ايمن نور لليوم السابع: جميلة

جميلة
الأحد، 13 نوفمبر 2011 - 07:52
 



 
منذ 1995، وجميلة إسماعيل «نصف» نائب، أو نائب من خارج البرلمان الرسمى.
كانت جميلة إسماعيل، المشرف على مكاتبى لخدمة المواطنين، بالموسكى، وباب الشعرية، والزمالك وغيرها من المكاتب التى كانت مفتوحة لعشر سنوات، للمواطنين كافة، من كل الدوائر والمحافظات على السواء.

لم يكن دور جميلة هو – فقط – تلقى الطلبات المختلفة، والمتنوعة، من المواطنين، بل كانت تدرسها، وتحللها، وتتابع توجيهها، للجهات المختصة، بل كان لها أيام أسبوعية ثابتة، أمام محافظة القاهرة، ومجمع التحرير، حيث ترافق أصحاب التأشيرات، لمتابعة تنفيذها مع المسؤولين.

يخطئ من يتصور أن جميلة كانت تلعب هذا الدور بوصفها «زوجة نائب»، أو مسؤولة عن فريق عمل مساعد لنائب، أو حتى كرئيس لجمعية «نور الخيرية»، بل كانت تلعب هذا الدور كمحبة للعمل العام، متفانية – بغير غرض – فى خدمة البسطاء، وكقيادة طبيعية من بين الناس!!

كانت مهمومة، بأوجاع الناس، أكثر ماهى مهتمة بتحقيق إنجازات انتخابية، صادقة فى جهدها، مضحية بكل وقتها، لإدخال البهجة، والثقة فى نفوس الناس، بوصفهم أصحاب حق، وليسوا مستجدى خدمة.

لعشر سنوات متواصلة 1995 - 2005، كانت ساعات يوم جميلة مقسمة بين تلقى طلبات المواطنين، وإعدادها وتوزيعها على الجهات، ومتابعة تنفيذ ما وُوفق عليه منها، وزيارة أقسام الشرطة للإفراج عن المحتجزين «تحرى»، وضمان من يحتاج منهم لضمان، وزيارة المستشفيات لعيادة مرضى المنطقة، ومساعدتهم، وزيارة السجون، ومساعدة أسر المعتقلين، وحضور الأفراح والمشاطرة فى الأحزان.

عام 2001 جاء موعد انتخابات مجلس الشورى، وتحمس الناس – وأنا معهم – لتخوض جميلة «معركة» الشورى فى مواجهة زعيم الأغلبية الدكتور محمد رجب، وكانت المعركة محسومة لصالح جميلة نظراً لاستمرار الدكتور رجب ربع قرن فى مقعده، دون اتصال حقيقى بالناس والناخبين..

وبعد أن تقدمت جميلة بأوراقها، اتصل بى الدكتور عبدالرحيم شحاته محافظ القاهرة، وطلب لقائى فوراً، وقال لى الرئيس مبارك يبلغك بعدم رغبته فى خوض جميلة الانتخابات، ويقول لك نصاً: متعمليش فيها «كلينتون وهلارى»!! و«هلارى» كانت فى هذا الوقت نائبة فى الشيوخ!!

قلت للمحافظ، إذا كانت هذه رغبة الرئيس، فلماذا يبلغها لك، أو حتى لى، فجميلة مرشحة بذاتها، وشخصها، وليس بصفتها زوجة لى، وأنا لست كلينتون، لأنى لست رئيساً، فإذا كان لدى الرئيس أسباب تمنع جميلة من الترشح، فلم لا يبلغها هو شخصياً برغبته وأسبابها ؟!!
قال المحافظ: أنا مجرد حامل رسالة، ولا أحب الوجود تحت خطوط الضغط العالى، فإذا كان لديك رد على الرسالة، أرسله مباشرة للرئيس عن أى طريق غيرى، فأنا رسول فى اتجاه واحد!!
.. ولم تمض سوى أيام قليلة، إلا ودعانى المرحوم كمال الشاذلى، للقاء فى مكتب رئيس الوزراء بمجلس الشعب، وإذ بى أجد فى المكتب كلا من زكريا عزمى، وأحمد عز، والدكتور محمد إبراهيم سليمان، والدكتور يوسف والى، والزميل رامى لكح!!

أبلغنى الحضور رسمياً، أن الرئيس أقسم أنه لن يحضر الجلسة المشتركة للمجلسين «الشورى والشعب» إذا كنت وجميلة معاً فى القاعة «!!» فى إشارة لتأكيد رفضه لترشيحها، وبالطبع نجاحها!!
.. حذرنى محمد إبراهيم سليمان من خطورة الموقف، وقال لى سترون أياما سوداء لو استمرت جميلة فى الترشح. اسحبها فوراً.. وأنا مستعد لأن أسدد كل ما أنفقته على دعايتها للآن!!
.. بالطبع رفضت العرض، والفكرة، وساندنى فى هذا الدكتور يوسف والى بكلمة واحدة هى: معه حق!!

.. حدث ما حذرنى منه إبراهيم سليمان، وشهدت مصر أسوأ عملية انتخابية فى التاريخ، بداية من اعتقال كل رجالى، وأنصارى، وأنصار جميلة، نهاية بمنع التصويت فى كل لجان الدائرة، وإعلان نتيجة مزورة.

فى 2010 خاضت جميلة انتخابات الشعب الأخيرة، فى دائرة قصر النيل، مسقط رأسها، ومحل إقامتها – القديم والجديد – وكانت النتيجة محسومة للمرشح هشام مصطفى خليل، كما كانت محسومة فى مصر كلها لصالح الحزب الوطنى الذى ينتمى إليه هشام!! وضاع حق جميلة للمرة الثانية، بعد 9 أعوام من المهزلة الأولى!!
.. وبعد الثورة التى شاركت فيها جميلة، عرفت من مصادر مختلفة أن الذى كان ضد ترشح أو نجاح جميلة عام 2001 وعام 2010 لم يكن مبارك الرئيس، بل كانت الرئيسة سوزان مبارك، التى كانت تكن كراهية شديدة لجميلة، لأسباب مفهومة، تضاعفت بعد الانتخابات الرئاسية 2005.

واليوم تخوض جميلة إسماعيل معركتها الجديدة – القديمة – على المقعد الفردى، فى دائرة قصر النيل والزمالك والموسكى وعابدين وبولاق.
نعم سأعطى صوتى لجميلة، وأساندها وأتشرف بهذا ليس– فقط – لأنها أم أبنائى، ولا شريكة فى مشروعى السياسى، ولا لأنها نائبة رئيس حزبنا «غد – الثورة»، بل لأنها إمرأة تقاوم، وتستحق أن تمثل الثورة تحت القبة وتمثل الأمة كما ينبغى أن يكون التمثيل.
ربما يكون نجاح جميلة هو أكثر ما سيؤلم سوزان مبارك، بعد أفول شمسها، ومحاكمة نجليها وزوجها!! يارب تنجح جميلة لتسقط إرادة سوزان مبارك التى حكمت مصر 30 عاماً.

10:00 AM | Posted in , | Read More »

ايمن نور لليوم السابع: «حكاية مصرية..»

«حكاية مصرية..»
السبت، 22 أكتوبر 2011 - 07:53
 
 
 
 
أقرأ هذه القصة الموحية التى دونتها كاتبة شابة وابنة عزيزة من الجيدبة بورسعيد وأرسلتها منذ أيام لى تعليقا على رحلة الصراع السياسى التى فرضت عليها فى حزب الغد وعلى شخصيا، وما زالت!!

الكاتبة المبدعة الرقيقة هى مروة مصطفى، وقصتها الموحية التى دونتها تحت عنوان «الأرنب الشجاع» تقول فيها الآتى:

كان فى زمان مدينة كبيرة جدة فيها كل أنواع الحيوانات اللى ممكن تخطر ببالكم، وكان للمدينة حاكم ظالم جبار يظلم ويقتل ويضرب بالحديد والنار، وكانت الحيوانات تخاف منه وبتبعد عنه ويقولوا لنفسهم الحمد لله إن أحنا عايشين فى هدوء وسلام طول ما أحنا ما بندخلش فى الكلام.. مع أن كل الحيوانات كانت عايشة ومش عايشة.. عايشة بروح خايفة مريضة ومش عايشة من الجوع والفقر والحياة اللى بالقهر.

وفى المدينة كان عايش أرنب جميل.. طيب وذكى وأمير، الحيوانات كلها بتحبه وبتلجأ له دايما وتروحله وكانت فيه حيوانات بتساعده زى الفيل والزرافة والقطة، ودايما يعملوا الخير وعمرهم ما قالوا للخير لأه.

وفى يوم من الأيام لما سمعت عنه الحيوانات الضالة الشريرة.. الشرسة قرروا إنهم يبلغوا الأسد الحاكم الظالم ويقولوله طول ما فيه الأرنب الأمين.. لا هنعرف نسرق ولا نظلم ولا نروح شمال أو يمين.

ففكر الأسد أن يقتل الأرنب ويرتاح منه ومن مواله.. لكن الحيوانات الضالة قالته الأحسن أنك تقتل حلمه وتحطم أفكاره لأنك لو قتلته احتمال كبير يكون ده سبب لثورة خطيرة.. من كل حيوانات المدينة لأن الأرنب محبوب وفى المدينة ليه صوت.

فنادى الأسد للفار والحمار علشان يتعاونوا عليه، فأشار الفار على الأسد أن أحسن طريقة أن حيوانات المدينة تفقد الثقة فى الأرنب.. وكمل على كلامه الحمار وقال يبقى لازم نشوه صورة الأرنب ونسىء ليه.

وفعلاً نجحوا فى أنهم يلعبوا فى صورة الأرنب الجميل لكن علشان الأرنب طيب وصادق واجه مشاكله بنفسه ورد على الاتهامات اللى قالوها فى حقه.

وعلشان الأسد مغرور بسلطته والفار جبان وبيتحامى فى أمنه والحمار عقله غلبان قرروا أنهم يحبسوا الأرنب اللى سمعته الشريفة سبقته وقالوا ده أرنب ضعيف.. ومش هيستحمل كتير وأكيد هيموت لوحده.

لكن خططهم كلها راحت على مفيش لأنهم لما قرروا يعملوا كده المدينة كلها تعاطفت مع الأرنب وبحثوا عن كل حياته ومبادئه وعرفوا أن هو اللى شريف وبيحبهم وكشفوا بنفسهم أكثر وأكثر ظلم الأسد وحيواناته الضالة.

وبكده زاد حب المدينة للأرنب، ومن حبهم زادت قوة الأرنب وماستسلمش لغاية ما فى يوم عدل ربنا كان أكبر من ظلم الأسد وحكمه وخرج الأرنب من سجنه.

وقال لكل المدينة طول ما أحنا متمسكين بحقوقنا وعايشين لحريتنا هنموت شرفاء وبكرامتنا.
أوعوا تفتكروا أن الأرنب ضعيف.. أبداً.. الأرنب فى قوة الأسد بأفكاره الجميلة وإيمانه لكنه أخذ شكل الأرنب علشان طيب وجميل.

القوة عمرها ما كانت بالعضلات.. القوة فى إيمانكم بنفسكم.

والأسد مهما كانت عضلاته قوية إلا أن عقله ضعيف وظالم وبيوجهه للفساد.

وفليلة من الليالى قامت كل الحيوانات وقالت خلاص من هنا ورايح مفيش ظلم.. مفيش جبروت وجت سحابة بيضاء كبيرة فضلت تزق فى السحابة السوداء اللى غطت على المدينة من سنين وسنين لحد ما نور الحق والعدل والحرية ظهر وملا كل أرجاء المدينة.

وكل الحيوانات قامت مع بعضها وغنت أغنية الحرية.

«أيد لوحدها ما تصقفش».. »طير بجناح مكسور ما يطرش».. «جمد قلبك قول ما تخافش».. «نقدر على العالم وما فيه».

وفى النهاية أحب أقول لكم أن لو كل واحد فينا حاول يأخذ حقه ويدافع عنه زى الأرنب والمدينة الجميلة دى أحنا كمان مدينتنا هتروح من عليها السحابة السوداء ويعم الخير ونسيم الحرية الجميل.

ونتعلم أننا لازم نبدأ بالعمل على كده ومنتظرش حد يقوم قبلنا لأننا لو انتظرنا حد مش هتيجى السحابة البيضا أبدا وتوتة.. توتة.. خلصت الحدوتة.. حلوة ولا ملتوتة.

شكرا للابنة الغالية مروة مصطفى.. وشكرا لمئات الشباب من المدونين والأصدقاء الذين يقدمون لى كل صباح عشرات ومئات الأفكار والتعليقات الثرية، ويتعذر على أن أشير لها جميعا.. وإن كنت أتمنى ذلك مستقبلا.

12:54 AM | Posted in , | Read More »

د. عمرو حمزاوى فى ندوة لــ« اليوم السابع » : النخبة السياسية فشلت فى إدارة مشهد ما قبل الانتخابات بصورة ترتقى للتحديات المعروضة ..وأرفض «لجان تحقيق دولية» فى حادث ماسبيرو

 
 
أعد الندوة للنشر: رامى نوار - محمد حجاج و محمود عثمان - مهاب محمود تصوير عصام الشامى


أكد الباحث والناشط السياسى الدكتور عمرو حمزاوى، وكيل مؤسسى حزب مصر الحرية، رفضه «العزل السياسى الشامل»، مؤكدا أن المواقف الوطنية لبعض نواب الوطنى أفضل من المعارضة، قبل وبعد الثورة، ووجه حمزاوى فى لقائه مع «اليوم السابع» انتقادات ذاتية لتيارات وائتلافات الثورة، مؤكدا فشل النخبة السياسية فى التواصل الحقيقى مع المواطنين، أو إنتاج قائمة موحدة تخوض المعركة الانتخابية.. وقال إن الشباب والنخبة أخطأوا باعتمادهم على الأداة الإعلامية فى التواصل مع الجماهير، لكن خطأهم الأكبر كان «احتكار الثورة» كما أن بعض ممثلى الائتلافات والحركات الشبابية وقعوا فى إنتاج خطاب استعلائى أفقدهم التعاطف، مشيرا إلى أن الشراكة بين المجلس العسكرى والنخبة السياسية لم يؤسس لها بصورة حقيقية.

عمرو حمزاوى الذى استضافته «اليوم السابع» سبق له التدريس بجامعتى القاهرة وبرلين بألمانيا، وله رؤية عميقة لقضايا الشرق الأوسط وقضايا الإصلاح بالمنطقة العربية ودور الحركات السياسية فى السياسة العربية.

وشارك فى اللقاء خالد صلاح رئيس التحرير وأكرم القصاص وعادل السنهورى ودندراوى الهوارى ومحمود سعد الدين ووائل السمرى.

