق بتهمة التحرش الجنسى مع فتيات الصف السادس الابتدائى.. مصرع شخص وإصابة اثنين بطلق نارى بروض الفرج.. والدان يجبران بناتهما على ممارسة الدعارة فى شقة بالجيزة.. موظفو صيانة يسرقون 65 ألف جنيه من ماكينة الصرف الآلى.. عاطل يقتل مزارعا بالرصاص فى الخانكة.. مجهول يعتدى على القضاة عاريا بأسوان.. مدرس إعدادى يعتدى على طالبة بمدرسة صفية زغلول للبنات.. يقتل ابنة عمه لشكه فى سمعتها.. عصابات بيع الأعضاء تخطف طفلا بالدقهلية.. مجهولون يقتحمون محل موبايلات بالعريش ويشرعون فى قتل صاحبه.. يقتل مديره لعدم صرف الراتب الإضافى له.. هتك عرض طفلة عمرها 7 سنوات على يد أسرتها.. تشكيل عصابى يسرق المواطنين تحت تهديد السلاح بالغربية.. طالب يستخدم بدلة أخيه الضابط للنصب على المواطنين.. إصابة ستة أشخاص فى مشاجرة بالأسلحة النارية فى إمبابة بسبب القمامة.. مزارع يقتل والده المُسن لرفضه إتمام زواجه.. عايره أبوه ببطالته فقام بقتله على الفور.. علامات استفهام حول تكرار حوادث الاختطاف بالدقهلية.. يقتل شقيقه الأكبر بسبب 60 جنيها.. وزير الطيران يتدخل لإنهاء مشاجرة بالأيدى والألفاظ النابية بين رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى وموظف بجمارك بمطار القاهرة.. 7 شباب يحاولون اغتصاب فتاة بالقنطرة غرب.. مجند وشقيقه يذبحان شابا بالطريق العام.. مدرب كاراتيه يتحرش بطفلة تتدرب لديه.. ماسح أحذية يقتل زميله بسبب خلاف على مكان الجلوس.. سائق ميكروباص وأصدقاؤه يخطفون راكبة ويعتدون عليها ويصورونها عارية.. يقتل أمه بسيخ حديدى إرضاء لزوجته».

إذا كنت قد مللتَ واتخنقتَ وأُصبتَ بالغثيان من كل هذه الجرائم البشعة فدعنى أقل لك: إن كل هذه الحوادث وقعت خلال 40 يوما فقط. وإذا كنت ستتهم الثورة بأنها السبب فى كل هذا الخراب فدعنى أنصحك باللجوء إلى أرشيف صفحة الحوادث والجرائم فى «موقع اليوم السابع الإخبارى» لتكتشف بنفسك أن كل هذه الجرائم وقعت فى الفترة ما بين 20 فبراير 2009 و31 مارس 2009، أى خلال شهر وعشرة أيام فقط من الفترة السعيدة العظيمة المباركة التى لم تكن قد وقعت فى مصر فيها ثورة خربت أخلاق الناس وأحدثت الانفلات الأمنى المريع الرهيب.

تأملوا فى ما قرأتموه واتقوا الله فى مصر، وارفعوا ألسنتكم عن الثورة ولا ترموا بلاكم عليها وتذكروا: كيف كانت مصر ماضية إلى خراب شامل، نزعت هذه الثورة فتيله إلى حين. وبدلا من اللطم والولولة والعويل، تعالوا ننشغل بتحقيق مطالب هذه الثورة كاملة، لكى ننقذ مصر من الخراب، الخراب اللى بجد، والعياذ بالله.

تحيا مصر.. بس ندّيها فرصة.

 

5:51 AM | Posted in , | Read More »

بلال فضل يكتب في التحرير: دور الغباء في الثورة

https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiAEYCWQzZz_EHHXIGFwVa_VySEzxRIEki2e_ZzMZ0WbmPpL2cZU3WJuM7QLnhgMs5efs8q6PVmkWbwxXJ0mGZ1Bn2bLhiJt8xiK5qRJ0962z6b1mAbVqTFpKHd4aipPQx38BPgQGet/s400/belal+fadl.jpg


Thursday, July 14, 2011



كيف وصلنا في عدة أشهر من كف اللواء محسن الفنجري المرفوعة لتحية الشهداء إلى إصبعه التي تحذر أهاليهم ومناصريهم؟ والسؤال الأهم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد: إلى أين سيصل بنا كل هذا العناد؟


