ايمن نور لليوم السابع: جميلة

جميلة
الأحد، 13 نوفمبر 2011 - 07:52
 



 
منذ 1995، وجميلة إسماعيل «نصف» نائب، أو نائب من خارج البرلمان الرسمى.
كانت جميلة إسماعيل، المشرف على مكاتبى لخدمة المواطنين، بالموسكى، وباب الشعرية، والزمالك وغيرها من المكاتب التى كانت مفتوحة لعشر سنوات، للمواطنين كافة، من كل الدوائر والمحافظات على السواء.

لم يكن دور جميلة هو – فقط – تلقى الطلبات المختلفة، والمتنوعة، من المواطنين، بل كانت تدرسها، وتحللها، وتتابع توجيهها، للجهات المختصة، بل كان لها أيام أسبوعية ثابتة، أمام محافظة القاهرة، ومجمع التحرير، حيث ترافق أصحاب التأشيرات، لمتابعة تنفيذها مع المسؤولين.

يخطئ من يتصور أن جميلة كانت تلعب هذا الدور بوصفها «زوجة نائب»، أو مسؤولة عن فريق عمل مساعد لنائب، أو حتى كرئيس لجمعية «نور الخيرية»، بل كانت تلعب هذا الدور كمحبة للعمل العام، متفانية – بغير غرض – فى خدمة البسطاء، وكقيادة طبيعية من بين الناس!!

كانت مهمومة، بأوجاع الناس، أكثر ماهى مهتمة بتحقيق إنجازات انتخابية، صادقة فى جهدها، مضحية بكل وقتها، لإدخال البهجة، والثقة فى نفوس الناس، بوصفهم أصحاب حق، وليسوا مستجدى خدمة.

لعشر سنوات متواصلة 1995 - 2005، كانت ساعات يوم جميلة مقسمة بين تلقى طلبات المواطنين، وإعدادها وتوزيعها على الجهات، ومتابعة تنفيذ ما وُوفق عليه منها، وزيارة أقسام الشرطة للإفراج عن المحتجزين «تحرى»، وضمان من يحتاج منهم لضمان، وزيارة المستشفيات لعيادة مرضى المنطقة، ومساعدتهم، وزيارة السجون، ومساعدة أسر المعتقلين، وحضور الأفراح والمشاطرة فى الأحزان.

عام 2001 جاء موعد انتخابات مجلس الشورى، وتحمس الناس – وأنا معهم – لتخوض جميلة «معركة» الشورى فى مواجهة زعيم الأغلبية الدكتور محمد رجب، وكانت المعركة محسومة لصالح جميلة نظراً لاستمرار الدكتور رجب ربع قرن فى مقعده، دون اتصال حقيقى بالناس والناخبين..

وبعد أن تقدمت جميلة بأوراقها، اتصل بى الدكتور عبدالرحيم شحاته محافظ القاهرة، وطلب لقائى فوراً، وقال لى الرئيس مبارك يبلغك بعدم رغبته فى خوض جميلة الانتخابات، ويقول لك نصاً: متعمليش فيها «كلينتون وهلارى»!! و«هلارى» كانت فى هذا الوقت نائبة فى الشيوخ!!

قلت للمحافظ، إذا كانت هذه رغبة الرئيس، فلماذا يبلغها لك، أو حتى لى، فجميلة مرشحة بذاتها، وشخصها، وليس بصفتها زوجة لى، وأنا لست كلينتون، لأنى لست رئيساً، فإذا كان لدى الرئيس أسباب تمنع جميلة من الترشح، فلم لا يبلغها هو شخصياً برغبته وأسبابها ؟!!
قال المحافظ: أنا مجرد حامل رسالة، ولا أحب الوجود تحت خطوط الضغط العالى، فإذا كان لديك رد على الرسالة، أرسله مباشرة للرئيس عن أى طريق غيرى، فأنا رسول فى اتجاه واحد!!
.. ولم تمض سوى أيام قليلة، إلا ودعانى المرحوم كمال الشاذلى، للقاء فى مكتب رئيس الوزراء بمجلس الشعب، وإذ بى أجد فى المكتب كلا من زكريا عزمى، وأحمد عز، والدكتور محمد إبراهيم سليمان، والدكتور يوسف والى، والزميل رامى لكح!!