فى بداية الندوة رحب الكاتب الصحفى خالد صلاح، رئيس تحرير «اليوم السابع» بالدكتور عمرو حمزاوى، قائلاً: «حمزاوى لا يحتاج إلى تعريف، لأن كثيرا منكم كان يهتف معه فى ميدان التحرير، وبالنسبة لى هو من العناصر التى تكتسب أهميتها من روح العقل فيما يتعلق بالنقد الذاتى، لأن بعض الوجوه التى شاركت فى الثورة، قدسهم بعض الناس وجعلوا آراءهم لا تقبل النقاش، وأنا كصحفى أريد أن أعتصم بحبل هؤلاء الذين يسمعون الرأى الآخر، لأن من يسمع الرأى الآخر سواء اتفق أو اختلف معه، يثبت أنه يحمل عقلا تتفتح مسامه لاستقبال وجهات نظر أخرى، وبالتالى هم قادرون على التصحيح الداخلى».

دكتور حمزاوى.. كيف تقرأ المشهد الحالى كباحث سياسى ونحن بصدد معركة انتخابية.. وأمام قوانين معلقة وقوائم حزبية لم تكتمل، وعناصر من النظام السابق مازالت الأقدر على المنافسة؟

◄ من الرائع أن أبدأ حديثى كمحلل سياسى وليس كفاعل فى المشهد، فمصر لا تختلف عن أى دولة أخرى، فالمصريون قاموا بثورة ديمقراطية تهدف إلى بناء نظام جديد على أنقاض نظام قديم لم ينصرف بالكامل، وغالباً التجارب الانتخابية الأولى بعد الثورات لا تكون نزيهة أو جيدة بالكامل، لأنها لم تنه النظام القديم تماما، ولدينا مثال واضح أنه بعد التغيير الذى تم فى أوروبا الشرقية، وتخليها عن النظام الشيوعى، أجريت انتخابات شغل منها ممثلو الفكر الشيوعى 60% من مقاعد البرلمان، بعد أن قدموا أنفسهم للناخبين بشكل مختلف، وهذا ما حدث فى المجر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، النظام القديم أعاد إنتاج نفسه، والكوادر الجديدة لم تأخذ مساحة من الوقت لتقديم نفسها للجمهور، وعناصر النظام السابق الأقدر على المنافسة، لأنهم متمرسون على كيفية إدارة العملية الانتخابية، التى تفتقرها الكوادر الجديدة. الأهم أن بعض الدول التى تشبه حالة مصر، اجتهدت لسن قوانين تحد من إنتاج النظام القديم وهو لم يحدث عندنا حتى الآن، ومازالت هذه القوانين معلقة مثل قانون إفساد الحياة السياسية «العزل السياسى».. كما أن بعض دول أوروبا الشرقية أعطت وقتا أطول قبل الانتخابات لتعطى الأحزاب الجديدة فرصة، ولكننا لا نملك ترف تطويل الوقت، لأنك كلما تأخرت فى الاختبارات الديمقراطية، تأخرت أدواتك لترجمة التغيير. أخيرا نحن ذاهبون إلى تجربة تشريعية جديدة ولا أعتقد أنها ستعبر عن الثورة والتغيير بالكامل حتى لا نرفع سقف التوقعات عند الناس، وهذا ما حدث فى كل التجارب التى سبقتنا.

كيف ترى صدور قوانين غير مكتملة لإجراء الانتخابات؟

◄ لابد أن أعترف أن النخبة السياسية فشلت فى إدارة مشهد ما قبل الانتخابات بصورة ترتقى للتحديات المعروضة علينا فى مصر، فالإخفاق الذى حدث فى إنتاج قائمة موحدة تخوض المعركة الانتخابية، كان الهدف منه أن تضمن وجود كتلة جديدة متماسكة داخل البرلمان تقوم بالعمل التشريعى السليم، هو فشل بكل المقاييس للنخبة السياسية، وهناك أمر آخر وهو أن النخبة السياسية الجديدة فشلت فى التواصل الحقيقى مع المواطنين بصورة تبنى الثقة، إلى الآن، بسبب عدم الربط بين الانتخابات والأجندة السياسية وبين الهموم المعيشية للناس، وهناك إخفاق آخر أننا فشلنا فى إدارة المرحلة الانتقالية بصورة تغير النظام وتضع أقدامنا على الطريق الجديد، وفى الوقت نفسه تضمن تماسك مؤسسات الدولة، بمعنى أننا كان يجب علينا فى وقت من الأوقات أن ننتصر لمؤسسات الدولة وتماسكها، لكن حدث نوع من الخلط أثناء تحركنا فى الشارع بين تغيير النظام والحفاظ على تماسك الدولة.

هناك اتهامات صريحة لشباب الثورة باستخدام خطاب استعلائى خاصة فى ظهورهم الإعلامى.. فما رأيك؟

◄ ليس كل ممثلى الائتلافات والحركات الشبابية وقعوا فى إنتاج خطاب استعلائى والحقيقة أن هناك الكثير من وقع فى ذلك الخطأ، وهو ما أفقدهم التعاطف من فئات كثيرة من المجتمع.. والناخب فى كل الدول تحكمه معايير أخلاقية فى النهاية، وهو ما يظهر فى التصويت فى كل دول العالم لصالح مرشحى اليمين المحافظ، لأنه منظومة محافظة فى النهاية تحكمها أفكار دينية تؤثر على المواطنين، والخطأ الأهم الذى وقع فيه الشباب والنخبة هو الاعتماد على الأداة الإعلامية فى التواصل، ما أدى لحرقهم فى النهاية، لأن الخطأ الأكبر هو «احتكار الثورة» فلا توجد ثورة تنجح تكون حكراً على المجموعة التى احتكرتها، لأنه لا توجد ثورة تحتكر شرعية الحديث باسم الثورة.

هل أخفقت النخبة التى ارتبطت باستكمال الثورة فى صياغة عقد «اجتماعى- سياسى» مع المجلس العسكرى يصلح لإدارة المرحلة الانتقالية؟

◄ الشراكة بين المجلس العسكرى والنخبة السياسية لم يؤسس لها بصورة حقيقية، وهذا الفشل فى تأسيس الشراكة، لا تتحمله القوى السياسية بمفردها، كان الأولى منذ 12 فبراير من المجلس العسكرى، بعد أن تولى السلطة أن يعمل على شراكة حقيقية، وما طرح فى هذا الوقت كان مجلسا رئاسيا مدنيا يجمع بين المجلس العسكرى وشخصيات سياسية، والأصلح كان الاتجاه إلى برلمان منتخب ورئيس منتخب، وللأسف القرار السياسى الصادر القوى من المجلس العسكرى سار فى اتجاه أشكال وسيطة مثل مؤتمر الوفاق القومى والحوار الوطنى وفشلت فشلاً ذريعاً، والقوى السياسية أخطأت بعد أن فشلت فى طرح واحد محدد.

هل حدث تحول لمواقف الأحزاب والنخبة السياسية فى المشهد الجمعى لحالة الزخم الثورى التى تشكلت بميدان التحرير، إلى حالة انتهازية سياسية لتقدم كل فئة على أنها الأصلح؟

◄ نحن فى لحظة تغيير، لم تختبر العناصر الوطنية والرموز السياسية فى صناديق الانتخابات، ومن السهل وصفهم بالانتهازيين خاصة فى ظل عدم وجود عقد مجتمعى سياسى، والحقيقة أن كل الأحزاب وحكومة شرف، فشلوا فى تقديم تصور لمعالجة مشكلة المعتصمين حتى الآن، الانتهازية السياسية مرتبطة بمشهد الانتخابات، وأنا فى حزب سياسى نزلت «فردى» وهذا يقلق الناس رغم أننا أحزاب وطرحنا فكرة إجراء الانتخابات بالقائمة.

لماذا لم يخرج حزب مصر الحرية إلى النور حتى الآن؟

◄ مشروع حزب مصر الحرية لم يتعثر فى خروجه، ولكنه يتحرك ببطء، فى الوقت الحالى، فنحن لم نفعل كباقى الأحزاب التى قامت بشراء الأصوات والتوكيلات بفلوس، ولذلك لم نجمع سوى 4000 توكيل حتى الآن، بالضبط عدد 3990 توكيلا، ولم نفتح سقف التبرعات بالملايين، كما فعلت أحزاب أخرى، ولكن حددنا 200 ألف جنيه فقط كحد أعلى للتبرعات فى السنة، كما فتحنا باب التبرعات فى البداية بقيمة 5 إلى 10 جنيهات فقط، حتى نشعر المواطن المشترك فى بناء الحزب بأنه مالك للحزب.

من هو اللاعب الجوكر فى هذه الحالة هل هم الجماعات الإسلامية أم فلول الحزب الوطنى «المنحل»؟

◄ الحقيقة أن «حسبة» الانتخابات قائمة على فكرة بسيطة جداً، وهى قدرة الحزب أو المرشح على حشد الأعداد يوم التصويت فى الانتخابات، وهذه لا علاقة لها بالوزن السياسى فى الشارع، وقائمة على القوى المنظمة التى ترتبط بالعصبيات والقبليات فى الصعيد، وفى الدلتا والإخوان يستطيعون حشد المصوتين يوم التصويت، والحقيقة أن الوزن التنظيمى للجماعات الإسلامية الأخرى لا يستطيع أحد الوقوف على وزنهم الحقيقى فى الشارع، والأحزاب الإسلامية والليبرالية، سيتم اختبارهم فى الانتخابات القادمة.

يؤخذ على النخبة السياسية والائتلافات الشبابية عدم محاولة دراسة التركيبة العصبية والقبلية والشعبية للمصريين، والتعاطى معها بصورة ستؤثر بالتأكيد سلبا على نتائج البرلمان القادم؟

◄ لو عدنا بالذاكرة إلى الفترة الليبرالية فى مصر ما بين عامى 23 و52، سنجد أن نفس هذه العائلات كانت مع حزب الوفد، التى رأت فيه أنه حزب الحكومة والأغلبية، وهو من تترشح عن طريقه، وتنتخب مرشحه واستمرت هذه النظرة بعد ثورة 52، فكثير من أبناء هذه العائلات يعتبرون أنفسهم أبناء الدولة بصرف النظر عن النظام الحاكم وهو مصطلح الدولة الأبوية، فالمسألة هنا أبعد من الحزب الوطنى كثيرا، ولذلك من الصعب جدا أن نفكر فى قانون يبعد هؤلاء بحجة أنهم كانوا محسوبين على الحزب الوطنى الذى أفسد الحياة السياسية، لأننا لو عدنا، فأول نقطة كنا نهاجم بها الحزب الوطنى أنه ليس حزبا بالمعنى المعروف، بل هو مجموعة من الأفراد تشابكت مصالحهم دون برنامج محدد، أما بالنسبة للشق الثانى من السؤال الذى يتحدث عن عدم محاولة الأحزاب أو القوى الجديدة الاقتراب من هذه العصبيات، فيعود إلى عدة أسباب «أولها» الجدول الزمنى ضاغط جدا، وكل مواطن مصرى على اختلاف موقعه يشعر أنه «بينهج» بسبب الجرى المتواصل، والسؤال الآن، مَنْ فى المشهد المصرى يمتلك قدرات تنظيمية؟ سنجد أنهم «مجموعة» المصالح التى كانت تترجم وجودها السياسى والانتخابى من خلال الحزب الوطنى، والإخوان المسلمون المدعومون برأس مال كبير يستطيعون استدعاءه متى احتاجوه، والباقون لن نجد لديهم أى قدرات تنظيمية نهائياً، أما السبب الثانى هو «أن كل همومنا فى الفترة الماضية كلها وطنية أكثر منها انتخابية»، ومنذ الاستفتاء والنقاش العبثى حول الدستور والمحاكمات العسكرية للمدنيين، ثم قانون الطوارئ ثم العزل السياسى، وهى قضايا ممتدة لم تحسم، وفجأة تنبه الجميع إلى أن هناك انتخابات وهناك قوائم يجب أن تنجز ومرشحين يجب أن يخاطبوا الناس، فهناك أزمة كبيرة لدى الأحزاب تتمثل فى عدم قدرتها على توفير مرشحين، وما نسمعه عن بعض الأحزاب التى ترشح فلول الوطنى وهى بالمناسبة ليست «سبة» فهناك تفاصيل للعملية الانتخابية تجعل الأحزاب شغلها الشاغل الآن هو «أعثر على مرشح» فهناك تحد، دعنا نعترف به.. وهناك سبب ثالث هو المثالية الثورية التى سعت لانقطاع كامل مع الماضى كانت سببا فى الاصطدام بالواقع الانتخابى .. ودعونا نعترف أن هناك بعض رموز الحزب الوطنى كانت مواقفهم السياسية أفضل بكثير من رموز المعارضة، كحسام بدراوى فمواقفه كانت أكثر اتساقا مع متطلبات المصريين من مواقف بعض رموز المعارضة، والسؤال هنا كيف يمكن محاسبته؟ وأين الواقعية على الأرض فى كل هذه الطلبات؟

هل استخدام السلع التموينية فى الانتخابات وسيلة مستهجنة من القوى الليبرالية؟

◄ نحن أنتجنا خطابا مضمونه أننا قادمون كى نقدم سياسة بمضمون جديد وبأسلوب جديد وبقيم أخلاقية جديدة لا تخلو من النزاهة فكيف أعيد استخدام أساليب النظام القديم التى هاجمتها مرارا وتكرارا، وكيف سيصدقنى الناخب بعد ذلك؟ وهذا ما حدث من البعض، فقام المواطن بتصنيفهم فى خانة الباحثين عن نصيب من الكعكة، فالمواطن المصرى لديه وعى سياسى مبهر ويدرك ما يحدث جيداً.

هل ممكن أن يتدخل المجلس العسكرى لتغليب قوى معينة فى الانتخابات على حساب قوى أخرى؟

◄ لا.. المجلس العسكرى لن يتدخل فى الانتخابات، لكن كلما طالت الفترة الانتقالية تحول دور المجلس العسكرى من حكم بين أطراف العملية السياسة إلى طرف فى اللعبة السياسية، وهذا خطر. وعلى المجلس أن يسارع لإنهاء الفترة الانتقالية بسرعة.

تأخير قانون العزل.. كيف تراه كسياسى.. هل وراء ذلك أى شبهات؟ أم أن تطبيقه سيخلق ثورة مضادة؟

◄ القانون مهم للغاية، والتأخير فى إقراره مضر سياسيا، لأن هناك أشخاصا سيخوضون الانتخابات من الحزب الوطنى المنحل، فيجب أن يعلموا من الآن أنهم «معزولون»، ومن الصعب أن أقول لهم بعد ذلك «لا إنتوا معزولين»، فالأمر هنا ارتباك وعجز كبير، فيجب الدعوة لإصدار قانون العزل السياسى، أما بالنسبة لجزئية: هل هناك تَحَسُّب من ثورة مضادة؟ نعم هناك ثورة مضادة، قد تحدث فعلياّ، من قبل المبعدين من مرشحى الوطنى والمحليات، ويجب أن نقرر ما هو فى مصلحتنا، هل نطبق على الجميع قانون العزل، أم نطبقه على من دخلوا مجالس المحليات والمجلس الشعب وأفسدوا، كما أن الفترة الحالية تلزم أن أوسّع دائرة المشاركة، وحث المواطنين على المشاركة الفعلية فى الحياة السياسية، لا أن نضيع وقتنا فى التفكير «ندخل مين.. ونستبعد مين».