ما الذي كانت ستخسره الثورة لو تمكنت قواها من السيطرة على بعض الذين مارسوا حركات استفزازية أدت إلى استثارة غضب الملايين التي ما صدقنا أنها بدأت تقتنع بجدوى الثورة، مثل غلق مجمع التحرير والتهديد بغلق بوابات المترو أو مجرد التلويح بقطع المجرى الملاحي لقناة السويس أو تعليق بلطجية في الميدان بعد تعذيبهم وتعريتهم على طريقة أمن الدولة؟ طيب بما أنني سأتعرض الآن لسيل من الشتائم لأنني تجرأت على نقد تصرفات يظنها البعض ثورية أنتهز الفرصة وبجملة الشتيمة لكي أسأل: من قال لبعض الثوار إن تفجير خط الغاز الذاهب إلى إسرائيل عمل ينبغي أن نهلل له، مع أننا لو فكرنا قليلا وسألنا أهل الاختصاص لعرفنا أن أكثر المستفيدين من ذلك التفجير ليس سوى إسرائيل؟ لا يتسع المقام لأداء مرافعة عن موقفي المعادي لإسرائيل، وهو الموقف الذي أنطلق منه لرفض تفجير خط الغاز الذي يمكن وقفه بحلول قانونية لا ينقصها سوى الإرادة السياسية، أرجو هنا أن تراجع في أرشيف «التحرير» مقالة بديعة كتبها الروائي خالد البري في هذا الموضوع جلبت له كثيرا من شتائم المتحمسين الذين يحتاجون فقط إلى من يذكّرهم بالمصائب التي حصلت لنا من تحت رأس الحماس الأهوج.


في المقابل ما الذي كان سيخسره المجلس العسكري لو تخلى اللواء الفنجري في خطابه عن الشخط والزعيق والتلويح بإصبعه في وجوه الناس؟ ولماذا اختيار اللواء الفنجري تحديدا بكل ما لديه من رصيد عند الملايين ليلعب هذا الدور؟ من المستفيد من تشويه اللحظة الصادقة التي وحدت الشعب والمجلس قبل أن تتوالى اللحظات التي تفرقهما؟ ألم يكن من الأفضل أن نعلن خبر الوصول إلى حل وسط لأزمة الدستور بنبرة هادئة يفرح لها المطالبون بوضع ضمانات دستورية للفترة المقبلة، بدلا من أن نعلن هذا الخبر السعيد في قالب مستفز جعل الناس يتذكرون أنه حتى مبارك لم يلوح لهم بإصبعه يوما ما؟ أعلم أن اختيار الفنجري تحديدا وهو الأكثر شعبية وسط الثوار يمثل رسالة إلى الذين يهتفون بإسقاط المشير طنطاوي والفريق عنان والمجلس العسكري لكي يدرك الجميع أن القوات المسلحة وحدة واحدة لا ينفصل فيها من يظنه الناس مؤيدا للثورة عمن يظنونه غير مخلص في تأييده لها، وأعلم أن وراء ذلك حالة من العصبية مصدرها الهتافات التي يتم نقلها بالصوت والصورة إلى المجلس، لكنني أعتقد آسفا أن الرسالة التي أريد إيصالها لم تكن موفقة، ولم تكن مصر بحاجة إلى تكلفتها المعنوية الباهظة، فذكريات الثوار عن دعوة «المواطنين الشرفاء» لفض الاعتصامات ذكريات مريرة لم نكن نحب أن يكون اللواء الفنجري طرفا فيها.


أقسم بالله إن مصر كانت ستكسب الكثير لو كان قد ظهر اللواء الفنجري على الناس بما لديه من رصيد معنوي، وقال لهم كلاما من القلب يؤكد فيه أن المجلس العسكري لن يسمح بالتفريط في دماء الشهداء، وأنه سيدعم كل ما يلزم لتحقيق القصاص العادل وتطهير أجهزة الدولة من فلول النظام السابق، ثم يعلن لهم الحل الذي تم التوصل إليه في مسألة الدستور، ويؤكد لهم أن المجلس لن يرفض أي تعديلات وزارية يطلبها الدكتور عصام شرف، ثم يختم كلمته الهادئة بأن يذكر الثوار بحقهم في التعبير عن الرأي طالبا منهم أن يتحلوا بالمسؤولية التي تجعلهم يرفضون تعطيل مصالح الناس، ثم بعد ذلك يؤدي التحية من جديد لأرواح الشهداء التي لن يستريح كل مصري إلا عندما يأخذ لها حقها. بالله عليكم، هل هناك كلمة مما قلته تمثل تقليلا من هيبة المؤسسة العسكرية أو مساعدة لمن يرغب في القفز على السلطة على حد تعبير البيان الغامض الذي أرجو أن لا يتكرر دون تحديد أسماء وذكر وقائع بعينها، لأن في ترديده بشكل عائم إحالة مباشرة إلى النهج المباركي الذي يعتبر أن كل معارض راغبٌ في القفز على السلطة، وهو إذا ما أضفت إليه دلالات حركة التهديد بالإصبع من رمز للجيش المصري يكتسب خطورة معنوية شديدة لا تتحملها البلاد.