أبلغنى الحضور رسمياً، أن الرئيس أقسم أنه لن يحضر الجلسة المشتركة للمجلسين «الشورى والشعب» إذا كنت وجميلة معاً فى القاعة «!!» فى إشارة لتأكيد رفضه لترشيحها، وبالطبع نجاحها!!
.. حذرنى محمد إبراهيم سليمان من خطورة الموقف، وقال لى سترون أياما سوداء لو استمرت جميلة فى الترشح. اسحبها فوراً.. وأنا مستعد لأن أسدد كل ما أنفقته على دعايتها للآن!!
.. بالطبع رفضت العرض، والفكرة، وساندنى فى هذا الدكتور يوسف والى بكلمة واحدة هى: معه حق!!

.. حدث ما حذرنى منه إبراهيم سليمان، وشهدت مصر أسوأ عملية انتخابية فى التاريخ، بداية من اعتقال كل رجالى، وأنصارى، وأنصار جميلة، نهاية بمنع التصويت فى كل لجان الدائرة، وإعلان نتيجة مزورة.

فى 2010 خاضت جميلة انتخابات الشعب الأخيرة، فى دائرة قصر النيل، مسقط رأسها، ومحل إقامتها – القديم والجديد – وكانت النتيجة محسومة للمرشح هشام مصطفى خليل، كما كانت محسومة فى مصر كلها لصالح الحزب الوطنى الذى ينتمى إليه هشام!! وضاع حق جميلة للمرة الثانية، بعد 9 أعوام من المهزلة الأولى!!
.. وبعد الثورة التى شاركت فيها جميلة، عرفت من مصادر مختلفة أن الذى كان ضد ترشح أو نجاح جميلة عام 2001 وعام 2010 لم يكن مبارك الرئيس، بل كانت الرئيسة سوزان مبارك، التى كانت تكن كراهية شديدة لجميلة، لأسباب مفهومة، تضاعفت بعد الانتخابات الرئاسية 2005.

واليوم تخوض جميلة إسماعيل معركتها الجديدة – القديمة – على المقعد الفردى، فى دائرة قصر النيل والزمالك والموسكى وعابدين وبولاق.
نعم سأعطى صوتى لجميلة، وأساندها وأتشرف بهذا ليس– فقط – لأنها أم أبنائى، ولا شريكة فى مشروعى السياسى، ولا لأنها نائبة رئيس حزبنا «غد – الثورة»، بل لأنها إمرأة تقاوم، وتستحق أن تمثل الثورة تحت القبة وتمثل الأمة كما ينبغى أن يكون التمثيل.
ربما يكون نجاح جميلة هو أكثر ما سيؤلم سوزان مبارك، بعد أفول شمسها، ومحاكمة نجليها وزوجها!! يارب تنجح جميلة لتسقط إرادة سوزان مبارك التى حكمت مصر 30 عاماً.

10:00 AM | Posted in , | Read More »

ايمن نور لليوم السابع: «حكاية مصرية..»

«حكاية مصرية..»
السبت، 22 أكتوبر 2011 - 07:53
 
 
 
 
أقرأ هذه القصة الموحية التى دونتها كاتبة شابة وابنة عزيزة من الجيدبة بورسعيد وأرسلتها منذ أيام لى تعليقا على رحلة الصراع السياسى التى فرضت عليها فى حزب الغد وعلى شخصيا، وما زالت!!

الكاتبة المبدعة الرقيقة هى مروة مصطفى، وقصتها الموحية التى دونتها تحت عنوان «الأرنب الشجاع» تقول فيها الآتى:

كان فى زمان مدينة كبيرة جدة فيها كل أنواع الحيوانات اللى ممكن تخطر ببالكم، وكان للمدينة حاكم ظالم جبار يظلم ويقتل ويضرب بالحديد والنار، وكانت الحيوانات تخاف منه وبتبعد عنه ويقولوا لنفسهم الحمد لله إن أحنا عايشين فى هدوء وسلام طول ما أحنا ما بندخلش فى الكلام.. مع أن كل الحيوانات كانت عايشة ومش عايشة.. عايشة بروح خايفة مريضة ومش عايشة من الجوع والفقر والحياة اللى بالقهر.

وفى المدينة كان عايش أرنب جميل.. طيب وذكى وأمير، الحيوانات كلها بتحبه وبتلجأ له دايما وتروحله وكانت فيه حيوانات بتساعده زى الفيل والزرافة والقطة، ودايما يعملوا الخير وعمرهم ما قالوا للخير لأه.

وفى يوم من الأيام لما سمعت عنه الحيوانات الضالة الشريرة.. الشرسة قرروا إنهم يبلغوا الأسد الحاكم الظالم ويقولوله طول ما فيه الأرنب الأمين.. لا هنعرف نسرق ولا نظلم ولا نروح شمال أو يمين.