لماذا ترشحت على النظام الفردى ولم تترشح على القائمة؟ وما هو برنامجك؟

◄ ترشحت «فردى» حتى أترك المجال أوسع لباقى المرشحين وأوفر لغيرى من المرشحين على القوائم فرصة، فالمرشح القوى هو من سيخوض الفردى، ولكننى ملتزم ببرنامج الحزب.
أما عن برنامجى الانتخابى، سيكون ثلثاه للدائرة، والثلث الآخر للقضايا العامة، ولن تكون هناك عودة لنائب الخدمات، فلن أسهل تعيينات لأحد أو إمضاءات بوظائف، لكن سأقدم حلولا لمشاكلهم، وهناك مشاكل كثيرة فى دائرة مصر الجديدة فيها بطالة واختناقات مرورية ومستشفيات عامة، وهناك حوار مع رجال وسيدات الأعمال الشرفاء لبناء برنامج لتأهيل المواطنين فى الصيف، وكذلك مراعاة الباعة الجائلين وحل مشاكل التعليم فى الدائرة.

بعد جمعة 9 سبتمبر هل بحثتم عن وسيلة أخرى للضغط على المجلس العسكرى غير النزول للشارع وما هى هذه الوسائل؟

◄ لابد من التأسيس للنزول الآمن للشارع فالحراك السياسى لابد أن يكون حراكا آمنا والخروج الآمن بشرطين، هما: توافق القوى الوطنية والسياسية على مجموعة من المطالب بسقف واضح، والتزام السلمية. وسياسة مصر لا يمكن أن تدار فقط بالتعويل على الشارع ولابد الشراكة بين المجلس والقوى الوطنية والتفاوض الحقيقى.

هل يمكن أن يشتمل الدستور على صيغة معينة لوضع الجيش فى الدستور؟

◄ الديمقراطية تعنى تداول سلطة وسيادة قانون ولديك هيئات مدنية منتخبة تراقب وتشارك فى صناعة السياسات العامة للمؤسسة العسكرية، وميزة المؤسسة العسكرية المصرية الكبيرة أنها مؤسسة نظامية، ولا أتمنى أن يكون بالدستور وضعية خاصة للقوات المسلحة باعتبارها مؤسسة نظامية تحمى الأمن القومى فى ظل نظام ديمقراطى يجب الالتزام به، ويمكن القول بأن المؤسسة العسكرية تختار وزيرها لكن هذا الوزير ضمن المؤسسة التنظيمية.

كيف ترى الدور المصرى فى إتمام صفقة الجندى الإسرائيلى شاليط؟

◄ صفقة شاليط نجاح للدولة المصرية بجميع مؤسساتها الرئيسية، وأعتقد أن هذه الصفقة تقول إن مصر تعود إلى دورها الطبيعى الفعال فى المنطقة بصورة تتماشى مع وضعها العربى وهذه الصفقة انتصار كبير لمصر وأول محطة كبيرة فى السياسة الخارجية المصرية.

هل أنت مع الدعوة التى تطالب بلجان تحقيق دولية؟

◄ لا، ومن يقل ذلك لا يلتفت إلى قضية سيادة الدولة المصرية أنا قلت إن هناك 27 مواطنا استشهدوا فى أكثر الأيام المصرية حزنا من يوم 28 يناير وموقعة الجمل أبسط شىء أن يكون هناك اعتذار للوطن، فيجب أن تكون هناك ثقافة للاعتذار ولا عيب أن يقوم المجلس العسكرى ورئيس الوزراء بالاعتذار بعيدا عن الإدانة والمسؤولية السياسية، ثم تتشكل لجنة تحقيق مدنية مستقلة بجانب لجنة التحقيق الحكومية.






















































12:51 AM | Posted in | Read More »

د. عبد المنعم عمارة لليوم السابع: آن الأوان لرد الجميل لشباب الثورة

آن الأوان لرد الجميل لشباب الثورة
الجمعة، 21 أكتوبر 2011 - 09:55



 د. حازم الببلاوى نائب رئيس الوزراء..
يبدو أن الرجل من داخله يرى أن النبوءة قد نزلت خطأ على د. عصام شرف.. وأن رئاسة الوزارة كانت من حقه.
الدكتور حازم، لمن لا يعرف، دراسته الأولى فى القانون، ودراسته العليا فى الاقتصاد فقط وليس فى الاقتصاد المالى وهى الدراسة التى تسمح لصاحبها بإمكانية العمل وزيرا للاقتصاد أو وزيرا للمالية.
والمعلوم أنه ليس له خبرات تنفيذية بل كلها فى الدراسات والأبحاث النظرية التى ظهرت فى مقالاته وفى عمله كمستشار فى صندوق النقد العربى وهو مؤسسه إقليمية لا تصل إلى قامة المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولى والبنك الدولى.
الدكتور حازم فاجأ المصريين والمسؤولين فى نفس الوقت بهذه الاستقالة غير المبرره والتى رأى فيها البعض محاولة لادعاء البطولة وإحراج الحكومة، حيث أعلن أنه غير راض عن أدائها فى أحداث ماسبيرو، ولأنه لم يقدم أى شىء جديد لمصر فى عمله سواء فى الوضع الاقتصادى أو المالى قال من حوله إنه لم يستطع مواجهة مشكلات الموقف المالى والاقتصادى وذلك لضعف خبراته وقدراته، رأى كثيرون أن هذا هو السبب الحقيقى للاستقالة، وكان هو نفس رأى جريدة نيويورك تايمز الأمريكية معلقة على هذه الاستقالة.
إذن كما يرى البعض الاستقالة ليست بسبب أحداث ماسبيرو وليست بسبب خلافه مع الدكتور البرعى وزير العمل، ولكنها بسبب أدائه الضعيف الذى لم يشعر به المصريون.
وقد تزيد الأسباب لتعود إلى حكاية رئاسة شرف للوزراة وليس هو..
والسؤال الآن هل اقترب عرش الوزارة منه أم ابتعد.. أترك لكم الإجابة.

سذاجة رياضية

م. حسن صقر، رئيس المجلس القومى للرياضة.. لا أعتقد أن الرجل حزين لفشل مصر فى استضافة دورة المتوسط بالإسكندرية لأنه كان يراها فرصة عمره ليستمر المسؤول الأول عن الرياضة المصرية.
قد يكون حزينا لأنه من وجهة نظره ومن حوله أنه كان يراها فى فم مصر وقسمت لغيرها.
أو قد يكون حزيناً لأن الثقة فى الحصول عليها كان أمراً لا نقاش فيه، ونسى أن الحصول على البطولات الإقليمية أو الدولية ليس فيها شىء مضمون، فالمبارة مستمرة حتى فى الوقت بدل الضائع.. ويبدو لى أن مقولة «أن العرب لا يتعلمون» صحيحة، فما أكثر الدروس التى أخذناها ومع ذلك لم نتعلم، وصفر المونديال قريب وليس ببعيد.
وكما هى العادة اعتمدنا على أشياء خايبة وساذجه ومازلت أذكر عبقرية المسؤولين فى مصر عندما شكلوا وفد مصر لمناقشة ملفها فى تنظيم بطولة العالم ووضعوا طفلاً صغيرًا بالوفد تحت حجة أنه يجيد أكثر من لغة.. فى حين وفد جنوب أفريقيا كان يقوده الزعيم مانديلا وما بالك بتأثير الرجل على العالم كله.
اعتمدوا على أننا أول من نظم هذه الدورة بالإسكندرية.
تقدموا تحت مفهوم نحن أصحاب الريادة إياه ولم يدركوا أن العالم الخارجى لا يهمه التاريخ ولا الجغرافيا ولا حدوتة الريادة هذه.
وكذلك ظنوا أن تنظيم أسبانيا لهذه الدورة من قبل سيكون سبباً كفيلا بحصر التنظيم لمصر.
كل ذلك كوم والذى يفرس كوم آخر وهو قلة إدراك المسؤولين عن الملف لما يحدث فى مصر، فأن تعلن الحكومة المصرية أنها تعتذر عن تنظيم تصفيات نهائيات الدورة الأولمبية بلندن.. أمر كفيل بالتخليص على ملف مصر بالضربة القاضية.
وبإنهاء حظوظ مصر فى هذا التنظيم.
ناهيك عن أحداث ماسبيرو الأخيرة، وما قبلها من أحداث تحدث فى مصر يراها العالم على الهواء مباشرة كل يوم بل كل دقيقة وكل ثانية.
كان علينا الاعتذار لحفظ ماء الوجه.
ويتبقى السؤال ماذا سيقول مسؤولو الملف، بالطبع سيقولون أحداث ماسبيرو. ولن يجرؤا على القول بالاعتذار عن تصفيات نهائيات لندن لكرة القدم.
نعم خسرنا بأيدينا وبسذاجتنا، بل واستهبالنا.
لقد لعبنا من أجل الآخرين وليس من أجل أنفسنا.
فعلاً نحن لا نقرأ ولا نتعلم.

مصر وبس ولا إحنا وبس

أرجوك.. أرجوك لا تفهمنى خطأ.. فالأقوال والأعمال والكتابة عندى هى بالنيات.. وأنا «أرجو أن تصدقنى» نيتى صادقة فليست فيها مصلحة خاصة ولا فيها شىء ضد من سيرد ذكرهم فى المقال.. ولو أننى أتمنى أن أكتب ما يكتبه رجال السينما أو المسلسلات أن الشخصيات التى جاءت فى الفيلم غير حقيقية.. ولكنى لا أستطيع، فما أكتبه هو عن أشخاص حقيقيين من شحم ولحم يلمأون الصحافة والفضائيات والإذاعة، كلامه مقداره ملايين الكلمات.
هذا المقال كان له عنوانان الأول هو المكتوب أعلاه والثانى هو «إحنا فى إيه ولا فى إيه».
مصر بلد قامت به ثورة رومانسية رائعة، خلعت القديم وبحثت عن الجديد،خلصت الملابس الرثة القديمة والتفتت يمينا ويسارا تبحث عن الأجمل والأنسب والأفضل، ومن الواضح أنها لم تعثر على ما يناسبها حتى الآن، ولهذا بدت وكأنها دون ملابس كافية تسترها.
الهدف كان الوصول للعدالة الاجتماعية فلم نجدها، البحث كان عن حقوق الإنسان فلم نره، الرغبة كانت الوصول إلى العيشة الكريمة فلم تجد سوى المظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق والمطالب الفئوية.
مطلب النهاية السعيدة ركوب قطار الديمقراطية ولم تجد الديمقراطية ولم تجد القطار الذى ستركبه، ومع ذلك أثق أنه سيأتى.
الهدف كان مصر وبس ولكنه تحول إلى إحنا وبس.
الكل لم ينظر إلا إلى نفسه وإلى حاله ومحتاله ولم ينظر إلى حال البلد ومستقبله.
فى وسط هذا الجو المشحون والساخن خرج علينا من يسمون بالمرشحين الافتراضيين ليقتنصوا منصب رئيس الجمهورية.
كدة على طول من غير إحم ولا دستور.
طيب شكل الدولة إيه، رئاسة، برلمانى، شمولى، ديكتاتورى، مش مهم، المهم الإعلان عن الترشح والباقى يفرجها ربنا.
طيب رشحوا أنفسكم لمجس الشعب أولاً وانجحوا وبعدين مرحباً، الرد هو لماذا الإحراج؟
طيب كونوا حزبًا سياسيًا لنرى قوتكم من خلال الأعضاء الذى سينضمون له.. برضه لا.. من غير تشكيل حزب أريح.
طيب قولوا لنا خبراتكم السياسية وعملكم السياسى السابق، بلاش كل ده، أرونا دوركم فى المجتمع المدنى ماذا قدمتم، ولكن لماذا كل هذا الجهد وكرسى الرئاسة عندهم حاجة ببلاش كدة.
أليسوا هم العظماء الثمانية على وزن الدول الكبرى الثمانية، التى تفرض ما تريد على الدول الفقيرة النامية.
كما تجرى وسائل الإعلام وتلهث وراء مسؤولى هذه الدول.. يحدث معهم نفس الشىء، فباسم الله ما شاء الله، لا يمر يوم إلا ويطل علينا وجه من هذه الوجوه ليطس فى عيوننا، ليؤكد لنا أنه الأوحد وأنه الأعظم.
حقيقى شعار المرحلة الآن هو إحنا وبس مش مصر وبس.
ما رأيك عزيزى القارئ؟

آن الأوان لرد الجميل لشباب الثورة

وهكذا للأسف اختفى شباب الثورة الحقيقيون من المشهد، اختفوا إما لأن بعضهم لم يكن يحلم بأكثر من أن يسقط النظام واكتفى بذلك وتوارى عن المسرح، أو أن بعضهم اختفى بفعل فاعل عندما دخلوا فى بطون محترفى السياسة ولم يخرجوا.

كنت أراهن ومازلت على الشباب، أنهم الواحدون القادرون ليس فقط على إنقاذنا من النظام السابق ولكن على تخليصنا من القوى السياسية التى تلعب على كل الأجيال، كما أنهم فى ظن القادرين على أن يكونوا هم حراس الثورة وليس غيرهم، وأن يبنوا لنا المستقبل.

حرام أكبر حرام أن يختفى هؤلاء الشباب من المشهد السياسى فى مصر، هؤلاء الشباب هم الأكثر قبولاً فى الشارع المصرى، أكبر خطأ ارتكبوه أنهم لم يتفقوا ولم يقدموا لنا شخصية واحده تنوب عنهم بشرط قدرتها على اجتذاب المصريين نحوه ونحوهم.
هذا القلق عندى سيزيد عندما لا أبعد نسبة كبيرة منهم فى مجلس الشعب، الذى لن يكون له طعم من دونهم.

إننى أناشد الشعب المصرى فى كل المحافظات أن ننسى الأسماء إياها وأن يقف وراء هؤلاء الشباب، النظام القديم لن يسقط إلا إذا دخل الشاب الجديد فى المشهد، أتمنى من الشباب زملائهم أن يشكلوا لجاناً لمساعدة هؤلاء الشباب فى كل محافظة بل فى كل حى وكل قرية.. إننى أدعو كل شباب الإنترنت أن ينشئوا مواقع متعددة تكون مهمتها التعريف بهؤلاء الشباب والوقوف خلفهم منذ الآن حتى نهاية الانتخابات.


أقول دائما الشباب يستطيع تغيير العالم، فهل سيقف شباب مصر مع زملائهم لتوصيلهم لمجلس الشعب.. أتمنى ذلك.

أنا شخصياً على استعداد للمعاونة إذا طلب منى ذلك.

1:53 PM | Posted in , | Read More »

ايمن نور لليوم السابع: مكالمة من خالد عبدالناصر!

مكالمة من خالد عبدالناصر!
الجمعة، 21 أكتوبر 2011 - 07:54



كان يدق باب محل إقامتى فى لندن فى السابعة صباح كل يوم، حاملا معه وردتين بنفسجيتين، واحدة لى، والثانية لزوجتى، حيث كنا نقضى شهر العسل فى مدينة الضباب فى سبتمبر 1987.

كنت أشعر بخليط من مشاعر الامتنان، والحرج، والخوف عليه من التحرك منفردا، وسيرا على الأقدام، فى هذا الوقت المبكر، فى شوارع لندن، وهو «المستهدف»!!