طيب، هل الحل الآن أن يستمر انفلات الشعارات في الميادين لتتحول إلى إهانات بذيئة أو جعجعات غير محسوبة؟ هل الحل أن يستمر تطفيش الناس بعيدا عن الثورة بالحديث عن تصعيدات هوجاء؟ هل الحل أن يفكر البعض في فض الميدان بالقوة لكي يسقط مزيد من الدماء وندخل في دوامة عنف مجنون لا يعلمها إلا الله؟ لا أطرح هذه الأسئلة لكي أقنع أحدا بشيء، فالثورة مسؤولية كل ثائر، ولأنني لست راغبا في القفز على السلطة، ولا راغبا في القفز فوق ضميري لكي أبدو أطول ثورية، لست أملك إلا إصبعي شخصيا لكي أحذر بها من كل صوت يدعو إلى حركة غبية تتخفى خلف قناع الشجاعة، ومن كل صوت يدعو إلى رد فعل أغبى وهو يتخفى خلف قناع الهيبة.


هناك كتاب أجنبي بديع صدر مترجما عن دار «المدى» العراقية منذ سنوات اسمه «دور الصدفة والغباء في التاريخ»، أتمنى أن تقرأه لتكتشف أن أغبى المواقف في تاريخ البشرية كانت دائما تبدو شجاعة ومقدامة وجريئة وكلها أدت إلى هزيمة أصحابها وخسارتهم كل ما كانوا يوشكون أن ينالوه من انتصارات، لا أدري إذا كان مؤلف الكتاب لا يزال حيا لكي يضيف إليه فصلا عن دور الغباء المباركي في إنجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير، سيكون هذا جميلا جدا، لكن بشرط أن يكملها لنا الله على خير فلا نشهد في نهاية الفصل حديثا عن دور الغباء في إجهاض هذه الثورة لا قدر الله، خصوصا وقد لعب الغباء دورا كبيرا في إجهادها، ولست في حاجة إلى أن أقلب عليك المواجع وأشرح لك أكثر، فالعايط في الفايت نقصان عقل كما يقول المثل الشعبي الذكي.


اللهم إنا لا نسألك رد الغباء، ولكن نسألك اللطف بنا منه بانتخابات عاجلة يقول فيها الشعب كلمته دون أن يتحدث نيابة عنه، لا عسكر ولا ثوار.

1:04 PM | Posted in , | Read More »

بلال فضل يكتب في التحرير: رسالة الكرسي الخالي



Tuesday, July 12, 2011


إذن، ها هي رسالة أخرى يبعثها المشير لثوار ميادين التحرير: تكريم معنوي قوي لرئيس وزراء عينه الرئيس المخلوع ووقفت ضده الثورة حتى أطاحت به.


آه، أنت أصلا لا تعتبر أن ظهور الفريق شفيق في حفل القوات الجوية كان رسالة، إذن أنت لست مطالبا بأن تضيع وقتك مع شخص مهووس بتحميل الأمور أكثر مما تحتمل، من حقك أن تعتبر أن ظهوره كان نوعا من البروتوكول المرتبط بتاريخه مع القوات الجوية وهو أمر لم يعلن على الشعب ليتفهمه، لكن هل أنت حقا تصدق أن أحدا من المحيطين بالمشير لم يقل له إن حضور الفريق شفيق سيكون له دلالات سيئة في ظل حالة الغليان التي يشهدها الشارع، والتي حاول عصام شرف أن يمتصها بمجموعة إجراءات، قال لشباب الثورة إنه سيترك منصبه هذه المرة لو لم يوافق عليها المجلس العسكري؟!