ففكر الأسد أن يقتل الأرنب ويرتاح منه ومن مواله.. لكن الحيوانات الضالة قالته الأحسن أنك تقتل حلمه وتحطم أفكاره لأنك لو قتلته احتمال كبير يكون ده سبب لثورة خطيرة.. من كل حيوانات المدينة لأن الأرنب محبوب وفى المدينة ليه صوت.

فنادى الأسد للفار والحمار علشان يتعاونوا عليه، فأشار الفار على الأسد أن أحسن طريقة أن حيوانات المدينة تفقد الثقة فى الأرنب.. وكمل على كلامه الحمار وقال يبقى لازم نشوه صورة الأرنب ونسىء ليه.

وفعلاً نجحوا فى أنهم يلعبوا فى صورة الأرنب الجميل لكن علشان الأرنب طيب وصادق واجه مشاكله بنفسه ورد على الاتهامات اللى قالوها فى حقه.

وعلشان الأسد مغرور بسلطته والفار جبان وبيتحامى فى أمنه والحمار عقله غلبان قرروا أنهم يحبسوا الأرنب اللى سمعته الشريفة سبقته وقالوا ده أرنب ضعيف.. ومش هيستحمل كتير وأكيد هيموت لوحده.

لكن خططهم كلها راحت على مفيش لأنهم لما قرروا يعملوا كده المدينة كلها تعاطفت مع الأرنب وبحثوا عن كل حياته ومبادئه وعرفوا أن هو اللى شريف وبيحبهم وكشفوا بنفسهم أكثر وأكثر ظلم الأسد وحيواناته الضالة.

وبكده زاد حب المدينة للأرنب، ومن حبهم زادت قوة الأرنب وماستسلمش لغاية ما فى يوم عدل ربنا كان أكبر من ظلم الأسد وحكمه وخرج الأرنب من سجنه.

وقال لكل المدينة طول ما أحنا متمسكين بحقوقنا وعايشين لحريتنا هنموت شرفاء وبكرامتنا.
أوعوا تفتكروا أن الأرنب ضعيف.. أبداً.. الأرنب فى قوة الأسد بأفكاره الجميلة وإيمانه لكنه أخذ شكل الأرنب علشان طيب وجميل.

القوة عمرها ما كانت بالعضلات.. القوة فى إيمانكم بنفسكم.

والأسد مهما كانت عضلاته قوية إلا أن عقله ضعيف وظالم وبيوجهه للفساد.

وفليلة من الليالى قامت كل الحيوانات وقالت خلاص من هنا ورايح مفيش ظلم.. مفيش جبروت وجت سحابة بيضاء كبيرة فضلت تزق فى السحابة السوداء اللى غطت على المدينة من سنين وسنين لحد ما نور الحق والعدل والحرية ظهر وملا كل أرجاء المدينة.

وكل الحيوانات قامت مع بعضها وغنت أغنية الحرية.

«أيد لوحدها ما تصقفش».. »طير بجناح مكسور ما يطرش».. «جمد قلبك قول ما تخافش».. «نقدر على العالم وما فيه».

وفى النهاية أحب أقول لكم أن لو كل واحد فينا حاول يأخذ حقه ويدافع عنه زى الأرنب والمدينة الجميلة دى أحنا كمان مدينتنا هتروح من عليها السحابة السوداء ويعم الخير ونسيم الحرية الجميل.

ونتعلم أننا لازم نبدأ بالعمل على كده ومنتظرش حد يقوم قبلنا لأننا لو انتظرنا حد مش هتيجى السحابة البيضا أبدا وتوتة.. توتة.. خلصت الحدوتة.. حلوة ولا ملتوتة.

شكرا للابنة الغالية مروة مصطفى.. وشكرا لمئات الشباب من المدونين والأصدقاء الذين يقدمون لى كل صباح عشرات ومئات الأفكار والتعليقات الثرية، ويتعذر على أن أشير لها جميعا.. وإن كنت أتمنى ذلك مستقبلا.

12:54 AM | Posted in , | Read More »

ايمن نور لليوم السابع: مكالمة من خالد عبدالناصر!

مكالمة من خالد عبدالناصر!
الجمعة، 21 أكتوبر 2011 - 07:54



كان يدق باب محل إقامتى فى لندن فى السابعة صباح كل يوم، حاملا معه وردتين بنفسجيتين، واحدة لى، والثانية لزوجتى، حيث كنا نقضى شهر العسل فى مدينة الضباب فى سبتمبر 1987.

كنت أشعر بخليط من مشاعر الامتنان، والحرج، والخوف عليه من التحرك منفردا، وسيرا على الأقدام، فى هذا الوقت المبكر، فى شوارع لندن، وهو «المستهدف»!!