رغم هذا كنت أنتظر زيارته اليومية، الصباحية، المبكرة، كى نطلق أقدامنا لرحلة سير لمدة 30 دقيقة نمارس فيها رياضة «بدنية، وذهنية» نتبادل خلالها أطراف الحوار والحديث الذى بدأ بيننا، فى اللقاء الأول، الذى جمعنا فى عام 1986 ببلجراد.

اللقاء الأول كان بعد أسابيع قليلة من انتقال الدكتور خالد جمال عبدالناصر لإقامة شبه جبرية فى العاصمة اليوغسلافية، إثر ورود اسمه على قائمة المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر، الذى قاده المرحوم، محمود نور الدين، الذى فارق الحياة، فى ذات المكان الذى أخط منه هذه السطور.. وفى ظروف أظنها مازالت غامضة!!

اللقاء الأول بينى وبين الدكتور خالد جرى ترتيبه برعاية المرحوم العزيز الأستاذ أحمد الخواجة - نقيب المحامين - وبتنسيق - قلق - مع المرحوم أشرف مروان، الذى كان متحفظا على رغبتى فى إجراء أول حوار مع الدكتور خالد عبدالناصر بعد اتهامه فى قضية ثورة مصر وسفره المؤقت إلى بلجراد.. وهو الحوار الذى رفضت «الوفد» نشره فنشرته بمجلة «كل العرب».

عندما وصلت للمنزل البسيط، والبعيد عن المدينة، الذى كان يقيم فيه خالد عبدالناصر وحيدا - قبل وصول حرمه وبناته لاحقا - لم أجد فى البداية ما أقوله للدكتور خالد عندما بادرنى مندهشا وحزينا من أن والدته باتت صورتها تنشر الآن فى الصحف مقرونة بوصفها أم المتهم!! بدلا من وصفها بحرم الرئيس جمال عبدالناصر!!

قلت لخالد يومها إنها لم تعد فقط حرم الرئيس عبدالناصر فقد أصبحت أيضا والدة «البطل» خالد عبدالناصر!! فقال لى: لست بطلا!! ولا مجرما!! أنا - خالد فقط - مصرى، يحب ويكره ما يحبه ويكرهه كل مصرى!!

عندما انتهيت من الحوار الطويل، الذى استغرق إتمامه ثلاثة أيام متواصلة!! اكتشفت أن الذى كتب بالفعل هو عقد صداقة وحب وألفة وأوراق كثيرة فيها أسئلة وإجابات مختلفة شارك فى بعضها الصديق حمدين صباحى، الذى لحق بى فى آخر أيام زيارتى لبلجراد وبقى بعد سفرى بجانب خالد.

كان الدكتور خالد يكبرنى بسنوات لكنى كنت أشعر منذ اللقاء الأول أنه صديقى وابنى وأخى.. كائن شديد العذوبة والرقة والخجل والتواضع والأدب.

اللقاءات التى جمعت بيننا، والتى تصادف أن جميعها كان خارج الوطن «فى بلجراد ثم لندن» لكن كانت هموم الوطن هى الحاضرة دائما، كنا نختلف فى الرأى قليلا، ونتفق كثيرا، لكن الحب الذى جمع بيننا، لم ينقص أبدا.

وبعيدا عن الاتصالات التليفونية الموسمية فى الأعياد والمناسبات ما كنت يوما أمر بأزمة سياسية أو صحية إلا ويبادرنى الدكتور خالد باتصال تليفونى قد يمتد بيننا لساعات طويلة أشعر بعده أننا لم نفترق يوما واحدا!!

شعرت أن قلبى يتمزق فأنا مدين لصديقى - ابن الرئيس - بورود كثيرة قدمها لى، وكنت أتمنى أن أقدمها له، مشفوعة بدعواتى، لإنسان بقى دائما فى قلبى!!
وبعد أن صدر ذلك الحكم الباطل ضدى - منذ أيام قليلة - تلقيت اتصالات عديدة، من أشخاص أعتز بهم جميعا فى مقدمتهم الدكتور البرادعى، وعمرو موسى، وحمدين صباحى، وحازم أبوإسماعيل، وعبدالله الأشعل.. فضلا عن عدد كبير من رؤساء الأحزاب وكنت ممتنا لروحهم الجميلة لكنى ظللت أنتظر اتصالا من صديقى القديم «العزيز» خالد عبدالناصر..
> فقط الآن أدركت أنه رحل!!
 

1:50 PM | Posted in , | Read More »

عبد الرحمن يوسف لليوم السابع: الذين أكلوا البالوظة

الذين أكلوا البالوظة

 

كنت من الذين صوتوا فى الاستفتاء بـ«نعم»، صحيح أننى لم أدع الناس إلى التصويت بـ«نعم»، وذلك لاقتناعى بأن حالة الاستقطاب التى حدثت سوف تصعب على الناس أول اختبار ديمقراطى يمرون به.

لم أكن مرتاحا لوضع البسطاء فى هذا الاختبار الصعب، إذا صوتَّ بنعم فمعنى ذلك أنك قد فرطت فى دماء الشهداء، وإذا صوتَّ بلا فمعنى ذلك أنك فى طريق الكفر تسير، لأنك ضد وجود المادة الثانية فى الدستور.


كنت أحسن الظن فى السادة فى المجلس العسكرى، وكنت أعتقد أن وجود المستشار الأستاذ طارق البشرى على رأس لجنة التعديلات سيخرج لنا شيئا محترما، ولم يدر بذهنى أن يكون هذا الاستفتاء طريق الهاوية، واعتبرت الخلاف الحادث وقتها خلافا عابرا وسيمر.


كنت أعتقد -وما زلت- أن أهم ما يمكن أن تحققه ثورة يناير أن تنهى بسلام عقودا من حكم العسكر، وعقودا من احتكار السادة ضباط القوات المسلحة للمناصب العليا فى الدولة، وكنت أرى أن هذا الأمر سيتحقق بشكل أسرع لو تم التصويت بنعم.


لذلك لم أتردد كثيرا، وحسمت أمرى بمجرد قراءة التعديلات، وانشرح صدرى لذلك تمام الانشراح.


برغم ذلك لم أعتبر أن الطرف الآخر لا يفهم، ولم أعتبرهم فى ضلال مبين، بل اعتبرت أن الرأيين سيوصلان لنفس النتيجة، ولكن التصويت بنعم سيوصل للنتيجة بشكل أسرع.

مرت الأيام، وأصر المجلس العسكرى على أن يتخذ الكثير من الإجراءات التى جعلتنا نشك فى نواياه، وجعلتنا نسىء الظن فيه، وللأسف، لا يجيب علينا أحد بتفسيرات معقولة لكثير من الأشياء التى نعترض عليها.

إننى أقولها بكل صراحة، والعودة للحق فضيلة، يبدو أننا قد أخطأنا حين صوتنا بـ«نعم».

إننى أشعر بعد أن أعلن المستشار طارق البشرى موقفه من تجديد حالة الطوارئ التى جددها المجلس العسكرى قسرا، أقول إننى أشعر بأننى قد خدعت.

لقد صوتُّ بـ«نعم» لكى يسلم المجلس العسكرى السلطة بعد ستة شهور، وذلك لم يحدث.

لقد أكلنا البالوظة.. وشربنا الكازوزة.. بالشفا!

4:48 PM | Posted in , | Read More »

"اليوم السابع" تنفرد بنشر تقرير تقصى الحقائق عن كنيسة الماريناب

 
 
تنفرد جريدة "اليوم السابع" فى عددها الصادر، صباح الأربعاء، بنشر تقرير لجنة تقصى الحقائق عن أحداث كنيسة الماريناب بإدفو الذى تجاهله عصام شرف وتسبب فى أحداث ماسبيرو الدامية.

كما تنشر "اليوم السابع" تفاصيل فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الشعب رسميا ومواعيد الإغلاق وضوابط وقرارات اللجنة العليا، علاوة على تحليل لوقف مجلس الوزراء، بعدما تقدم د. عصام شرف بـ"نصف استقالة".

1:34 AM | Posted in | Read More »

مفاجأة جديدة.. ننشر نص التحقيقات مع علاء مبارك فى قضايا الرشوة والتربح..نجل الرئيس السابق: ما عنديش إلا 4 شقق فى القاهرة ومصدر دخلى من شركة بقبرص..ولا أتذكر رأس مالها لأن"جمال هو اللى حط الفلوس باسمى"

الجمعة، 15 يوليو 2011 - 12:56
محمود سعد الدين وإبراهيم قاسم




ينفرد "اليوم السابع" بنشر أقوال علاء مبارك، نجل الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، فى التحقيق معه بقضايا الفساد المنسوبة إليه والمتمثلة فى تلقى رشاوى واستغلال نفوذه فى التربح لنفسه والغير دون وجه حق والحصول على قرارات ومزايا من سلطة عامة.

س: ما اسمك وسنك؟
ج- علاء محمد حسنى السيد مبارك، 50 عامًا

س: ما رأيك فيما هو منسوب إليك بأنك متهم بالاشتراك بطريقة التحريض والاتفاق مع موظفين عموميين فى الحصول للنفس والغير بدون وجه حق على ربح ومنفعة من أعمال وظيفتهم؟
ج- هذا الاتهام غير صحيح.


س: ورد بالبلاغ المقدم من جلال محمد إبراهيم وآخرين أنه قد ورد بصحيفة الجارديان البريطانية وفقاً لتحليل خبراء الشرق الأوسط أن ثروة أسرة الرئيس السابق حوالى سبعين مليار دولار؟
ج: هذا الكلام غير صحيح، وكل ما ذكر بجريدة الجارديان البريطانية غير صحيح وأنا اطلعت على هذه المقالة وكل ما فيها سواء عن المبالغ المالية أو الثروة العقارية غير صحيح.

س: وما ثروتك العقارية داخل وخارج مصر وما مصدرها؟
ج - أنا عندى شقة باسمى فى 9 شارع السعادة روكسى مصر الجديدة عمارات عتمان وشقة أخرى 9 شارع نهرو الدور الحادى عشر ميرلاند مصر الجديدة، وعندى شقتان مفتوحتان على بعض فى عمارة فى شارع عمر بن الخطاب مصر الجديدة ومش متذكر رقمها حالياً ودول كلهم باسمى، والأراضى أنا أمتلك أرضا بمساحة «25 فدانا» أو 26 فدانا بجمعية أحمد عرابى طريق مصر الإسماعيلية، وأرض أخرى بمساحة تقريبية 20 فدانا فى جمعية بين المطارين بلبيس.

س: وكيف حققت دخلا مكنك من شراء تلك الأراضى والعقارات؟
ج: هذه العقارات والأراضى كلها مصدرها من دخلى ومن خلال عملى فى شركة بليون‪،‬ ومن خلال الربح الذى أحصل عليه من البورصة‪،‬ وأنا عاوز أقول إن الأراضى شاريها فى الثمانينيات وطبعاً كان ثمنها أقل.

س: وما طبيعة شركة بليون وما نشاطها؟
ج: شركة «قابضة» فى قبرص.


س: قررت بأقوالك أنك قمت بإنشاء شركة بليون بقبرص فما هو رأس مال هذه الشركة ومن أين حصلت على رأس المال؟
ج- أنا غير متذكر رأس المال كام وغير متذكر قيمة المبلغ المودع فى بداية الشركة، وشقيقى جمال هو اللى حط الفلوس باسمى وأعتقد أن رأس المال مش كبير لأن الشركات القابضة التى تعمل فى مجال أسواق المال لا تحتاج إلى رأسمال كبير وأنا عاوز أؤكد أن شقيقى جمال هو اللى حط نصيبى فى هذه الشركة، وهو اللى عنده جميع التفاصيل الخاصة بإنشاء الشركة.

س: وما علاقتك وعلاقة والدك الرئيس السابق بالسيد حسين سالم؟
ج-هى علاقة معرفة من خلال شرم الشيخ، وهو عنده مشروعات فى المدينة وإحنا اشترينا منه فيلات، وهى عبارة عن ثلاث فيلات بشرم الشيخ كانت مملوكة له والعلاقة فى خصوص البيع والشراء فقط.

س: ومن الذى يمتلك هذه الفيلات الآن؟
ج- أنا أمتلك واحدة وشقيقى جمال يمتلك واحدة وفيلا ملك والدى كان مقيما فيها.

س: وما قيمة هذه الفيلات الثلاث؟
ج- أنا أذكر أن الفيلا بتاعتى فى حدود 500 ألف جنيه منذ سنوات طويلة لكن المستندات موجودة.

س: وما قولك فيما قرره إبراهيم يسرى السيد المحامى والذى أورد ببلاغه وبأقواله بالتحقيقات أن كلا من منير ثابت وحسين سالم حصلا على عمولات من صفقات السلاح؟
ج- ما عنديش أى معلومات عن ذلك.

س: ما قولك بأن حسين كامل سالم استغل صلته بأسرتك والرئيس السابق، وقام بإتمام صفقة شركة ميدور وصفقة بيع الغاز لإسرائيل؟
ج- أنا لا أعرف شيئا عن هذا الكلام.


س: هل لديك أقوال أخرى؟
ج- لا

س: ما قولك فيما ورد بمذكرة محضر هيئة الرقابة الإدارية بشأن الأراضى، التى تمتلكها بطريق القاهرة الإسماعيلية وعددها أربع قطع أراض؟
ج- أيوه هى هذه القطع ديه ملكى زى ما قلت قبل ذلك.

س: ما قولك وقد تبين امتلاكك لقطعتى أرض من قبل بين مطارين ببلبيس وأرض بمركز فايد بالإسماعيلية؟
ج- أيوه أنا أمتلك قطعة الأرض الخاصة بجمعية بين المطارين والمخصصة لى كما أمتلك قطعة أرض بمنطقة فايد بس مش متأكد من مساحتها.

س: وهل لديك اعتراض على ما ورد بهذه التحريات؟
ج- لا

س: هل هذه العقود المعروضة عليك صورها الآن والخاصة بتلك الأراضى هى ذاتها العقود الخاصة بتلك القطع؟
ج- أيوه هى دى العقود الخاصة بقطع الأرض.


س: ما قولك فى الصورة الضوئية لعقد البيع المشهر برقم 296 لسنة 2000 بشأن شراء 1940 مترا مربعا عبارة عن أرض مقام على جزء منها فيلا دورين، والتى قمت بشرائها من شركة نعمة للجولف والاستثمار السياحى، والتى يمتلكها حسين كمال إبراهيم سالم.

ج- أنا أمتلك فيلا عن طريق الشراء من حسين سالم بصفته رئيس شركة نعمة للجولف زى ما قلت قبل ذلك، وتم شراؤها بمبلغ 400 ألف جنيه على ما أتذكر.

س: وهل قمت بسداد هذا المبلغ للشركة؟
ج- أيوه سددته.

س: متى كان ذلك؟
ج- مش متذكر.

س: ورد بتحريات هيئة الرقابة الإدارية عن شراء رئيس الجمهورية السابق وأفراد أسرته عدد 5 فيلات أرقام 211 ،212، 213، 214، 215 بمنطقة الجولف، وجميعها بتاريخ 14/10/2000 بأسعار تتراوح ما بين 300، 500 ألف جنيه للفيلا الواحدة؟
ج- أيوه هذا الكلام صحيح.