المشير بالتأكيد يعلم أن هناك بلاغات تم تقديمها إلى النيابة العامة ضد أحمد شفيق، ولا يعلم أحد حتى الآن ما مصير هذه البلاغات، وبالطبع لا داعي لأن يسأل أحد عن مصيرها بعد تكريم شفيق عيانا بيانا، فنحن نعرف أن «القانون ما فيهوش زينب»، لكن ما لا نعرفه، هل انتهز المشير الفرصة واختلى بشفيق على هامش الاحتفال وسأله الأسئلة التي تشغل الرأي العام منذ أشهر: لماذا تأخرت طلبات تجميد أموال مبارك ورجاله في بنوك أوروبا وأمريكا حتى رحل شفيق وما علاقة ذلك بإخفاء هذه الأموال وصعوبة تعقبها؟، كيف هرب في ظل حكومته صديق مبارك الصدوق حسين سالم ورشيد محمد رشيد ويوسف بطرس غالي؟، لماذا سمح شفيق لمحمود وجدي وزير داخليته بأن يخبره بتجميد جهاز أمن الدولة طبقا لمطالب الثورة، فيعلن شفيق ذلك على المصريين ثم يتضح بعد رحيل شفيق ووجدي أن ذلك لم يكن صحيحا، ويبدأ حرق وثائق أمن الدولة ثم يتم اقتحامها ونعرف أنها كانت تعمل بكل طاقتها حتى رحيل شفيق؟. نتمنى أن يكون المشير قد سأل شفيق هذه الأسئلة وغيرها على هامش الاحتفال، وليس مهما أن نعرف إجابات عنها، ولا يهم أن نعرف أيضا لماذا لم تتم محاسبة أحمد شفيق ومحمود وجدي على موقعة الجمل حتى الآن؟


بل لم يتم سماع شهادتيهما أصلا في جلسة استماع رسمية معلنة، لا يهم، فنحن نعرف أن لدينا ثورة عجيبة الشكل تعمل طبقا للمثل الشعبي الشهير: «يوم ما مطرت قلقاس.. جت على ناس ناس»، ولذلك لا يوجد أمل في أن نسأل: لماذا تقع قبضة العدالة على أناس بعينهم وتستثني أناسا ببلوفراتهم؟!


علينا ألا ننهب ونتذكر أن على الثورة أن تأكل منابها ولا تتبطّر على النعمة، وأن ترضى بقليلها وتحمد الله على أنها جت على قد كده.


تعودت كلما أتيت بسيرة الأسئلة التي تطرحها فترة حكم الفريق شفيق أن أتلقى مجموعة من أحط الشتائم من بعض أنصاره الذين يفاخرون الأمم بشياكته وتهذيبه ودماثة خلقه، وهي صفات أشهد له بها وأسأل الله أن تنتقل بالعدوى إلى كل محبيه، ولأن وقتي يضيق عن الرد عليهم فردا فردا فأتعشم أن يصدقوني في أنني أعتقد فعلا أنني لا أرقى إلى مستوى الفريق شفيق، فهو رجل كان صديقا مخلصا لواحد من أسوأ الحكام في تاريخ مصر، كما أنه بنى لمصر مطارات معجزة، لا يوجد مثلها في بوروندي وغينيا بيساوا وسورينام!


وإذا كان هذا يجعله أكبر من أن يمثل أمام العدالة كمشكو في حقه أو حتى كشاهد، فكل ما أطلبه أن نعرف منه شخصيا بصراحته المعهودة إجابات حاسمة عن أسئلة خطيرة، ولو كان ذلك حتى من باب تبرئة ساحته أمام الناس قبل تدشين حملته الانتخابية الرئاسية التي آن لها أن تنطلق بعد هذه الدفعة المعنوية الهائلة من المشير طنطاوي والتي لم يحظ بها أي مرشح من الذين نزلت أسماؤهم في استفتاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة.


أفتح قوسا هنا لأقول إنني أستغرب بشدة من أصوات ثائرة تتميز غيظا كلما جاءت سيرة ترشيح أحمد شفيق وعمر سليمان للرئاسة، أعتقد أن هذا لا يتفق مع روح الديمقراطية التي يجب أن تتسع للجميع، خصوصا أن طلبات الإقصاء والاستبعاد تعطي هذه الأسماء وغيرها حجما سياسيا أكبر من حجمها الطبيعي، وأعتقد أن الشعب المصري لن يرغب في إعادة إنتاج الماضي المباركي في أي صورة، أيا كانت شياكتها أو جهامتها، أما إذا قررت أغلبية الشعب أن تعيد إنتاج هذا الماضي فذلك من حقها، وعلى من تختاره أن يثبت جدارته بحل مشكلات الناس، وإلا فإنه سيضطر للرحيل عند انتهاء مدته الرئاسية، ماذا وإلا سنكون بصدد إعادة إنتاج الطبعة المباركية من الديمقراطية «ذات الأستك» التي تتسع وتضيق حسب الطلب.