رغم هذا كنت أنتظر زيارته اليومية، الصباحية، المبكرة، كى نطلق أقدامنا لرحلة سير لمدة 30 دقيقة نمارس فيها رياضة «بدنية، وذهنية» نتبادل خلالها أطراف الحوار والحديث الذى بدأ بيننا، فى اللقاء الأول، الذى جمعنا فى عام 1986 ببلجراد.

اللقاء الأول كان بعد أسابيع قليلة من انتقال الدكتور خالد جمال عبدالناصر لإقامة شبه جبرية فى العاصمة اليوغسلافية، إثر ورود اسمه على قائمة المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر، الذى قاده المرحوم، محمود نور الدين، الذى فارق الحياة، فى ذات المكان الذى أخط منه هذه السطور.. وفى ظروف أظنها مازالت غامضة!!

اللقاء الأول بينى وبين الدكتور خالد جرى ترتيبه برعاية المرحوم العزيز الأستاذ أحمد الخواجة - نقيب المحامين - وبتنسيق - قلق - مع المرحوم أشرف مروان، الذى كان متحفظا على رغبتى فى إجراء أول حوار مع الدكتور خالد عبدالناصر بعد اتهامه فى قضية ثورة مصر وسفره المؤقت إلى بلجراد.. وهو الحوار الذى رفضت «الوفد» نشره فنشرته بمجلة «كل العرب».

عندما وصلت للمنزل البسيط، والبعيد عن المدينة، الذى كان يقيم فيه خالد عبدالناصر وحيدا - قبل وصول حرمه وبناته لاحقا - لم أجد فى البداية ما أقوله للدكتور خالد عندما بادرنى مندهشا وحزينا من أن والدته باتت صورتها تنشر الآن فى الصحف مقرونة بوصفها أم المتهم!! بدلا من وصفها بحرم الرئيس جمال عبدالناصر!!

قلت لخالد يومها إنها لم تعد فقط حرم الرئيس عبدالناصر فقد أصبحت أيضا والدة «البطل» خالد عبدالناصر!! فقال لى: لست بطلا!! ولا مجرما!! أنا - خالد فقط - مصرى، يحب ويكره ما يحبه ويكرهه كل مصرى!!

عندما انتهيت من الحوار الطويل، الذى استغرق إتمامه ثلاثة أيام متواصلة!! اكتشفت أن الذى كتب بالفعل هو عقد صداقة وحب وألفة وأوراق كثيرة فيها أسئلة وإجابات مختلفة شارك فى بعضها الصديق حمدين صباحى، الذى لحق بى فى آخر أيام زيارتى لبلجراد وبقى بعد سفرى بجانب خالد.

كان الدكتور خالد يكبرنى بسنوات لكنى كنت أشعر منذ اللقاء الأول أنه صديقى وابنى وأخى.. كائن شديد العذوبة والرقة والخجل والتواضع والأدب.

اللقاءات التى جمعت بيننا، والتى تصادف أن جميعها كان خارج الوطن «فى بلجراد ثم لندن» لكن كانت هموم الوطن هى الحاضرة دائما، كنا نختلف فى الرأى قليلا، ونتفق كثيرا، لكن الحب الذى جمع بيننا، لم ينقص أبدا.

وبعيدا عن الاتصالات التليفونية الموسمية فى الأعياد والمناسبات ما كنت يوما أمر بأزمة سياسية أو صحية إلا ويبادرنى الدكتور خالد باتصال تليفونى قد يمتد بيننا لساعات طويلة أشعر بعده أننا لم نفترق يوما واحدا!!

شعرت أن قلبى يتمزق فأنا مدين لصديقى - ابن الرئيس - بورود كثيرة قدمها لى، وكنت أتمنى أن أقدمها له، مشفوعة بدعواتى، لإنسان بقى دائما فى قلبى!!
وبعد أن صدر ذلك الحكم الباطل ضدى - منذ أيام قليلة - تلقيت اتصالات عديدة، من أشخاص أعتز بهم جميعا فى مقدمتهم الدكتور البرادعى، وعمرو موسى، وحمدين صباحى، وحازم أبوإسماعيل، وعبدالله الأشعل.. فضلا عن عدد كبير من رؤساء الأحزاب وكنت ممتنا لروحهم الجميلة لكنى ظللت أنتظر اتصالا من صديقى القديم «العزيز» خالد عبدالناصر..
> فقط الآن أدركت أنه رحل!!
 

1:50 PM | Posted in , | Read More »