س: وهل هذا يمثل السعر الحقيقى لهذه الفيلات والأرض من حيث الموقع والمساحة؟
ج- أيوه ده كان سعر الفيلات وقتها لأن زمن التعاقد كان قبل سنة 2000 والتسجيل هو اللى تم فى سنة 2000 على ما أتذكر.

س: وهل قمت بالتعاقد مع حسين سالم شخصياً؟
ج- أنا تعاقدت مع الشركة وليس مع فرد.

س: ومن أين حصلت على ثمن هذه الفيلا؟
ج- من شغلى زى ما قلت قبل ذلك.

س: ما قولك فيما ورد بأقوال بلاغ أحمد حنفى محمود عوض والذى قرر بأنه قام بشراء قطعة أرض صحراوية بحوض الطيارة بناحية القصاصين الجديدة مركز التل الكبير محافظة الإسماعيلية بمساحة 4 أفدنة، وأنه اتخذ الإجراءات القانونية نحو منفذين وضع يده عليه، وسدد مقابل انتفاع عنها، وسافر الكويت وحال عودته اكتشف بيعها لأحمد قذاف الدم ابن عم الرئيس الليبى معمر القذافى وأنك وشقيقك جمال مبارك قمتما ببيعها له؟
ج- هذا الكلام غير صحيح.

س: ما ظروف التعاقد على شراء الفيلا المملوكة لك بمنطقة صواف بشرم الشيخ؟
ج- اللى حصل إن أنا اشتريت هذه الفيلا وكان مساحتها هى المساحة الواردة فى العقد المسجل وأنا قمت بشرائها من شركة نغمة للجولف، والكلام ده كان فى منتصف التسعينيات وأنا عملت هذا العقد مع الشركة مش متذكر مع مين بالتحديد.

س: وكيف علمت بوجود تلك الشركة؟
ج- أنا عرفت من خلال ترددى على شرم الشيخ أن هذه الشركة تقوم ببيع فيلات فتقدمت بشرائها وأنا كنت بنزل فى شرم الشيخ فى فنادق مختلفة، وأثناء ترددى عرفت بموضوع هذه الفيلات، وأنا عرفت أن الشركة دى تخصص أراضى وتبيع فيلات.

س: وهل علمت بذلك من خلال أى وسائل دعاية أو إعلان؟
ج- لا.. أنا لا أتذكر أنى شفت أى إعلان ولكننى سمعت عنها فقط.

س: وكيف قررت التعاقد معها إذن؟
ج- أنا مش متذكر.

س: وهل قمت بمعاينة هذه الفيلا قبل شرائها؟
ج- أنا عاينتها وكانت خرسانة وطوب.

س: وما هو تاريخ تحرير العقد الخاص بها؟
ج- هو تقريباً على ما أتذكر كان فى منتصف التسعينيات وده كان عقداً ابتدائياً ومش متذكر وقع فين واللى مضى عن الشركة على ما أتذكر هو ممثلها.

س: وكيف قمت باستلام هذه الفيلا وتاريخ ذلك؟
ج- أنا مش متذكر وأنا اللى فاكره أنى استلمتها خرسانة وطوب ومش متذكر التاريخ اللى استلمتها فيه.

س: ومن الذى حدد سعر هذه الفيلا؟
ج- هو سعر محدد من الشركة.

س: هل كنت تعلم بسعر المتر فى مثل هذه المنطقة؟
ج- أيوه.. وأنا شايف أنه كان سعرا مناسبا.

س: وهل سددت كامل ثمنها وقت استلامك لها؟
ج- أنا دفعت فلوسى كاش.

س: وهل تحت يدك ثمة مستندات تفيد قيامك بسداد ثمن هذه الفيلا؟
ج- أنا لا أتذكر الآن، وأحاول البحث عنها وأنا معى عقد مسجل بالفيلا ثبت فيه سدادى كامل الثمن.

س: وهل كنت تعلم أن هذه الشركة مملوكة لحسين سالم؟
ج- أكيد طبعاً.

س: هل قمت بالاتصال به للتفاوض معه حول السعر أو شروط التعاقد؟
ج- لأ.. والاتصال كان مع الشركة.

س: وهل قام والدك الرئيس السابق بالاتصال بحسين سالم للاستفسار منه عن ذلك؟
ج- حسب معلوماتى لم يتم أى اتصال بينهما.

س: وهل كانت علاقة والدك بحسين سالم تسمح له بسؤاله عن تفاصيل هذا التعاقد؟
ج- لأ طبعاً.

س: وهل قمت باستلام هذه الفيلا بشخصك أم بواسطة شخص آخر؟
ج- مش فاكر.

س: ومن الذى قام بإجراء التشطيبات بهذه الفيلا؟
ج- تم التشطيب عن طريق أحد المقاولين للفيلل كلها، بس أنا مش متذكر اسم هذا المقاول.

س: وهل كان التعاقد على شراء هذه الفيلات وسداد ثمنها فى وقت واحد أم أوقات مختلفة؟
ج- أيوه طبعاً.

س: وهل تم استلام هذه الفيلات فى وقت واحد؟
ج- أيوه طبعاً.

س: ما علاقتك بالعقيد طارق مرزوق مدير إدارة مكافحة الاختلاس والإضرار بالمال العام بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة؟ وهل بينك وبينه ثمة علاقات سابقة؟
ج- أنا معرفوش ومفيش علاقات.

س: ما قولك فيما ورد بالتحريات التى أجراها سالف الذكر من قيام محمد حسنى مبارك الرئيس السابق وقيامك وشقيقك جمال باستغلال نفوذ والدكما بقبول عدد خمس فيلات من رجل الأعمال حسين سالم فى منتصف التسعينيات تقريبا، وذلك فى مقابل تمكينه الحصول على منافع ومزايا من خلال الشركات التى قام بتأسيسها وارتبط وتعاقد بموجبها مع بعض هيئات ومؤسسات الدولة خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2011؟
ج-هذا الكلام كذب وعلى التحريات أن تثبت صحة هذا الكلام.

س: ما قولك، وقد أضاف بتحرياته، أن من بين المزايا والمنافع التى حصل عليها حسين سالم صفقة تصدير الغاز لإسرائيل لمدة خمسة عشر عاماً بأسعار متدنية لا يجاوز حدها الأدنى تكلفة الإنتاج ولا يتناسب حدها الأقصى مع الأسعار السائدة عالمياً وسداد سعره رغم طول أمد التعاقد؟
ج- أنا ليس لى علاقة بموضوع تصدير الغاز لإسرائيل.

س: ما قولك، وقد أضاف فى تحرياته، أنه رغم ما تميزت به الفيلات التى تم شراؤها باسم الرئيس السابق وأولاده موقعاً ومساحة داخل منتجع نعمة للجولف، إلا أنه تم الاستدلال عليه وقيام شركة نعمة للجولف والاستثمارات السياحية المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم ببيع عدد 182 فيلا خلال الفترة من 1/2/1996 حتى 30/12/1999 لشركة المهندسون المصريون للاستثمار العقارى العربى «إيدك» بمبالغ مالية تتراوح ما بين مبلغ 1.300 مليون جنيه إلى 1.950 مليون جنيه للفيلا الواحدة رغم أنها أقل مساحة 750م وأقل تميزاً من حيث الموقع بالمقارنة للفيلات التى تم بيعها للسيد الرئيس السابق وأنجاله؟
ج- قد تكون هذه الفيلات متميزة أكثر من الفيلات التى قمت بشرائها وليس معنى أن الفيلا على الجولف وليس على البحر أنها أقل ميزة بل قد يكون العكس صحيحاً.

س: ما قولك فيما ورد بالتحريات أيضاً أن الثمن الذى تم إثباته بالعقد هو ثمن صورى بقصد إضفاء الشرعية على عقود البيع وإخفاء العطية التى تم قبولها لاستخدام الرئيس السابق لنفوذه؟
ج- هذه افتراضات وهمية.

س: ما قولك، وقد أضاف أنكم تعلمون بأن هذه الفيلات المبيعة أقل من ثمنها الحقيقى، وأنها تمثل عطية من أجل المزايا والمنافع التى حصل عليها حسين سالم؟
ج-هذا الكلام كذب وأنا لا علاقة لى بموضوع الغاز ولا أعرف عنه شيئا.

س: ما قولك، وقد أضاف، أنه من بين المزايا التى حصل عليها أيضاً قيامه باستئجار مساحة 400 ألف متر من أراض مخصصة للهيئة العامة للبترول بالشيخ زويد بملغ 3.7 مليون جنيه عن كامل مدة التعاقد وقدرها 75 عاماً دون ضوابط تكفل للهيئة الحصول على زيادة سنوية فضلاً عن عدم توافر حالة الضرورة بالتعاقد مع الأمر المباشر، مما ترتب عليه تربيح المذكور والإضرار بأموال الهيئة؟
ج- أنا لا علاقة لى بهذا.

س:ما قولك، وقد أضاف، أنه من بين هذه المزايا أيضاً حصوله بدون وجه حق على مبلغ 72 مليون دولار أمريكى من خلال بيعه لعدد 72 ألف سهم من الأسهم المملوكة له بشركة ميدور للبنك الأهلى المصرى رغم علم المسئولين به بأن القيمة الحقيقية للسهم الواحد 1200 دولار، وذلك فى غضون عام 2001 وهو ما أدى إلى بيع المذكور بتلك القيمة والإضرار بأموال البنك؟
ج- أنا لا علاقة لى بهذا الكلام.

س: وما قولك فيما ثبت من تقرير الخبير المنتدب لمعاينة الفيلا مساحة 1940 مترا قيمتها 3.440 مليون، وأن الفيلا التى مساحتها 1085 مترا هى 1.9095 مليون؟
ج- هذا تقدير غير صحيح وأنا أطعن عليه وأطلب خبراء محايدين يقومون بالعمل على الوجه الصحيح وليس بهذه الصورة.

موضوعات متعلقة::
مبارك يبيع كل رجاله فى تحقيقات النيابة .. قال «عمر سليمان» كذاب .. وشهد ضد «عبيد» .. وتبرأ من علاقته بـ«سالم» وأكد أن «رشيد» اشترك فى تحديد سعر تصدير الغاز لإسرائيل وقدم معلومات عن مكان ثروته






























3:30 PM | Posted in , | Read More »

مبارك يبيع كل رجاله فى تحقيقات النيابة .. قال «عمر سليمان» كذاب .. وشهد ضد «عبيد» .. وتبرأ من علاقته بـ«سالم» وأكد أن «رشيد» اشترك فى تحديد سعر تصدير الغاز لإسرائيل وقدم معلومات عن مكان ثروته

الجمعة، 15 يوليو 2011 - 09:27
كتب - محمود سعد الدين




نقلاً عن العدد اليومى

◄◄ مبارك: كلام عمر سليمان عن أن هناك صداقة قوية تربطنى بحسين سالم «مش صحيح» وأنا اشتريت منه 5 فيلات على المحارة.. وصلتى به زى صلتى بأى رجل أعمال
◄◄ ثروتى فى البنوك المصرية أكثر من 6 ملايين جنيه.. والكلام عن تهريب أموالى لسويسرا وأمريكا وبنك باركليز «مش صحيح»
◄◄ حسين سالم كان بيقوم بنقل الأسلحة من أمريكا فى السبعينيات من خلال شركة تضمه هو وكمال الأدهم وأحد عملاء المخابرات الأمريكية
◄◄ جمال كون خبرة من عمله فى بنك «أوف أمريكا» ولما عاد إلى مصر تهافتت على طلبه عدة جهات مصرفية
◄◄ مبارك: «اليونسكو» طلبت منى الحصول على التبرعات وفتح حساب باسمى لكننى رفضت وأنشأتُ الحساب باسم مكتبة الإسكندرية
◄◄ رابين صاحب فكرة تصدير الغاز لإسرائيل وعبيد هو إللى كلف حسين سالم بتأسيس شركة شرق البحر المتوسط لتصدير الغاز.. ورشيد اشترك فى تحديد سعر التصدير لإسرائيل
◄◄ مبارك: عاطف عبيد هو أول من كلفتُ بالدخول فى مفاوضات مع إسرائيل لتصدير الغاز ومن بعده عمر سليمان


تواصل «اليوم السابع» انفرادها بنشر الحلقة الثانية من تحقيقات النيابة العامة مع الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك، وتتضمن الحلقة الثانية من التحقيقات سيناريو ودراما مختلفة على عكس الجزء الأول، فستقرأ النص الكامل للأسئلة العشر الصعبة التى فشل مبارك فى الإجابة عنها ودخل فى حالة من البكاء المستمر على أثرها، استدعت التدخل الفورى للأطباء المعالجين وتوقف جلسات التحقيق، كما ستقرأ أيضاً تفاصيل جديدة عن الذمة المالية لمبارك وقصة سبيكة الذهب التى حصل عليها كهدية ولم يسجلها بالمتحف الحربى، فضلا عن معلومات جديدة بشأن حساب مكتبة الإسكندرية المخالف للوائح البنكية وكيف كلف إنشاء المكتبة الدولة 352 مليون جنيه رغم جمع تبرعات تصل لـ70 مليون دولار.


الحلقة الثانية من التحقيقات تكشف الحرص الشديد لمبارك على إنكار علاقته برجل الأعمال حسين سالم رغم أن سالم معروف لدى كل الأوساط بأنه الوجه الخفى لمبارك، بل الاعتراف عليه بأنه وكمال أدهم مستشار ملك السعودية وأحد عملاء cia كانا يعملان فى نقل الأسلحة فى السبعينيات، كما تكشف أيضاً عن شهادة عمر سليمان ضد مبارك وتكذيب مبارك لتلك الشهادة، وكواليس تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل واعترافات مبارك للمرة الأولى بأن إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق هو صاحب الفكرة، فضلا عن اعتراف آخر فى غاية الخطوة، وهو أن سعر تصدير الغاز فى صالح مصر ونهاية بدور عاطف عبيد وعمر سليمان فى إتمام الصفقة مع تل أبيب.


التحقيقات ستدفعك إلى طرح عدد من الأسئلة، أبرزها: كيف يكون الرئيس المخلوع هو المسؤول رسمياً أمام الشعب المصرى عن إتمام صفقات السلاح وعندما يسأله المحقق عن إجراءات إتمام الصفقات أو كيفية اختيار الشركات المنتجة للسلاح فيجيب بأنه لا يعرف؟

جمال مبارك نجل الرئيس المخلوع لم تخل التحقيقات من اسمه إنما وردت بالصفحة الثامنة والعشرين على لسان مبارك، والذى أخذ يمدح فيه قائلاً: «جمال عندما عاد إلى مصر تهافتت على طلبه عدة جهات مصرفية وهو وافق على أن يكون ممثلا للبنك المركزى وتم تعيينه بسبب خبرته ومؤهلاته، مؤكداً أن شروط ومؤهلات جمال وخبرته هى الساند الوحيد له وليست الواسطة.