يقودنا الحديث عن الرئيس القادم إلى لغز الكرسي الخالي الذي تم وضعه إلى جوار المشير، والذي ذهب البعض بعيدا في تفسيره، فتصوروا أنه يحمل، لا سمح الله، حنينا إلى الرئيس المخلوع مبارك بكل ما هو معروف عن تاريخه في القوات الجوية، وأتصور أن هذه التفسيرات غير صحيحة، ليس لأن الرئيس المخلوع كان في نفس اليوم يعاني من أزمة قلبية كادت تفتك بطبيبه المعالج (نسأل الله لمبارك الشفاء والانتقال إلى طرة ثم إلى قفص المحاكمة) بل لأن القوات الجوية هي جزء أصيل وحيوي من القوات المسلحة المصرية العظيمة، ولاؤها للوطن والشعب فقط وليس لشخص أيا كان، وانحيازها للثورة جزء من انحياز كل قادة وأفراد القوات المسلحة للثورة المصرية المجيدة، ثورة يناير طبعا، وهو الانحياز الذي أعلنته في كل بياناتها التي أصبحت ملزمة لها أمام الله والوطن والشعب والتاريخ.






في ظني، وبعض الظن ليس إثما، أن الكرسي الخالي كان رسالة من المجلس العسكري إلى كل المصريين تقول بصريح العبارة: هذه البلاد تحتاج إلى رئيس مدني منتخب، لديكم الآن فرصة أن تختاروه بأنفسكم لأول مرة، فتنهوا حكما عسكريا دام منذ عام 1952، فلا تضيعوا هذه الفرصة من أيديكم، والله الموفق والمستعان



12:47 PM | Posted in , | Read More »