وبقدر ما تكشف التحقيقات من معلومات فى كل صفحة بقدر ما تطرح أيضا عددا من الأسئلة الغامضة التى تحتاج إلى تفسيرات وتحليلات على رأسها حقيقة ما ورد بمذكرة الأمن القومى من أن مبارك وحسين سالم ومنير ثابت أسسوا شركة تدعى وايت وينجر بباريس لممارسة تجارة السلاح، وحقيقة تقرير آخر لهيئة الأمن القومى بأن ثروة مبارك 70 مليارا بالبنوك السويسرية والبريطانية والأمريكية من جراء المشاريع العسكرية، وحقيقة قيامه بتهريب أموال عبر مجموعة إيكو تريد المصرفية بسويسرا، وحقيقة امتلاكه حسابا مصرفيا فى بنك باركليز الدولى لصالح بيتر إسكو مدير مصرف المركزى الخليجى، وصحة تحويل 50 مليار جنيه بأسماء مستعارة يوم 25 يناير.


ملخص الجزء الأول..

نشرت «اليوم السابع» فى الحلقة الأولى من تحقيقات الرئيس السابق محمد حسنى مبارك عدة وقائع هامة فى عصر الرئيس السابق محمد حسنى مبارك تعكس 30 عاما من الفساد، وجاء فى مقدمة تلك الوقائع قضية قتل المتظاهرين وهى القضية التى نفى فيها مبارك نفيا قاطعا إصداره أوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين أو بحسب قوله فى التحقيقات أنه اتفق مع حبيب العادلى على تفريق المتظاهرين برشاشات المياه ولم يتفق على إطلاق الرصاص.

التحقيقات فى الجزء الأول كشفت أيضا عن الحالة الصحية السيئة التى كان يمر بها مبارك والتى تمثلت فى عدم قدرته على الإجابة بشكل مستمر وتكراره كلمة «مش متذكر» 7 مرات، كما كشفت عن ابتعاده تماما عن مشاكل المجتمع المصرى، وهو ما ظهر فى إجابته على المحقق بعدم علمه بمطالب الشعب المصرى قبل مظاهرات 25 يناير، ولو كان يعرفها لكان نفذها، فضلا عن تأكيده فى أكثر من موقع عدم إخطاره بوقوع قتلى من المتظاهرين حتى موقعة الجمل.


التحقيقات كشفت عن كواليس حساب مكتبة الإسكندرية وحجم تبرعات الأمراء والملوك العرب التى وصلت إلى 70 مليون دولار، وكيف اختص مبارك نفسه الانفراد بالحساب سحبا وإيداعا بالمخالفة للقوانين ودون إخطار وزارة التعليم العالى أو مدير مكتبة الإسكندرية.

وتضمن الجزء الأول أيضا تفاصيل أول قرار حبس للرئيس السابق محمد حسنى مبارك وكيف استقبله ومحاولات محاميه فريد الديب لعدم نقله إلى مستشفى سجن طره ومحاولات بقائه فى مستشفى شرم الشيخ الدولى لقضاء الحبس الاحتياطى.





مواجهة ساخنة

«مكتبة الإسكندرية».. كانت محل نقاش طويل فى الجزء الأول من التحقيقات، خاصة بعد المعلومات التى انكشفت للمرة الأولى عن انفراد مبارك بالتعامل مع حساباتها المالية دون غيره، وعدم إشراك وزارة التعليم العالى كجهة مشرفة بحكم القانون، أو حتى مدير المكتبة، وعندما سأله المحقق عن السبب وراء ذلك قال مبارك: «لو تركت الحساب تحت إشراف وزارة التعليم العالى كانت هتختلط بموازنة الوزارة، ولو كنت قلت لمدير المكتبة كان هياخدها».
المحقق المستشار مصطفى سليمان أراد التعمق فى ملف حسابات مكتبة الإسكندرية فبدأ بتوجيه أسئلة عن فكرة المشروع وبداياته الأولى.
س: ما ظروف إبرام الاتفاقية الموقعة بين مصر واليونيسكو لإحياء مشروع مكتبة الإسكندرية؟
ج: كل اللى أذكره - لأن الأمر ده من زمان - أن اليونسيكو كان يريد المساهمة فى إحياء مشروع مكتبة الإسكندرية، واستعملت اتفاقية، ومش متذكر بنودها، وكل اللى أذكره أن اليونسيكو كان يرغب فى الحصول على مبالغ التبرعات الخاصة بالمكتبة، واللى مفتوح بها حساب فى البنك الأهلى فرع مصر الجديدة، وأنا رفضت فى ذلك الوقت لأن مالهمش حق فى سحب هذه التبرعات.

س: ما قيمة التبرعات التى تلقتها مصر لصالح هذا المشروع؟

ج: أنا ذكرت قبل كده هذا المبلغ بالدولار حوالى 70 مليون دولار، ومفيش غيره بالعملة الصعبة وبالجنيه المصرى.

س: تبين من مطالعة المستندات البنكية وتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن فحص استثمارات الخطة الخمسية من 92 إلى 97 فتح حسابين للمكتبة، أحدهما بالدولار، والثانى بالجنيه المصرى، وأن حق التوقيع على الحسابين للرئيس فقط، فما تفصيلات فتح الحساب بالجنيه المصرى؟ وما المبالغ التى أودعت به؟ وتلك التى سحبت منه؟

ج: أنا معرفش غير حساب الدولار فقط، ولا أعلم بوجود حساب بالجنيه المصرى للمكتبة، ويمكن الرجوع للبنك فى هذا الشأن.

س: ما قولك فيما ورد بتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن فحص الخطة الخمسية 92 - 97 أنه تم تحميل ميزانية الدولة بتكاليف إنشاءات للمكتبة خلال فترة الخطة وقدرها 352 مليون جنيه، تم تدبيرها بقروض من بنك الاستثمار القومى، رغم توافر التمويل اللازم من المنح والتبرعات بحساب المكتبة بالبنك الأهلى فى ذلك الوقت؟

ج: محدش جابلى سيرة عن هذا الموضوع، وإلا كنت دفعتها، لأنهم «موجودين».

س: وما قولك وقد تبين من الاطلاع على المستندات المرفقة بتقرير الجهاز أن مدير مكتبة الإسكندرية طلب من ديوان رئيس الجمهورية تمويل المبالغ المستحقة على الإنشاءات؟

ج: لم أخطر بذلك.

س: وما قولك فيما قرره عبدالعزيز حسين إبراهيم، مدير إدارة النظم المصرفية للبنك الأهلى، من أن فتح حساب مكتبة الإسكندرية واحتفاظكم بحق السحب والإيداع قد تم بالمخالفة للتعليمات المنظمة للعمل فى البنك الأهلى؟

ج: أنا معرفش التعليمات دى، ودى تعليمات البنك.

س: ما القصد من الاحتفاظ بتلك التبرعات تحت تصرفك حتى تخليك عن الرئاسة؟

ج: مقصدى من الاحتفاظ عشان أصرفه على متطلبات المكتبة وأنا نسيته بعد كده.
قد لا يزيد عدد الأسئلة التى وجهها المحقق المستشار مصطفى سليمان إلى مبارك فى قضية حسابات الإسكندرية على 10 أسئلة، غير أنها كانت قاطعة وكاشفة لكم المخالفات الجسيمة بداية من جمع التبرعات وإنشاء الحساب باسم مبارك، والانفراد بالسحب والإيداع، وعدم إشراف التعليم العالى، بل وتحميل ميزانية الدولة 352 مليون جنيه لإنشاء المكتبة، رغم توافر المبلغ من المنح والتبرعات، ونهاية بأن مبارك ظل متمسكًا بالحساب من عام 1989 وحتى تخليه عن الرئاسة فى 11 فبراير 2011 لأنه نسى أن هناك حسابًا - بحسب قوله.

تصدير الغاز لإسرائيل

انتقل المحقق المستشار مصطفى سليمان إلى ملف أكثر أهمية وسخونة فى النقاش داخل جلسة التحقيق، وهو عملية تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل، وهى العملية التى أضرت بالمال العام، بقيمة وصلت إلى 714 مليونًا و98 ألفًا، و997 دولارًا أمريكيّا والمتمثلة فى قيمة الفارق بين سعر بيع الغاز لإسرائيل والسعر السائد آنذاك.
بدأ المحقق أسئلته كالآتى:
س: ما ظروف التفاوض مع إسرائيل لتصدير الغاز المصرى إليها؟
ج: أيام رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين، ومش متذكر التاريخ بالضبط، قال فى لقاء إنه كان فى اتفاقية السلام بند يديهم الحق فى شراء البترول المصرى من خلال الدخول فى مناقصة، وبالفعل تم تصدير البترول إليهم لفترة، ولما كنا فى حاجة إلى البترول طلبت منه أن يتنازل عن الكمية اللى بتاخدها إسرائيل فى مقابل لما يظهر الغاز نعوضهم بتصدير الغاز من خلال مناقصات أيضًا، وفى فترة تولى الدكتور عاطف عبيد رئاسة الحكومة أعطيته تعليمات بالدخول فى مفاوضات مع الجانب الإسرائيلى لتصدير الغاز، وبالفعل تم التفاوض، وعملوا بعد كده اتفاقية لتحديد سعر الغاز، وكيفية التصدير، والآلية بتاعته، وبعد الانتهاء من مد الخط بين مصر وإسرائيل بدأ بيع الغاز لإسرائيل، إلا أنه فى ذلك الوقت كان مر فترة على بدء التعاقد تغير فيها السعر وارتفع، فتوقفنا عن تنفيذ العقد إلا بعد رفع السعر من دولار إلى 3 دولارات - على ما أتذكر - على أن يراجع السعر كل ثلاث سنوات، ووافق الجانب الإسرائيلى فى الآخر بصعوبة بالغة.


س: من صاحب فكرة التصدير؟

ج: إسحاق رابين رئيس الوزراء طلب الغاز بدلاً من البترول عند توقف التصدير له، وأنا اللى وافقت على التصدير.

س: من الذى مثل مصر فى التفاوض؟

ج: فيه جهة متخصصة فى الهيئة العامة للبترول على ما أعتقد اسمها هيئة الغاز، هى التى بدأت بالتفاوض فى الأول وفى مرحلة لاحقة الدكتور عاطف عبيد، وممثل عن جهاز المخابرات.

س: ما شروط التعاقد وحقوق والتزامات الطرفين؟

ج: مش متذكر شروط التعاقد، والحقوق، إنما كل ما أذكره فى العقد أن سعر التصدير للوحدة وقت تنفيذ العقد 3 دولارات أو 3.5، مع مراجعة السعر كل ثلاث سنوات.

س: ما الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ العقد؟

ج: تم الاتفاق على إنشاء شركة لتنفيذ فكرة التصدير، وهذه الشركة تقوم بمد الخط ثم شراء الغاز من الهيئة لعامة للبترول، وإعادة بيعه للجانب الإسرائيلى.

س: ما الشركة التى عهد إليها تنفيذ ذلك؟

ج: على ما أعتقد شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز.

س: لماذا وقع الاختيار على هذه الشركة بالذات؟

ج: هذه الشركة تساهم فيها المخابرات العامة المصرية بنسبة كبيرة وفيها مساهمون آخرون من بينهم الهيئة العامة للبترول، ورجل الأعمال حسين سالم.


س: هل تم اختيار هذه الشركة من خلال مزايدة؟

ج: معرفش.

س: ما صلتك برجل الأعمال حسين سالم؟

ج: هو رجل أعمال مثل رجال الأعمال الآخرين، قابلته مرة واحدة فى أمريكا أيام تولى منصب نائب رئيس الجمهورية، واستعنت به مع مجموعة من رجال الأعمال فيما بعد للتنمية فى سيناء.

س: هل تربطك برجل الأعمال المذكور صداقة أو علاقة أخرى؟

ج: لا.. وهى معرفة مثل أى رجل أعمال.

س: لماذا لم يعهد بتنفيذ العقد بشركة مصرية خالصة يساهم فيها أشخاص اعتبارية عامة؟

ج: كل الناس تخشى التعامل مع إسرائيل بما فيها الجهات العامة.

س: ما الجهة التى قامت بتحديد سعر البيع للشركة الوسيطة؟

ج: تحديد السعر بواحد دولار أو واحد ونصف الدولار، تم بمعرفة المختصين بالهيئة العامة للبترول عند التنفيذ لفعل التصدير، وتم تحديد السعر بمعرفة لجنة آخرى يرأسها رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة فى ذلك الوقت.

س: هل تم التأكد من تناسب ذلك السعر مع الأسعار العالمية؟

ج: هذا عمل اللجنة، وهى أدرى به.

س: قرر رئيس المخابرات السابق عمر سليمان بالتحقيقات أن صلة صداقة تربطك بحسين سالم، فما ردك؟

ج: الكلام ده مش صحيح، ومفيش صداقة، إنما هو زيه زى أى رجل أعمال.

س: وما قولك وقد أضاف فى أقواله فى التحقيق بأنك الذى قمت بتكليف حسين سالم بتأسيس شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز؟

ج: هذا الكلام غير صحيح، ولم أكلفه بتأسيس شركة، واللى كلفه الدكتور عاطف عبيد.

س: وما قولك فيما ورد بتقرير لجنة الخبراء المنتدبة من النيابة العامة من أن الشركة التى يساهم فيها حسين سالم قد حصلت على منفعة دون وجه حق، وتقدر قيمة هذه المنفعة بـ 2 مليار و861 مليونًا و85 ألفًا و250 دولارًا أمريكيّا بعد صدور قرار مجلس الوزراء فى 18 سبتمبر 2000 ومبلغ 9 مليارات و475 مليونًا و160 ألفًا و625 دولارًا بعد توقيع الاتفاقية فى 13 يونيو 2005.

ج: أنا معرفش، وأول مرة أسمع هذا الكلام.

س: وما قولك وقد ورد بنتيجة التقرير أن السعر المحدد أقل من سعر التكلفة، وأقل من الأسعار العالمية بعد تقويمها مع سعر الغاز الروسى؟

ج: أنا معرفش الكلام ده ولم أتدخل فى تحديد أسعار أو غيره.

س: وما قولك وقد خلص التقرير إلى أن بيع الغاز لإسرائيل قد أصاب المال العام بضرر قدره قرابة 715 مليون دولار؟

ج: يسأل عن ذلك اللجنة التى قدرت الأسعار.
تلك الإجابة القصيرة كانت كاشفة للمحقق المستشار مصطفى سليمان مدى تورط الرئيس المخلوع فى قضية الغاز الطبيعى، فكيف يعترف فى البداية بأنه وافق على تصدير الغاز لإسرائيل بديلاً عن البترول بعد مشاوراته مع إسحاق رابين ويكلف حسين سالم بإنشاء شركة تتولى الوساطة فى عملية التصدير، وفى النهاية يرمى الخطأ فى إهدار المال العام على عاتق اللجنة التى قدرت السعر والتى كانت على علاقة وثيقة به؛ لأن ذلك الملف كان سريّا ويخضع لاهتمام مؤسسة الرئاسة.




سبيكة الذهب

انتقل المستشار المحقق مصطفى سليمان إلى ملف آخر قد لا يهم قطاعًا كبيرًا من الشعب المصرى بقدر ما يعكس الذمة المالية للرئيس المخلوع، وهو عبارة عن واقعة سبيكة الذهب التى حصل عليها مبارك كهدية من شركة خمس مصر لمناجم الذهب، باعتبارها أول سبيكة من منجم ذهب مصرى، وكان المفروض أن يدرجها مبارك ضمن قائمة الهدايا فى المتحف الحربى، وفقًا للوائح، غير أن التحقيقات كشفت مفاجآت.

س: هل تم إهداؤك سبيكة ذهبية من شركة خمس مصر لمناجم الذهب؟

ج: لا لم يتم إهدائى بأى سبائك من أى حتة.

س: ورد تقرير فى مذكرة إدارة حسابات التعدين ومواد البناء بالجهاز المركزى للمحاسبات أن مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية ومدير عام شركة خمس لمناجم الذهب قاموا بإهداء سبيكة ذهبية لك تزن 5٫5 كجم تقريبًا بتاريخ 6 / 1 /2009.. فما ردك؟

ج: الكلام ده غير صحيح، ويمكن أحد أخذها وبيدعى إن أنا اللى أخذتها.

شعر مبارك بالإرهاق وطلب من المحقق الاكتفاء بهذا القدر من التحقيقات، وبالفعل استجاب المستشار مصطفى سليمان، رغم عشرات الأسئلة التى كان قد أعدها مسبقًا لمواجهة مبارك فيها، غير أن توقف جلسة التحقيق أفاد المحقق لوضع النقاط على الحروف، فالمحقق لديه وجهان من الموضوع الأول، متمثلان فى الأوراق والمستندات الدالة على حصول مبارك على سبيكة الذهب، والثانى هو أقوال مبارك التى ينفى فيها نفيًا قاطعًا.


أغلق المستشار مصطفى سليمان المحضر وأصدر قراره باستمرار حبس مبارك احتياطيّا 15 يومًا أخرى، واستدعاء الدكتور حسين حمودة رئيس الهيئة العامة للثروة المعدنية لجلسة 28 أبريل، مع الأخذ على أن تكون قضية سبيكة الذهب هى أول ما يتم الحديث بشأنه فى جلسة التحقيق المقبلة.


جلسة التحقيق الأخيرة

سريعًا مرت الأيام، وعاد المحقق مصطفى سليمان إلى شرم الشيخ يوم 10 مايو للنظر فى تجديد حبس مبارك، وقتها كان مبارك يرقد على السرير ويتصل بيده جهاز طبى، ويجلس إلى جواره محاميه فريد الديب فى الغرفة 309 بالطابق الثالث.

المحقق جاء إلى شرم الشيخ محملاً بالمزيد من المعلومات الخطيرة وأقوال الشهود التى تضع مبارك فى مأزق شديد، ولم يستخدم المحقق أى حيلة من حيل المراوغة فى التحقيقات، إنما سأل سؤالاً مباشرًا مفاده: لقد قرر اللواء مصطفى أحمد شاهين فى تحقيقات النيابة العامة أن المهندس سامح فهمى وزير البترول السابق اتصل به هاتفيّا وأبلغه بأنه سيرسل سبيكة ذهبية تم اكتشافها، وحضر بها إلى سكرتارية وهبة عيسى أمين عام وزارة البترول، وأنه اتصل بك حال وجودك بشرم الشيخ وأبلغك بها.. فما قولك؟


وكان رد مبارك هو المفاجأة، حيث اعترف بعد الإنكار قائلاً: «أنا كنت ناسى هذا الموضوع، واللى فكرنى به اللواء مصطفى شاهين. فاسترسل المحقق فى الأسئلة لمعرفة طبيعة حصوله على الهدية، وأسباب قبولها وعدم إدراجها ضمن الهدايا بالمتحف الحربى».


س: ما قولك فيما قرره فوزى شاكر مقار فى تحقيقات النيابة أن اللواء مصطفى شاهين طلب منه تسليم لفافة مغلقة وتوجه معه لمقر إقامتك بالسيارة المخصصة لهما حيث قام بتسليمك اللفافة حال وصوله للمقر؟

ج: هو ممكن يكون سلمنى اللفافة، ولم أفتحها وتركتها ونسيتها.

س: ما سبب قبول هذه الهدية، وهى بمثل هذا الحجم والقيمة؟

ج: سبب القبول لإرسالها إلى المتحف باعتبارها باكورة إنتاج أول منجم ذهب مصرى.

س: لماذا لم تصدر أمرك بردها والحصول على منتج رمزى؟

ج: عشان أنا مشفتهاش وقتها وحتى الآن.
المفاجأة الجديدة فى جلسة التحقيق ليست فقط فى اعتراف مبارك بعد الإنكار الشديد إنما ما أراد فريد الديب محامى مبارك تقديمه من أوراق تثبت إيداع السبيكة الذهب بالمتحف الحربى بتاريخ 9 مايو، وهو توقيت لاحق للجلسة الأولى التى تمت فيها مواجهة مبارك بالسبيكة.
وظهر ذلك من خلال أسئلة المحقق التى تمثلت فى..

س: ما مصير هذه السبيكة الذهب الآن؟

ج: تم إيداعها بالمتحف الحربى بقصر عابدين بحالتها بتاريخ 9 / 5 /2011 ولدى صورة من الكتاب الدال على إيداعها المتحف، وقدم الديب صورة من كتاب صادر عن لجنة ديوان رئاسة الجمهورية مؤرخ بـ 9 مايو 2011 إلى السيد مصطفى شاهين سكرتير الرئيس السابق يتضمن الإفادة باستلام السبيكة، وإيداعها بالمتحف الحربى، وأنه جارٍ اتخاذ إجراءات ضمها للعهدة طبقًا للقوانين.

س: ولماذا تم الاحتفاظ بالسبيكة فى مسكنك منذ شهر يناير 2009 وعدم إيداعها بالمتحف؟

ج: أنا لم أفتحها ونسيت أن أقوم بإيداعها فى المتحف كالمعتاد مع كل الهدايا التى تقدم إلىَّ فى الرئاسة.

س: ما قولك فيما قرره اللواء مصطفى شاهين فى التحقيقات أنه طوال فترة عمله لم يتم تسليم أى إهداءات للرئيس فى محل إقامته؟

- أنا أخذتها على البيت لغاية لما أتأكد هى إيه بالضبط، عشان كده لم أتركها بمقر الرئاسة واللى حصل إن أنا لم أشاهدها ونسيتها.
انتهى المحقق إلى ذلك الحد من سؤال مبارك بشأن سبيكة الذهب وعاد مرة ثانية إلى السؤال عن علاقته برجل الأعمال حسين سالم قائلاً:
س: هل تمت بينك أو أىٍّ من أفراد أسرتك وبين حسين سالم أى معاملات من أى نوع؟
ج: لا، مفيش سوى شراء خمس فيلات، واحدة لى وواحدة لجمال، وواحدة لعلاء، وفيلتين «شرك» ما بين علاء وجمال.

س: ألم تتم مشاركته فى أى شركات تجارية أو استثمارية، أو توكيلات داخل مصر أو خارجها؟

ج: لا.

س: ما تفاصيل شراء الفيلات من حسين سالم؟

ج: تم شراء هذه الفيلات فى التسعينيات على ما أذكر، وتم تسليمها بدون تشطيب على المحارة، وغير متذكر المساحات بتاعتها، وتمت بثمن فيلتى بـ 500 ألف والفيلتين الأخريين كل واحدة بـ 300 ألف، وأذكر استدعينا بتوع الشهر العقارى لتسجيل العقود.

س: وهل كان ثمن شراء الفيلات يتناسب مع ثمن المثل وقت الشراء؟

ج: معرفش، لكن أنا أول واحد اشتريت منه، وهو كان عنده فيلات كتير، وبعد ما أنا اشتريت اشترى منه ناس كتير، أذكر منهم السلطان قابوس، وإبراهيم نافع، وجمال عزب رجل الأعمال.

س: ثبت من الاطلاع على صور عقود شراء الفيلات أن الفيلا الخاصة بك ومساحتها 1564 مترًا سدد عنها ثمن 500 ألف، فى حين تم سداد ثمن شراء فيلا جمال مبارك وعلاء مبارك البالغ مساحة كل منها 1960مترًا و1840 مترًا بمبلغ 400 ألف جنيه، فى حين سدد ثمن الفيلتين البالغ مساحة كل منهما 1085 مترًا 300 ألف جنيه، فما تفسيرك للاختلاف فى الثمن وعدم تناسب مساحة الفيلا الخاصة بك مع الثمن المدفوع؟

ج: معرفش، وأنا دفعت المبلغ باعتبار أن المساحات بتاعت الفيلات كلها كانت متداخلة مع بعض.

س: ما قولك فيما ورد بمحضر تحريات مباحث الأموال العامة من أن ثمن شراء الفيلات الخاصة بكم من شركة حسين سالم لا يتناسب مع ثمن المثل فى وقت الشراء، وأنه يقل كثيرًا عن الثمن المناسب، وأنه ثبت من الاطلاع على عقود شراء شركة المهندسون المصريون للاستثمار العقارى شراؤها لعدد من الفيلات بمساحة 750 مترًا للواحدة فى أماكن أقل تميزًا بمبلغ يتراوح بين مليون جنيه و300 ألف جنيه إلى مليون وتسعمائة ألف جنيه؟

ج: معرفش.


عمر سليمان وصفقة الغاز

سريعًا ترك المحقق علاقته برجل الأعمال حسين سالم، وانتقل مرة أخرى إلى قضية تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل، وسأله:
هل صدرت منك تكليفات أو تعليمات إلى جهاز المخابرات العامة بالمشاركة فى مفاوضات تصدير الغاز لإسرائيل؟
ج: نعم.

س: متى صدرت هذه التعليمات؟ وما هى؟ ولمن صدرت؟

ج: فى بداية المفاوضات - ومش متذكر التاريخ بالضبط - وطلبت من رئيس الجهاز فى ذلك الوقت السيد عمر سليمان أن يقوم بالمشاركة فى المفاوضات فى سبيل إتمام موضوع تصدير الغاز إلى إسرائيل، ولم أدخل فى التفاصيل.

س: هل تم إخطارك فيما بعد بجميع التفاصيل الخاصة بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلى من حيث الكمية والسعر والمدة والحوافز والإعفاءات قبل إبرام التعاقد؟

ج: أيوه تم إخطارى بتفاصيل العقد الأول، وكنت سألت عن السعر وعرفت أن هذا السعر قليل، فكلفتهم بعمل مفاوضات جديدة قبل تنفيذ العقد، وعلى ما أذكر تم تكليف رشيد محمد رشيد، وتم رفع السعر من دولار إلى 3.5 دولار قبل تنفيذ التصدير، وأيضًا إعادة النظر فى السعر كل ثلاث سنوات.

س: هل تم التأكد من ملاءمة شروط وتفاصيل المفاوضات، وأنها تسير فى صالح مصر؟

ج: بالمقارنة بالأسعار التى كان يتم التصدير بها لإسبانيا وإيطاليا فى ذلك الوقت تبين أنها كانت فى صالح مصر، ومطابقة لظروف التعاقد مع هاتين الدولتين.

س: هل وقفت الأجهزة المعنية فى الدولة على هوية وطبيعة المساهمين عن شركة الشرق الأوسط للغاز؟

ج: أنا معرفش، ولم أكلف الأجهزة بهذا الإجراء؛ لأن كل اللى كان يهمنى السعر والمدة، رغم أنها مهمة قطاع البترول.

س: ما قولك فيما ورد فى تقرير اللجنة المنتدبة من النيابة العامة وشهادة أعضائها فى التحقيقات من أن التعاقد على بيع الغاز لإسرائيل شهد عدة مخالفات، تمثلت فى أن التعاقد تم دون مراجعة التفاوض حول السعر، وخلو العقد من بنود تسمح بالمراجعة الدورية للأسعار خلال فترة التعاقد البالغة 15 عامًا، بالإضافة إلى إعطاء ميزة منفردة إلى الجانب الإسرائيلى بأحقيته فى مد فترة سريان التعاقد خمس سنوات إضافية بذات الأسعار؟

ج: يُسأل عن ذلك القائمون على الأمر فى قطاع البترول، وأنا عند تنفيذ العقد كلفت المسؤولين برفع الأسعار إلى 3.5 دولار ومراجعة الأسعار كل ثلاث سنوات.

س: ما قولك فيما ثبت من فحص الملكية غير المباشرة للمتهم حسين سالم فى مختلف الشركات المالكة لمحافظ الأوراق المالية بالبورصة المصرية أنه المهيمن على نسبة 70% من الأسهم بشركة البحر الأبيض المتوسط للغاز من خلال امتلاكه 20% من الأسهم وتوكيله بالتصرف بيعًا وشراءً لأسم الشركات الأخرى المساهمة بنسبة 50% من أسهم الشركة بتوكيلات تمنحه مطلق الصلاحيات؟

ج: أنا معرفش هذا الكلام، ومعنديش فكرة.

س: وما قولك فيما ورد فى تقرير اللجنة وشهادة أعضائها من أن إبرام العقد على النحو الذى تم به أضعف الجانب المصرى عند إعادة التفاوض عند تعديل سعر الغاز الذى أبرم فى مايو 2009 على نحو حال دون الوصول إلى السعر المناسب لما تم ضخه من غاز، ما أدى إلى إضرار بالمال العام بمقدار 714.87 مليون دولار أمريكى؟

ج: يسأل عن ذلك المسؤولون فى قطاع البترول.

لم تتغير طريقة إجابة مبارك فى نهاية التحقيق، فكما نفى عن نفسه فى البداية تورطه فى إهدار المال العام رغم موافقته مع إسحاق رابين على التصدير، تهرب للمرة الثانية وأنكر علاقته بمعرفة أسعار تصدير الغاز رغم الاعتراف فى أكثر من موقع فى التحقيقات باطلاعه على تفاصيل التعاقد وأسعار المفاوضات.





صفقات السلاح

امتلاك المحقق مرونة فى توجيه الأسئلة كانت ظاهرة فى الأوراق من خلال انتقاله من ملف إلى آخر بكل سهولة ويسر، حيث ترك ملف الغاز وبدأ توجيه أسئلة فى الملف الأخطر، وهو صفقات استيراد السلاح، قائلاً:
س: ما ظروف وكيفية عقد صفقات السلاح بمصر بيعًا وشراءً خلال فترة توليك منصب رئاسة الجمهورية؟
ج: صفقات السلاح بيعًا وشراءً تتم من خلال طريقتين، الأولى إبرام اتفاقيات للسلاح، والثانية عن طريق عقود بيع أو شراء السلاح، وإبرام الاتفاقيات يتم من خلال التفويض الممنوح لرئيس الجمهورية من مجلس الشعب بموجب قانون فى السبعينيات، ومنذ ولايتى فى عام 1981 وحتى التخلى عن رئاسة الجمهورية لا أذكر أننى أبرمت اتفاقية واحدة للسلاح طوال فترة ولايتى، أما الطريقة الأخرى فهى طريقة عقد صفقات بعقود، فتقوم بها الجهة المختصة فى القوات المسلحة، وليس لرئيس الجمهورية دور فيها إلا الحصول على الموافقة السياسية للدولة البائعة أو المشترية فى أطر المصلحة القومية لمصر.