بلال فضل يكتب في التحرير: الركة على الفينيش


July 11, 2011


من قال إن المشير طنطاوي لم يرد على مطالب «كمالة» الثورة التي شهدتها ميادين التحرير يوم 8 يوليو؟ أعتقد أنه كان واضحا في رده عليها، وفي اليوم التالي مباشرة وعلى مرحلتين: الأولى كانت عندما حلف الكاتب أسامة هيكل اليمين أمام المشير كوزير للإعلام، ليقضي على إنجاز صغير كانت الثورة قد فرحت به، وهو إلغاء منصب وزير الإعلام الذي يليق بنظام شمولي فاشل، لا بدولة ديمقراطية شهدت ثورة لتوها. الوزير الجديد يقول إن مهمته هيكلة الإعلام، دون أن يعلم حتى أصدقاؤه ما الخبرة التي يملكها في هذا المجال؟ إلا إذا كان قد تم اختياره للهيكلة على أساس أن اسمه هيكل، إذا ظننت أن هذا إفيه سمج، فدعني أذكرك أننا ربما نكتشف صحته بين عشية وضحاها، ألم يتضح مثلا أن الميزة الوحيدة للدكتور الجمل أنه صبور وراسخ؟
المرحلة الثانية للرد جاءت من خلال خطاب هزيل للدكتور عصام شرف كان ينقصه فقط أن ينظر الدكتور إلى الكاميرا ليقول «وماله ياخويا.. نشكل لجنة للعدالة الاجتماعية.. يارب ياخويا يارب» لكي يستحق عن جدارة لقب (الدكتور شديد) الذي منحه له بعض الذين يسلقون الناس بألسنة حداد على «تويتر»، خطاب شرف كشف عن انشغاله الشديد الذي لم يجعله فقط لا ينزل إلى ميدان التحرير الذي جاء منه، بل جعله لا يشاهد حتى ما يدور فيه، واضح أنه كان يشاهد لقطات لما يحدث في التحرير فيسمع مطلبا أو مطلبين، ثم يقلب لمشاهدة فيلم كوميدي يستجم به من وعثاء السفر، وواضح أن مستشاريه كانوا معه في نفس الغرفة ودورهم الاستشاري انحصر في اختيار الفيلم، وإلا لكانوا أقنعوه بضرورة أن يجيب عن تساؤلات الناس حول تحديد المجلس العسكري لصلاحياته ورفضه أي تغييرات يطلبها، أو أن يعلق على مطلب ضرورة نقل مبارك من بُلهنيّة العيش التي يحياها في شرم الشيخ إلى حيث يجب أن يكون مكانه عدلا وقانونا، وحتى عندما تصور شرف أنه يقدم جميلا للثورة بإصدار قرار بإنهاء خدمة الضباط المتورطين في القتل، لم يقل له أحد مستشاريه إن الثوار وأهالي الشهداء لم يطلبوا ذلك القرار أصلا، وما طلبوه منذ شهور، ولا حياة لمن تنادي، كان إيقاف هؤلاء الضباط عن العمل، حتى يتم الفصل في قضاياهم لكي لا يستخدموا نفوذهم في التأثير على أهالي الشهداء والمصابين، وهو ما لو كان قد تم وقتها لكان قد خفف كثيرا من الاحتقان وطمأن الناس على حياد جهاز الشرطة في ملف شديد الخطورة كهذا، وهو ما لن يقارن بحجم الاحتقان الذي سيحدث إذا تم بطلان قرار شرف على يد القضاء الإداري كما يتوقع بعض القانونيين.
قرار شرف لم يرض أحدا لأن التأخر المميت في إصدار القرار رفع سقف مطالب البعض لكي يصبح إعدام مبارك والعادلي فورا في ميدان التحرير، وهو طلب لم يقله شخص غاضب لصديقه على القهوة، بل يقوله أناس يفترض بهم العقل والوعي على منصات التحرير، دون أن يدركوا أنهم بترديد هذا الطلب يسيئون إلى الثورة من حيث يتصورون الإحسان، منذ البدء كانت الثورة تطلب محاكمات عادلة لمبارك ورجاله تسير على مسار قانوني صحيح يتناسب مع جرائمهم السياسية البشعة التي يهون إلى جوارها القتل. وللأسف لا يدرك المشير طنطاوي أنه كلما تأخر في إصدار القرار بذلك مثلما تأخر قرار التعامل مع الضباط المتهمين بالقتل، يفتح الباب لمزيد من التصعيد الذي يخلقه التجاهل، وهو ما قد يؤدي إلى صدام مرير، لا قدر الله، ستكون أسوأ نتائجه ضياع فرصة تحقيق الديمقراطية التي خرج الملايين من أجل أن تشهدها هذه البلاد لأول مرة في حياتها، ولن تسامح الأجيال المقبلة كل من سعى لإهدار هذه الفرصة، سواء أكان ذلك من خلال تفكيره المحافظ العقيم، أو من خلال تفكيره الأهوج المنفلت.
كنت أسأل صديقا كاد يموت معي على كوبري الجلاء يوم 28 يناير عن أخبار الميدان، فقال لي بحماس مبهر: بعد ما حدث يوم الجمعة لا بد أن يسقط نظام يوليو الآن وفورا، لا بد أن نختار الجمعة القادمة في الميدان مجلسا رئاسيا وحكومة كفاءات وطنية، لكي يسقط حكم العسكر. وعندما سمع صوت صمتي، استغرب وظن أن الخط انقطع، لكنني قلت له إنني أحاول فقط أن أنتقي الشتيمة المناسبة التي لا تخدش قدسية كفاحنا الثوري معا، ثم قلت له إنه لو قرأ أي كتاب عما حدث في أعقاب ثورة يوليو، لعرف أن مثل هذه الأفكار التي تبدو طيبة هي التي يمكن ألا تجعل حكم العسكر يسقط إلى الأبد، وأن من يريد لنظام يوليو أن يسقط حقا عليه أن يدرك أن شرعية ثورة يناير لن تتجلى وتكتمل إلا عبر صناديق الانتخابات، وأن كل فشل أو تباطؤ أو تعثر في تحقيق مطالب الثورة، سواء كان عن حسن نية أو عن سوء نية، يجب أن يدفعنا إلى تقصير عمر فترة حكم المجلس العسكري وحكومته والإسراع في الذهاب إلى الديمقراطية التي قد يضيعها إلى الأبد خوف بعضنا منها، مع أن البشر لم يخترعوا حتى الآن نظاما أفضل منها قادرا على تلافي كل عيوبها عبر وسيلة سحرية اسمها تداول السلطة، ولا أدري كيف يقبل ثائر على نفسه أن يموت من أجل الناس، بينما هو يشك في قدرتهم على الاختيار وعلى حماية اختيارهم في لجان الانتخابات، مرددا بحسن نية مزاعم فارغة من نوعية أن الداخلية لن تترك الانتخابات تمر بسلام، وكأن التزوير قدر حتمي كتبه الله على المصريين، وهو نفس ما كان نظام مبارك يسعى لإقناع المصريين به.