س: ما حدود التفويض الممنوح وموضوعه؟

ج: هذه الحدود منصوص عليها فى القانون، وترجمتها العملية تمثيل الدولة فى إبرام الاتفاقيات الخاصة بالسلاح على أن تعرض بعد ذلك على مجلس الشعب لإقرارها.

س: هل يمكنك تحديد الصفقات التى عقدت حال ولايتك وحجمها؟

ج: طبعًا ما أقدرش.

س: ما مصادر الحصول على السلاح؟

ج: بصفة رئيسية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى مثل فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا وبلغاريا.

س: ما الجهة التى تمثل مصر فى عقد صفقات السلاح؟

ج: بالنسبة للقوات المسلحة هيئة التسليح وهى إحدى الهيئات داخل القيادة العامة للقوات المسلحة معاونة شعب التسليح داخل الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

س: ما إجراءات عقد تلك الصفقات؟

ج: معنديش فكرة عن هذه الإجراءات.

س: هل تعرف كيفية تحديد الثمن وطريقة سداده؟

ج: لا.. والجهة المختصة هى اللى عندها هذه المعلومة.

س: كيف يتم اختيار الشركات المنتجة؟

ج: معرفش.

س: كيف يتم اختيار وسائل نقل الأسلحة محل الصفقات؟

ج: حسب قوانين الدولة المتعاقد معها بالنسبة لأمريكا فلابد من نقل الأسلحة من خلال شركات نقل أمريكية، وبالنسبة للبلاد الأخرى معرفش يتم إزاى.

س: هل هناك شركات يعهد إليها النقل؟

ج: معرفش.

س: هل تخضع صفقات السلاح للمراجعة والمراقبة من الجهات الرقابية بالداخل؟

ج: من الجهات الرقابية داخل القوات المسلحة فقط.

س: هل عهدت إلى إحدى الجهات الرقابية خارج القوات المسلحة بمراجعة ومراقبة صفقات السلاح للتأكد من صحتها؟

ج: لا.. والقوات المسلحة تقوم بهذا الدور.

س: هل سبق لك أو لأى من أفراد أسرتك أو أصهارك أو أصهار نجليك ممارسة نشاط فى الاتجار بالأسلحة أو نقلها؟

ج: لا.. وأنا ليس لى أى نشاط تجارى فى الأسلحة أو فى أى مجال آخر، وبالنسبة لأفراد أسرتى مفيش حد بيمارس فى الأسلحة أو نقلها.

س: هل شاركت أو أى من أفراد أسرتك فى شركات تمارس نشاط الاتجار للأسلحة ونقلها خارج مصر؟

ج: لا.

س: هل عهدت إلى حسين سالم بالوساطة أو الوكالة فى إبرام صفقات للسلاح أو نقله خاصة بالدولة؟

ج: لا.. واللى أعرفه إن حسين سالم كان بيقوم بنقل الأسلحة من أمريكا فى السبعينيات من خلال شركة تضمه هو وكمال أدهم المستثمر ومستشار ملك السعودية السابق، وأحد عملاء سى. آى. إيه، ثم حلت هذه الشركة بعد وفاة كمال أدهم، وعلى وجه الدقة معرفش مصيرها إيه.

س: هل لديك صلة أو علاقة بشركة تسمى وايت وينجر بباريس؟

ج: لا.. ومعرفش شركة بهذا الاسم وأول مرة أسمع عنها.

س: ما قولك فيما ورد بمذكرة معلومات هيئة الأمن القومى بوجود ارتباط وثيق بينك وبين رجل الأعمال حسين كمال الدين سالم، واللواء منير ثابت من خلال تأسيسكم لشركة وايت وينجر بباريس التى تمارس نشاطًا فى الاتجار بالأسلحة؟

ج: هذا الكلام غير صحيح، وكاذب تمامًا، وليس لى علاقة بهذه الشركة، أو أى شركات تمارس نشاطًا تجاريّا من أى نوع.

ثروات مبارك وديون مصر

كان لافتًا أن مبارك متحفظ فى الإجابة عن أى أسئلة تتعلق بصفقات السلاح، نظرًا لحساسية ذلك الملف وما يحمله من طبيعة عسكرية، وقضية أمن قومى، غير أن المحقق حصل على ما يريد من أقوال، وانتقل إلى منطقة أخرى من المناطق الشائكة بشأن ممتلكات مبارك العقارية والمالية.

س: ما قولك فيما ورد بالبلاغات المقدمة فى حقك من عدد من المواطنين بأنك تحصلت من خلال صفقات السلاح على عدة عمولات أدت إلى تضخم ثروتك بمبلغ 70 مليار دولار؟

ج: كلام غير صحيح وكاذب جملة وتفصيلاً.

س: ما حجم ثروتك وعناصرها ومصادرها؟

ج: عندى حساب أموال سائلة قدرها أكثر من 6 ملايين جنيه مصرى فى البنوك المصرية، بالإضافة إلى فيلا شرم الشيخ فقط.

س: هل تمتلك أموالاً عقارية أو منقولة أو سائلة خارج البلاد؟

ج: معنديش أى حاجة خارج البلاد.

س: ما صلتك بمجموعة ديكو ترير المصرفية بسويسرا؟

ج: ليس لى أى صلة.

س: هل تمتلك حسابات فى بنك باركليز الدولى البريطانى؟

ج: لا.

س: ما صلتك بمن يدعى بيتر إسكوير تيد، قائد القوات الجوية السابق بسلاح الجو البريطانى؟

ج: معرفوش، وأول مرة أسمع عنه.

س: ما معلوماتك بشأن ثروة زوجتك ونجليك علاء وجمال ومصادرها ونشاط كل منهم؟

ج: زوجتى ليس لها حسابات فى البنوك أو أسهم فى البورصة، وكل ما تمتلكه ميراث عن والديها، وتم بيعه، وليس لديها عقارات تمتلكها، أما بالنسبة لنجلى علاء وجمال اللى أعرفه إن عندهم حسابات بالخارج بس معرفش قدرها وهى من حصيلة عملهم بالخارج، جمال أثناء عمله فى بنك أوف أمريكا، ومكتب الاستشارات المالية، وأيضًا بالنسبة لعلاء من خلال الاستشارة المالية مع مستثمرين فى الإمارات والسعودية.

س: ما ظروف تعيين نجلك جمال ممثلاً للبنك المركزى لدى مجلس إدارة البنك العربى الأفريقى؟

ج: جمال كون خبرة أثناء عمله فى بنك «أوف» أمريكا وفى الاستشارات المالية، وعندما عاد إلى مصر تهافت على طلبه عدة جهات مصرفية، وهو وافق على أن يكون ممثلاً للبنك المركزى، وتم تعيينه بسبب خبرته ومؤهلاته.

س: هل قمت بدور فى ذلك التعيين؟

ج: لا.. وأنا لم أتدخل فى أى شىء يتعلق بأولادى، وأترك الحرية لهم.

س: وهل كانت تتوافر فيه الشروط والمؤهلات والخبرة اللازمة لشغل هذا المنصب؟

ج: اللى أعرفه إنه فيه هذه المؤهلات.

س: هل لديك علم بمن كان يمثل البنك المركزى قبل تعيينه ممثلاً للبنك؟

ج: معرفش ومش فاكر.

س: من كان محافظ البنك المركزى آنذاك؟

ج: مش فاكر.

س: ما معلوماتك عن شراء ديون مصر الخارجية؟

ج: أيام تولى الدكتور عاطف صدقى رئاسة مجلس الوزراء كان نجلى جمال عمل فى بنك «أوف» أمريكا وعلم من خلال شغله أن أحد الأشخاص قام بشراء سند دين على مصر لإحدى الدول فى إنجلترا تقريبًا بمبلغ يقل عن مبلغ الدين بحوالى 50% تقريبًا وأنه فى سبيله للعودة إلى مصر وإقامة دعوى ليحكم له بسداد كامل الدين فأخطرنى بالتليفون، فطلبت منه التحدث إلى الدكتور عاطف صدقى وإبلاغه بالأمر، وعلى ما أذكر فى ذلك الوقت صدر قانون أو لائحة أو وضع شرط فى سند الدين يمنع هذا الأجر، لأن إحنا كدولة فى ذلك الوقت كنا نستبدل ديون مصر بمشروعات، وهذا كل ما أذكره عن هذا الموضوع.


س: كيف كان يتم طرح هذه الديون داخليّا وخارجيّا؟

ج: مش متذكر التفاصيل.

س: هل ساهم أى من أفراد أسرتك فى شراء الديون؟

ج: لا، لأن المبالغ دى كانت كبيرة.

س: هل تذكر المؤسسات المالية التى تعاملت فى هذا الشأن؟

ج: مش متذكر.

س: ما قولك فيما ورد بالبلاغات المقدمة ضدك بتقرير هيئة الأمن القومى من أن إجمالى ثروتك بلغ 70 مليار دولار بالبنوك السويسرية والبريطانية والأمريكية وأنها تراكمت من المشروعات العسكرية والخدمات الحكومية خلال مدة 30 عامًا وكذا من خلال مشاريع مشتركة بين مستثمرين أجانب وشركاته؟

ج: محصلش، وهذا كلام كاذب.

س: ما قولك فيما ورد فى البلاغات المقدمة ضدك من أنك قمت بتهريب أموالك عن طريق مجموعة إيكو تريد المصرفية بسويسرا؟

ج: الكلام ده غير صحيح وكاذب.

س: ما قولك فيما ورد بالبلاغات المقدمة ضدك من أن لك حسابًا مصرفيّا فى بنك باركليز الدولى لصالح المدعو بيتر إسكو مدير مصرف المركزى الخليجى، وأنك فوضت الأخير فى إيداع جميع ودائعك البنكية بمجموعة إيكو تريد المصرفية؟

ج: الكلام ده مش صحيح، ولا أعرف هذا الشخص، وماليش حسابات بره.

س: وقد أضافت البلاغات أنك قمت بتحويل مبلغ مالى قدره 50 مليار جنيه مصرى بأسماء مستعارة بتاريخ 25 يناير 2011؟

ج: الكلام ده غير صحيح ومحصلش.

س: وما قولك وقد أضافت البلاغات امتلاكك ثروة عقارية تقدر بـ 3.5 مليار جنيه نظير استغلال نفوذك؟

ج: الكلام ده غير صحيح، ومضحك.

س: وما قولك وقد أضافت البلاغات أنك وأفراد أسرتك لكم حسابات وإيداعات بالبنوك السويسرية وقصور وعقارات فى منهاتن وبيفرلى هيلز بلندن وباريس ومدريد ودبى وواشنطن ونيويورك وفرانكفورت؟

ج: الكلام ده مش صحيح.

محصلش

النفى المتواصل لمبارك على ما ورد فى البلاغات المقدمة ضده وما جاء فى تقارير الأمن القومى ومحاضر تحريات الأموال العامة دفعت المحقق إلى التوقف قليلاً والاستعداد لغلق المحضر عبر توجيه عدة أسئلة سريعة كان القاسم المشترك فى إجابة مبارك عنها «محصلش».. فسأله المحقق: أنت متهم بالاشتراك بطريق التحريض فى قتل بعض المتظاهرين سلميّا المقترن بقتل والشروع فى قتل آخرين منهم. فرد مبارك محصلش.. فسأله: ثانيًا: أنت متهم بصفتك موظفًا عامّا - رئيس الجمهورية - حصلت لنفسك وللغير بدون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفتك. فرد مبارك «محصلش».. فسأله المحقق للمرة الثالثة: أنت متهم بصفتك رئيسًا سابقًا للجمهورية بالاستيلاء بغير حق على ممتلكات تابعة لهيئات عامة. فرد مبارك «محصلش».. فسأله المحقق للمرة الرابعة: أنت متهم بقبول وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتك للإخلال بواجباتك واستعمال نفوذك. فرد مبارك: «محصلش».

عندما بكى مبارك

سرعة توجيه المحقق الأسئلة لمبارك وكأنها سهام يطلقها على مبارك، جعلت الرئيس المخلوع يصاب بالإرهاق والتعب، والبكاء، خاصة أنه لا يمتلك دلائل أو وثائق أو شاهد نفى، لا يمتلك سوى كلمة «محصلش».. البكاء المتواصل لمبارك دفع المحقق إلى إيقاف التحقيقات لمدة نصف ساعة، حتى استقرت حالته الصحية، وما أن بدأ المحقق استكمال التحقيق بسؤال: أنت متهم بصفتك رئيس جمهورية سابق بالتعمد فى إجراء مفاوضات ضد مصلحة البلاد مع حكومة أجنبية... دخل مبارك فى نوبة بكاء مرة أخرى، وفى ذلك الوقت نظر المحقق مصطفى سليمان إلى سكرتير التحقيق عمرو عبدالحافظ فى إشارة لإغلاق محضر التحقيق، واستعد سكرتير التحقيق بناء على ذلك، وبدأ فى جمع الأوراق، إلا أن المحقق توقف، ووجه نظرة مرة أخيرة إلى مبارك الراقد على السرير وسأله السؤال الأخير: هل تريد الإدلاء بأى شىء؟ فرد مبارك بصوت منخفض يعكس الانكسار الداخلى: «أرجو الإفراج عنى مراعاة لظروفى الصحية، وكبر سنى، وعدم وجود أى دليل ضدى».
لم يلتفت المحقق إلى ذلك الطلب، وأعاد نظره إلى سكرتير الجلسة عمرو عبدالحافظ قائلاً: سجل يا عمرو.. قررنا نحن مصطفى سليمان رئيس الاستئناف القائم بعمل المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة استمرار حبس المتهم محمد حسنى مبارك 15 يومًا احتياطيّا على ذمة التحقيقات، ويراعى التجديد فى الميعاد المناسب، وبينما يسجل السكرتير القرار كان مبارك قد ازدادت عنده حالة البكاء المستمر بصوتٍ عالٍ استدعت تأجيل المحقق غلق المحضر لحين استدعاء الأطباء المعالجين له وإثباتها فى محضر الجلسة، ليخرج من الغرفة تاركًا مبارك بين يد الأطباء المعالجين فى محاولة لإعطائه أى عقار منوم لإنهاء حالة البكاء المستمرة الناتجة عن سوء الحالة النفسية والمتزامنة مع ارتفاع ضغط الدم.

فى هذا اليوم الموافق 10 مايو 2011 انتهت فعليّا التحقيقات مع الرئيس السابق وبعدها بـ 13 يومًا، وتحديدًا يوم 23 مايو، بدأ المستشار مصطفى سليمان إجراءات التصرف فى القضية، وفى صباح اليوم التالى أصدر النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود بيانًا صحفيّا بإحالة مبارك للمحاكمة الجنائية لاتهامه بالقتل العمد للمتظاهرين خلال ثورة 25 يناير، والفساد المالى والرشوة، واستغلال النفوذ والإضرار العمدى بأموال الدولة، والحصول على منافع وأرباح مالية لهم ولغيرهم.





3:28 PM | Posted in , | Read More »