يا ناس يا بشر ياهوه، العنوا سنسفيل ثوريتي المرتعشة إن أردتم، لكن أتوسل إليكم أن تقرؤوا كل كتب تاريخ الثورات وما أعقبها من فوضى وتخبط، لعلكم تدركون أن أمامنا فرصة ذهبية يمكن أن نحقق من خلالها تطهيرا شاملا لكل أجهزة الدولة، بلا استثناء مهما علا قدرها، ونضمن محاكمات حاسمة وعادلة لمبارك ورجاله عن فسادهم السياسي والمالي، ونحقق القصاص على كل من أمر بجرائم قتل المتظاهرين أو شارك فيها، وكل ذلك لن يأتي إلا عبر طريق وحيد اسمه صندوق الانتخابات.

أرجوكم لا تنتظروا السمنة من يد النملة


4:22 PM | Posted in , | Read More »

بلال فضل يكتب في التحرير: وزير خارجية مبارك

Sunday, July 10, 2011 

 

هل عقمت الخارجية المصرية أن تنجب وزيرا يعبر عن مبادئ الثورة المصرية ويشكل قطيعة مع الماضي المباركي البغيض؟ هل تم اختيار السيد محمد العرابي لمنصب وزير الخارجية بناء على ترشيح وزير خارجية الثورة حقا وصدقا نبيل العربي أم بناء على ترشيح جهات أخرى «فلولية» الميول؟، هل حقا تغيرت مصر وهي ما زالت تعيش عصر الطلاسم السياسية التي لا يعرف فيها الناس لماذا يأتي الوزراء ولا كيف يرحلون؟ أسئلة ستفرض نفسها عليك وأنت تقرأ هذه الرسالة التي تلقيتها من الزميل وليد الشيخ الصحفي المصري المقيم في ألمانيا، والذي يعرف عن العرابي الكثير، تعال لنقرأها معا.
(جاء خبر تعيين السفير السابق محمد العرابي وزيرا للخارجية بمثابة المفاجأة الصادمة للكثير من المصريين، خصوصا أن هذا الخبر كان متوقعا بقوة في عهد مبارك بل إن اسمه كان مطروحا فعلا قبل اختيار أحمد أبو الغيط للمنصب بسبب ما عرف عن قربه الشديد من مبارك وأسرته. الموضوعية تفترض عرض كل مميزات العرابي الذي عمل سفيرا في الكويت وتل أبيب وواشنطن وبرلين، ومن أهمها أنه نشط بحق، حتى إنه كان السفير العربي الأنشط في برلين منذ 2001 حتى 2008، وكان يشارك في غالبية الندوات والمؤتمرات الهامة وليس كما يفعل باقي السفراء العرب بالاكتفاء بالجلوس في مكاتبهم. لعب العرابي أيضا دورا إيجابيا في دعم الاتفاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا، وساهم في جعل ألمانيا شريكا اقتصاديا هاما لمصر.
لكن بالمقابل فإن المشكلة هي أن العرابي يعد خير معبر عن النظام السابق، خصوصا أن قربه الشديد من مبارك وعائلته جعله يحتفظ بمنصبه سبع سنوات متتالية وليس أربعة أعوام فقط كما يقضي العرف الدبلوماسي العالمي، وذلك بسبب أهمية ألمانيا التي كان يزورها ويعالج فيها مبارك منذ فترة طويلة، كان ذلك القرب ينعكس في خروجه هو والرئيس وحدهما دون طاقم الحراسة الكامل في كل زيارة تقريبا، مما فسره الكثيرون بأنه للزيارة الطبية الدورية للحصول على جرعة الهرمونات التي كان يتم حقن مبارك بها كل مدة لتظهره بالصورة التي كان يبدو عليها أمام شاشات الإعلام. كما أن العرابي لم يكن يخفي تأييده الطاغي لمبارك لدرجة أنه في إحدى زيارات مبارك لبرلين جلس وسط الصحفيين في المكتب الصحفي ليقول عن مبارك إنه «شديد الذكاء والمهارة بيجيبها وهي طايرة»، وحين لاحظ ابتسامة على وجهي أردف قائلاً «أنا لا أنافق الرئيس مبارك فأنا أؤمن بأنه زعيم لم ولن يتكرر في تاريخ مصر».
ولم يكن العرابي فقط مقررا للجنة الثقافية لمكتبة مصر الجديدة التابعة لسوزان مبارك، بل كان هو وقرينته قريبين جدا من أسرة مبارك بأكملها، حيث كانت زوجته تدعو أبناء الجالية المصرية للانضمام لجمعية المستقبل التابعة لجمال مبارك، كما كان هو يعلن أمام عديد من أبناء الجالية المصرية أنه «ليس ممثلا للدولة المصرية حكومة وشعبا، بل ممثل لمواقف رئيس الجمهورية»، بل وأبدى مرارا تأييده العلني وبقوة ملف التوريث لدرجة قوله بالنص: «ربنا بيحب مصر لأنه حباها بهذه الموهبة الفذة جمال مبارك فهو شخصية مستنيرة جدا». وعلى صعيد آخر كان يبدي فخره أكثر من مرة بأدائه وإحاطته بكل شاردة وواردة يقوم بها المصريون في ألمانيا حين كان يؤكد لأبناء الجالية قائلا: « قبل ما أنام بالليل كل يوم بتجيني مكالمة أعرف منها كل واحد مصري بيقول إيه»، مما يعني أنه يحصل على تقرير أمني يومي يتجسس على المصريين في ألمانيا.
بل وصل الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك حين كنت قد التقيت بعض أعضاء الجالية ومنهم د. علاء بركات ود. فارس علي والأستاذ أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، في زيارة له في برلين في 2005، ليفاجأ أحد الحضور حينها بطلب «عمل تقرير أمني» عن مقابلتنا وكل ما دار فيها من حوار لتسليمه للسفارة، فما كان من زميلنا إلا الرفض والانسحاب هو وزملائه من الجالية التي انهارت فورا بعدها! هذا إلى جانب وجود مشكلة لديه في مفهوم الوطنية الذي كان يدفعه لعدم دعوة مراسلي الصحف المستقلة والمعارضة إلى نشاطات السفارة والاقتصار على مراسلي الصحف الحكومية، هذا إلى جانب السماح بتهديد أبناء الجالية المشاركين في تظاهرة 4 مايو 2008 بالتصوير بالفيديو لينتظرهم أمن الدولة في مطار القاهرة، وحين شاركت فيها عاتبني قائلا: «الجماعة -يقصد موظفي أمن الدولة في السفارة- زعلانين منك، بيقولوا إزاي تكون وطني وتشارك في مظاهرة زي دي»، فأجبته بما خلاصته أنني لا أقبل التشكيك في وطنيتي، ومن يرد أن يجادلني في من هو الوطني ومن هو غير الوطني فأنا على أتم استعداد.
النقطة الأخيرة تتعلق بقرينته السيدة أمل فريد التي تتميز بالنشاط ودماثة الخلق والتواضع، وفي نفس الوقت قوة الشخصية الواضحة، لدرجة قيامها بفصل أحد موظفي السفارة المصرية، بل وصل الأمر لقيامها في عام 2003 بإلغاء لقاء للصحفيين العرب في برلين مع وفد مصري دعته الخارجية الألمانية مكون من الشيخ أحمد الطيب، ود. حسن حنفي، ود. محمد مرسي، والأساتذة فهمي هويدي وأبو العلا ماضي ونبيل عبد الفتاح، وهو ما جعل بعض أعضاء الوفد يتندرون حينها قائلين: «هو إحنا تركنا السيدة الأولى في مصر، لنجد السيدة الأولى هنا؟». وفي النهاية ورغم أن السفير العرابي وقرينته كانا ودودين ويتعاملان باحترام وتواضع مع الجميع، فإن المسألة تتعلق بمصلحة مصر التي دفع الكثيرون أرواحهم لتغييرها للأفضل، وبذا فإن تعيين محمد العرابي أقرب الدبلوماسيين لمبارك، كبديل معاكس تماما للوزير نبيل العربي المعروف بمواقفه الوطنية منذ وقف في وجه السادات في كامب ديفيد وحتى هذه اللحظة يمثل إجابة صارخة تعكس مدى الأزمة التي تعانيها الثورة حاليا).
انتهت رسالة زميلنا وليد الشيخ وما زال سؤال الأمس قائما: كل ده كان ليه؟
! 

9:24 PM | Posted in , | Read More »